في مفارقة غريبة، تحتكر باكستان صناعة كرات القدم منذ سنوات طويلة، رغم أنها بعيدة عن المنافسة على الساحة العالمية في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بل إن كرة القدم لا تُعد الرياضة الأولى في البلاد.
وخلال فترة الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية في أواخر القرن التاسع عشر، بحث البريطانيون الشغوفون بكرة القدم عن وسيلة لإصلاح الكرات التالفة التي كانوا يستخدمونها، بسبب تأخر وصول الشحنات الجديدة من بريطانيا. وقادهم ذلك إلى الحرفيين الباكستانيين العاملين في مجال الخياطة، حيث لاحظوا دقتهم ومهارتهم، فطلبوا منهم لاحقاً صناعة كرات جديدة بدلاً من الاكتفاء بإصلاح التالف منها.
ومع مرور الوقت، تطورت هذه الصناعة بعدما أنشأ البريطانيون عدداً من ورش تصنيع كرات القدم، واعتمد الحرفيون الباكستانيون على الجلد الطبيعي الرقيق والخياطة اليدوية في إنتاجها.
وبفضل توافر الأيدي العاملة الماهرة ومنخفضة التكلفة، واصلت باكستان إنتاج ما يقارب 70% من كرات القدم في العالم، لتصبح هذه الصناعة واحدة من أهم الصناعات في البلاد.
واستخدمت شركات عالمية كبرى، على رأسها «أديداس»، الكرات المصنوعة في باكستان، حيث اعتمدت في بطولات كأس العالم، ومنها مونديال إسبانيا 1982 الذي لُعب بكرة «تانغو إسبانيا». وكانت تلك الكرة تُصنع من الجلد الطبيعي وتُغطى بطبقة مطاطية مقاومة للماء للمرة الأولى في تاريخ هذه الصناعة. إلا أن الغلاف المطاطي كان يتعرض للتلف بشكل متكرر، ما دفع الشركات لاحقاً إلى الاستغناء عن الجلد الطبيعي والاتجاه إلى المواد الصناعية وتقنيات اللصق الحراري بدلاً من الخياطة التقليدية. كما استُخدمت كرات مصنوعة في باكستان خلال مونديالي 2014 و2018.
وتُعد مدينة سيالكوت الباكستانية الأشهر عالمياً في صناعة كرات القدم، إذ يعمل نحو 8% من سكانها في هذا القطاع. وتدر هذه الصناعة مئات الملايين من الدولارات سنوياً على الاقتصاد الباكستاني، كما شكلت مصدر رزق لآلاف الأسر على مر العقود.