في خطوة عملية من شأنها إحياء مشروع «خط الحجاز»، الذي بدأ تشغيله عام 1908، وقطع مساره جزئياً خلال الحرب العالمية الأولى، وقّعت السعودية وتركيا، أمس، مذكرتَي تفاهم للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بهدف بناء ممر نقل بري وسلس يربط منطقة الخليج العربي بالقارة الأوروبية مباشرة.
ومع اكتمال هذا المشروع للربط السككي بين دول الخليج العربية، فإنه قد يصبح الأضخم في المنطقة، ومن المتوقع أن يتم تنفيذه على مراحل، لتبدأ عملياته التشغيلية الأولى تدريجياً بين عامي 2028 و2030، ليكون أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم.
ووفقاً للمخططات الفنية للمرحلة الأولى، ينطلق هذا الشريان البري العابر للحدود والذي يُعرف استراتيجياً باسم «طريق الشرق الأوسط»، من الشبكات التركية المرتبطة مباشرةً بجنوب القارة الأوروبية، ليعبر الأراضي السورية ممتداً بطول 350 كيلومتراً عبر المحاور الرئيسية في حلَب ودمشق، وصولاً إلى العاصمة الأردنية عمان ومنها إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر.
ويتصل هذا الخط بالخط السعودي وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ويتفرع باتجاه دول الخليج الأخرى وصولاً إلى المحيط الهندي عبر سواحل عُمان.
ووقّع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبدالقادر أورال أوغلو مذكرتي التفاهم.
وشدد أوغلو على أن تعزيز روابط النقل أمر بالغ الأهمية لضمان استمرار تدفق التجارة والخدمات اللوجستية دون انقطاع في ظل التحديات الإقليمية، آملاً أن تساهم هذه الخطوات في تعزيز الترابط الإقليمي ودعم التجارة والتنمية في المنطقة.
ويحيي المشروع مساراً تاريخياً يعود لأكثر من قرن، حيث كانت شبكة السكك الحديدية تربط تركيا بالسعودية عبر سورية والأردن، مع امتدادات فرعية نحو لبنان.
وبدأ تشغيل خط الحجاز عام 1908، ممتداً من دمشق إلى المدينة المنورة، وكانت دمشق تمثل مركزاً رئيسياً تتفرع منه خطوط باتجاه تركيا شمالاً، وبيروت غرباً.
ولعب الخط التاريخي دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع، قبل أن يتعرض لأضرار واسعة خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1916 و1918، مما أدى إلى توقف أجزاء كبيرة منه، واستمرار تشغيل مسارات محدودة فقط بين سورية والأردن، مع توقف الامتداد باتجاه المدينة المنورة.