رغم العدوان الإيراني الجديد، الذي توسع ليشمل الأردن مع الكويت والبحرين، عقد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في المنامة أمس، اجتماعه الـ 167 والاجتماع المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي مع كندا برئاسة رئيس الدورة الحالية وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني وحضور وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر ونظيرتهما الكندية أنيتا أناند.
وفي بيانه الختامي، طرح المجلس الوزاري، على إيران بصفتها الجهة المعتدية تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن أن تُبنى علاقات المستقبل في ظلّ استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها؟ مؤكداً أنّ التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من العزلة، فيما يبقى باب التفاهم قائماً ومفتوحاً لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار.
وأكد المجلس الوزاري أن العدوان الإيراني على الكويت والبحرين والأردن اعتداء سافر على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
واعتبر المجلس أن هذه الأعمال العدائية لم تخدم أي تفاهم أو تقارب، بل باعدت بين الشعوب وقوضت أسس الثقة وزرعت الشقاق، وأغلقت أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس، مشدداً على أن العدوان لا يبني علاقات، وأن الترويع لا يصنع استقراراً.
كما أعرب المجلس عن تضامنه الكامل ووقوفه الراسخ صفاً واحداً مع الكويت والبحرين والأردن، وأكد أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على إحداها يعد اعتداء عليها جميعاً.
الدفاع المشترك
وطمأن المجلس مواطني دول الخليج والمقيمين على أراضيها بأن قدرات الدفاع المشترك ومنظومات الدفاع الجوي تصدت لهذه الاعتداءات بكفاءة وجاهزية عالية، وأن قيادات دول المجلس ماضية في صون أمن المنطقة واستقرارها، وأن هذه الاعتداءات لم تزد شعوب دول المجلس إلا تلاحماً وتصميماً وإصراراً على مقاومتها والتصدي لها.
وشدد المجلس على حق دوله الثابت والمشروع في الدفاع عن نفسها فرادى وجماعات، والرد على هذا العدوان بكل الوسائل المشروعة، وفقاً للمادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلحة عليها.
وحمّل المجلس إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وطالب بوقفها الفوري والكف نهائياً عن أي استهداف لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها.
وإذ جدد تمسك دول مجلس التعاون بخيار السلام وحسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات، دعا «الوزاري الخليجي» مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.
الزياني والبديوي
في مستهل الاجتماع الذي شارك فيه وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والعُماني بدر البوسعيدي والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، شدّد الزياني، على أن الاعتداءات الإيرانية خرق واضح للقانون الدولي، معتبراً أن «أي تهديد للملاحة الدولية تهديد مباشر لأمن الطاقة».
وأشاد بتعامل قادة الخليج مع الأحداث بحكمة وتصدي الجيوش بدول الخليج بقوة لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وثمن دور كندا في إدانة إيران.
وقال الزياني: «يجب احترام سيادة الدول وحسن الجوار وحرصنا على السلم لا يجب أن يُعتبر تهاوناً»، مضيفاً: «الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتسوية الصراع والسلام الشامل بالمنطقة يعتمد على حل النزاعات عبر الحوار».
وإذ أشاد بكفاءة جيوش الخليج وكفاءتها في مواجهة العدوان، قال الزياني: «دول الخليج آثرت ضبط النفس وتغليب الحكمة بمواجهة اعتداءات إيران»، مشدداً على ضرورة العودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية من أجل حل الصراع.
من جانبه، قال البديوي خلال الاجتماع: «أمن دول الخليج كل لا يتجزأ، وإيران تخرق القانون الدولي والإنساني باعتداءاتها عليها»، مؤكداً أن إيران استهدفت البنية التحتية في دول الخليج وتسببت بالإضرار بالاقتصاد العالمي من خلال إغلاقها لمضيق هرمز.
بدورها، أعلنت وزيرة خارجية كندا «التضامن مع كل الشركاء في الخليج». وقالت: «نحن قلقون من التصعيد الأخير بالمنطقة ويجب فتح مضيق هرمز».
عدوان وإدانات
مع إقدام الحرس الثوري على العدوان على الكويت والبحرين والأردن مرة جديدة، توالت الإدانات الإقليمية والدولية على إيران، مؤكدة أن اعتداءاتها الآثمة والمستمرة على دول المنطقة تستهدف الأعيان المدنية وتنتهك القانونين الدولي والإنساني وتهدد بعودة التوتر الإقليمي.
وبعد نجاح الدفاعات الجوية في الكويت والبحرين والأردن فجر أمس في التصدي لموجة الاعتداءات الإيرانية بالمسيّرات والصواريخ، استنكرت السعودية الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وأكدت أن استمرارها «يقوض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وعبرت عن التضامن الكامل مع الكويت والبحرين والأردن، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ودانت الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه حفظ أمن واستقرار الدول الثلاث المتسهدفة.
ودانت قطر بشدة، الهجمات وجددت تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين والأردن، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها، وشددت على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
كما دانت مصر الهجمات الإيرانية واعتبرتها تصعيداً بالغ الخطورة مؤكدة وقوفها إلى جانب الكويت والأردن والبحرين.
ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط «العدوان الإيراني الغاشم» وأعرب عن قلقه الشديد.
ودانت فرنسا الهجمات الإيرانية ووأكدت التزامها بأمن وسيادة وسلامة أراضي جميع شركائها في الشرق الأوسط، وجددت استعدادها الكامل للمشاركة في الدفاع عنهم.
من جهتها، أعربت بكين، أمس، عن «قلقها العميق» إزاء الضربات الأميركية والإيرانية ودعت جميع الأطراف إلى «وقف التصعيد» والتوصل الى «وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن».
كذلك، دعت روسيا الجانبين إلى «ضبط النفس» فيما طالب الوسيط الباكستاني بمنح السلام فرصة أخرى، ولو لفترة محدودة.