• شهدت الدورة الحادية عشرة للجنة العُمانية - الكويتية المشتركة توقيع مذكرة تفاهم في مجال الأمن السيبراني... فما أهمية هذه الخطوة في ظل التحديات الرقمية والأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة؟ وما أبرز مجالات التعاون المتوقعة بين البلدين في هذا القطاع؟
- كما يعلم الجميع، فإن الأمن السيبراني يكتسب أهمية خاصة ومتزايدة في ظل التطور المتسارع الذي يشهده عالم التقنيات الحديثة وتقنية الاتصالات. وقد أصبح هذا المجال من القضايا الحيوية التي تحظى باهتمام كل الدول، نظراً لما يشكله من عنصر أساسي في حماية المؤسسات والبنى التحتية والأنظمة الرقمية.
ومن هذا المنطلق، يُعد الأمن السيبراني أحد مجالات التعاون المهمة بين سلطنة عُمان ودولة الكويت، حيث يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون في هذا الجانب من خلال تبادل الخبرات والمعارف الفنية والتجارب العملية بين الجهات المختصة.
والحقيقة أن مجالات الأمن السيبراني واسعة ومتعددة، وتشمل العديد من الجوانب التقنية والتنظيمية والتدريبية. ومن هنا جاءت مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الجهات المعنية في البلدين لتوفير إطار مؤسسي للتعاون المشترك، بما يعزز قدرة الطرفين على مواجهة التحديات الرقمية والأمنية المتنامية.
• أكدت اللجنة المشتركة أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين سلطنة عُمان ودولة الكويت، فما أبرز الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص في البلدين خلال المرحلة المقبلة؟ وهل هناك مشاريع أو مبادرات محددة يجري العمل عليها لترجمة مخرجات اللجنة إلى نتائج عملية؟
- تمتلك سلطنة عُمان ودولة الكويت إمكانات وفرصاً كبيرة في العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، كما أن لدى البلدين برامج عمل وتعاون واسعة ومتنوعة، ولعل أبرز دليل على متانة الشراكة الاقتصادية بين البلدين أن الكويت تحتل المرتبة الثالثة بين الدول المستثمرة مباشرة في سلطنة عُمان بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، بحجم استثمارات مباشرة يبلغ نحو 3.5 مليارات دولار.
كما أن هناك تعاوناً قائماً في عدد كبير من المجالات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة، حيث توجد شراكة استراتيجية مهمة من خلال مشروع مصفاة الدقم، إلى جانب مشروع الصناعات البتروكيماوية الذي تم التوقيع عليه مطلع العام الجاري.
وتتجاوز قيمة الاستثمارات والعمل المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة وحده 15 مليار دولار، وهو ما يجعله أكبر مشروع مشترك بين دولتين خليجيتين في هذا المجال الحيوي.
ولا يقتصر التعاون على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى عديدة تشمل السياحة، والتعدين، والصناعات الغذائية، والأمن الغذائي، والقطاع العقاري، إضافة إلى مجالات استثمارية متنوعة يشارك فيها القطاع الخاص إلى جانب المؤسسات الحكومية.
وعندما نتحدث عن الاستثمار والتعاون الاقتصادي فإننا لا نقصد التعاون الحكومي فقط، بل نعني أيضاً الشراكات المتنامية بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، والتي تشكل ركيزة أساسية لدفع العلاقات الاقتصادية إلى آفاق أوسع خلال السنوات المقبلة.
• تحتفل سلطنة عُمان ودولة الكويت هذا العام بمرور 55 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية. كيف تقيمون مستوى العلاقات الثنائية اليوم؟ وما الأولويات التي ترون أنها ستشكل محور التعاون العُماني – الكويتي خلال السنوات المقبلة؟
- صحيح أننا نحتفل هذا العام بمرور 55 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية، وتبادل التمثيل على مستوى السفراء منذ عام 1971، لكن الواقع أن العلاقات بين البلدين أقدم من ذلك بكثير، وتستند إلى روابط تاريخية وأخوية راسخة.
هذه العلاقات قامت على أسس متينة من التعاون والثقة المتبادلة والمصداقية، كما أن الدبلوماسيتين العُمانية والكويتية تتشاركان العديد من المبادئ، وفي مقدمتها سياسة الوضوح والاعتدال، والحرص على تعزيز السلام والاستقرار ونبذ الصراعات والعنف في مختلف مناطق العالم.
ونحن نرى أن هذه العلاقات تشكل جزءاً أصيلاً من المنظومة الخليجية، خصوصاً أن سلطنة عُمان ودولة الكويت من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أن البلدين ينسجمان في مواقفهما تجاه العديد من القضايا العربية والإقليمية والدولية، كما يتمتعان بحضور فاعل ومؤثر في المنظمات الدولية والإقليمية المختلفة، ويتعاملان مع القضايا العالمية انطلاقاً من رؤى ومبادئ مشتركة تقوم على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي.
الشراكة والتحديات
• في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشراكة العُمانية- الكويتية في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز العمل الخليجي المشترك؟
- كما ذكرت سابقاً، فإن سلطنة عُمان ودولة الكويت من الدول المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي، وكلتاهما يؤمن بأهمية العمل الجماعي والتنسيق المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وعند متابعة المبادرات والجهود التي يبذلها البلدان في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، يتضح بجلاء أنهما ينطلقان من مبادئ متقاربة تقوم على الحوار والتفاهم والسعي إلى إيجاد حلول سلمية للنزاعات، وتجنب أي توترات أو إشكاليات في العلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية، ومن يستمع إلى البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن البلدين يلمس بوضوح وجود توافق كبير في الرؤى، وتعاون مستمر قائم على المبادئ ذاتها في التعامل السلمي مع مختلف القضايا والتحديات الراهنة.
• هل من رسالة إضافية بشأن أعمال اللجنة المشتركة ومستقبل التعاون بين البلدين؟
- من المهم الإشارة إلى أن اللجنة العُمانية- الكويتية المشتركة دأبت على الانعقاد بصورة منتظمة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس مستوى الاهتمام الذي توليه قيادتا البلدين لهذا الإطار المؤسسي المهم.
فخلال الفترة من 2023 إلى 2026 عقدت اللجنة 3 دورات متتالية، حيث انعقدت الدورة التاسعة في مسقط عام 2023، والدورة العاشرة في الكويت عام 2024، فيما انعقدت الدورة الحادية عشرة قبل أيام في ولاية الجبل الأخضر بسلطنة عُمان. ومن المقرر أن تستضيف دولة الكويت الدورة المقبلة في موعد سيتم تحديده لاحقاً.
ويعكس هذا الانتظام في انعقاد اللجنة المشتركة حرص البلدين على تطوير آفاق التعاون الثنائي، كما يؤكد التزامهما بتنفيذ توجيهات القيادتين الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات العُمانية- الكويتية إلى مستويات أكثر تقدماً وطموحاً.
ولا تزال هناك فرص واسعة ومتعددة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، فالتعاون لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يشمل كذلك البحوث العلمية والتعليم والثقافة والابتكار والعديد من القطاعات الأخرى التي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو والتوسع مستقبلاً.