توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، متهماً إياها بالاستخفاف بالعقول والمماطلة في التوصل إلى اتفاق.
جاء هذا التهديد بعد أن وجهت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أمس الأول ضربات لنحو 20 هدفاً في إيران عبر ثلاث جولات، رداً على إسقاط مروحية أباتشي فوق مضيق هرمز.
وكان من المفترض أن تتوقف واشنطن عند هذا الحد، غير أن إيران ردت على الضربات الأميركية بتوسيع عدوانها ليشمل الأردن إلى جانب الكويت والبحرين.
وقال ترامب أمس إنه ينبغي على إيران توقيع الاتفاق الذي يجب أن يكون «ذا مغزى وقابلاً للتطبيق».
ووسط حديث عن جمود كبير يحيط بالمسار التفاوضي، ورفض طهران تعديلات أميركية جديدة على مسودة الاتفاق الذي يفترض أن ينهي الحرب، كشفت «رويترز» ووسائل إعلان إيرانية أن وفداً قطرياً سيجري مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين في طهران، في محاولة لدفع الجهود الدبلوماسية المتعثرة التي تقودها باكستان بين الأميركيين والإيرانيين.
وفي تفاصيل الخبر:
في تطور بدّد فرص التوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء النزاع، ووُصف بالأعنف منذ سريان الهدنة الهشّة بين الجانبين في 8 أبريل الماضي، شنّت القوات الأميركية ضربات مكثفة ضد مواقع إيرانية عدة، على خلفية اتهامات للإيرانيين بإسقاط مروحية «أباتشي» أميركية بمحيط مضيق هرمز، فيما ردّت قوات «الحرس الثوري» باعتداءات على الكويت والبحرين والأردن اليوم.
ونفّذت الولايات المتحدة 3 موجات من الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية ومواقع رادار ومراقبة قرب «هرمز»، واشتملت على تدمير محطات تحكُّم أرضية بذخائر دقيقة أُطلقت من الجو والبحر.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن قواتها أكملت ضربات جاءت «دفاعاً عن النفس»، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب. وقالت إن العملية جاءت «رداً متناسباً» على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية بـ «هرمز». وأكدت أن القوات الأميركية لا تزال «يقظة» ومتمركزة للدفاع ضد «العدوان الإيراني غير المبرر».
وكشف مسؤول أميركي عن قصف نحو 20 هدفاً في إيران، لافتاً إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى أنه تم اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها طهران.
تصدٍّ إقليمي
في موازاة ذلك، تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لـ «أهداف جوية معادية»، فيما اعترض الأردن 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، وفعّلت البحرين صفارات الإنذار مرتين، وأعلنت اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وجاء في بيان للقيادة البحرينية: «تواصل إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف المدنيين».
وفي وقت لم تتبنَّ السلطات الإيرانية إسقاط «الأباتشي» التي يُعتقد أنها تحطمت بعد ارتطام مسيّرة من نوع «شاهد» بها، زعم «الحرس الثوري» أنه قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة 21 هدفاً في قواعد جوية وبحرية أميركية بالمنطقة ومقر الأسطول الخامس الأميركي بالمنامة، محذّراً من ردود أشد إذا واصلت واشنطن «الأعمال العدائية».
ولفت إلى أن الهجمات الأميركية ألحقت أضراراً ببرج اتصالات في منطقة سيريك، ودمّرت خزانَي مياه، حيث أفيد بانقطاع المياه عن نحو 20 ألفا من سكان بجنوب إيران.
ومع تبدُّد آمال عقد اتفاق وشيك كان ترامب يبشّر به لإنهاء الحرب وتمهيد مسار لإنهاء الخلافات الكبرى، لوّح الرئيس الأميركي بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية إضافية. وقال في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، إنه «قريب من إصدار أوامر بشن هجمات جديدة» على منشآت بنية تحتية، بينها محطات الكهرباء والجسور الإيرانية، معتبراً أن طهران أضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق كان سيصبّ في مصلحتها، ومشدداً على أنها تأخرت كثيراً في التفاوض، متوعّداً بأنها «ستدفع الثمن».
وشدد على أن «لا شيء يمرّ من الحصار البحري على إيران»، مؤكداً أنها تتحول إلى «دولة فاشلة وفقيرة».
وصعّد ترامب لهجته عبر «تروث سوشيال»، قائلاً إن «الجيش الإيراني في حالة فوضى»، ومضيفاً أن «إيران تتحدث كثيراً ولا تفعل شيئاً».
جاء ذلك في وقت تحدّث تقرير لـ «وول ستريت جورنال» عن أن ترامب لم يكن مقتنعاً بالحاجة إلى الرد على حادث المروحية التي تم إنقاذ طاقمها، لكنّه غيّر رأيه بعدما أقنعه وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، بضرورة شن عمل عسكري، سواءً كان الإسقاط عن عمد أم لا.
ورغم تهديدات ترامب بالتصعيد، فقد ذكر مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن المحادثات بين بلاده والإيرانيين لا تزال مستمرة، لافتاً إلى أن الرئيس الجمهوري «سيواصل سياسة الضغط الأقصى» للتوصل إلى اتفاق.
مراجعة وتهديدات
على الجهة المقابلة، اتهم المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض المسار الدبلوماسي، عبر انتهاك السيادة الإيرانية و«خرق وقف النار في لبنان».
وقال إن الجهود الدبلوماسية مع واشنطن «لا يمكن أن تتقدم» في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مضيفاً «بعدما حدث خلال الليل، نحتاج إلى إعادة تقييم المسار الدبلوماسي مع واشنطن. أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار».
واتهم بقائي واشنطن بإلحاق الضرر بالعملية الدبلوماسية عبر «رسائل متناقضة» وتغييرات متكررة في المواقف والمطالب.
خلافات إيرانية
وفي ظل تسريبات عن خلافات محتدمة بين قادة النظام الإيراني بشأن التعامل مع الأزمة التي تخنق الاقتصاد والشارع، أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن استمرار الحرب ليس في مصلحة بلاده، مستشهداً بأن المرشد الراحل علي خامنئي كان يوجّه ويسمح بـ «التفاوض من أجل إنهاء حالة اللا سلم واللا حرب».
ووسط دعوات من التيار المتشدد لإغلاق باب التفاوض، شدد رئيس البرلمان، كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على أن «قدرات الدفاع والردع في إيران قائمة، وأي عدوان سيُردّ عليه من دون تأخير».
مواكبة دبلوماسية
وبينما يواصل الوسطاء، بقيادة باكستان، محاولاتهم لإقناع الطرفين بفك عُقَد رئيسية، في مقدمتها الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرب لبنان والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، ومستقبل الملاحة في «هرمز»، أفادت وكالة إيسنا الإيرانية بوصول وفد قطري إلى طهران، لبحث العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. كما أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه في السعودية فيصل بن فرحان، وفي تركيا هاكان فيدان، استعرضت آخر التطورات.
حوادث بحرية
وفي خضم الاضطرابات الممتدة التي تشهدها المنطقة، تعرّضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف استهدف غرفة محركاتها، على بُعد 20 ميلاً بحرياً من ميناء صحار العماني، مما تسبب في مقتل أحد أفراد طاقمها وفقدان 2، فيما تبادلت سفينة شحن إطلاق نار مع قارب مسلّح قبالة سواحل اليمن، حيث تنشط جماعة «أنصار الله» الحوثية المرتبطة بطهران.