ليس خوفاً من إيران، ولا ضعفاً عسكرياً، وإنما لحسابات سياسية داخل البيت الأميركي، قد تؤدي إلى تراجع نفوذ الحزب الجمهوري الحاكم، وتقليص صلاحيات الرئيس الأميركي. فالرئيس Donald Trump اهتزت شعبيته بسبب الحرب ضد إيران، وهذا قد يؤثر على نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي، التي تقام في الثالث من نوفمبر المقبل، فالانتخابات القادمة هي الانتخابات النصفية، وسيتم فيها انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخاب حكام ولايات ومجالس محلية في عدة ولايات. 

وإذا اكتسح الحزب الديموقراطي هذه الانتخابات، وهيمن على الكونغرس، فسيؤثر ذلك على الرئيس الأميركي تأثيراً كبيراً جداً، وقد يصبح الرئيس - بلهجتنا المحلية - مجرد «مزهرية»، وحينها سيكون الحزب الديموقراطي هو المهيمن، وقد يعطل تمرير القوانين، ويؤثر على ميزانيات الإنفاق العسكري والاقتصادي، بل وقد يفتح باب التحقيقات مع الرئيس، ويوقف بعض قراراته، ويؤثر على التعيينات الكبرى والقضاء. 

كما أن هيمنة الحزب الديموقراطي على الكونغرس تؤدي إلى إضعاف قوة الرئيس السياسية والإعلامية، وتضعه تحت ضغط داخلي كبير، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات الإعلامية والشعبية، لذلك ليس من مصلحة الرئيس المغامرة بالدخول في حرب، وهو مقبل على انتخابات نصفية حساسة، قد تحدد شكل المرحلة السياسية القادمة في الولايات المتحدة، ولهذا أتوقع أنه إذا كان هناك استئناف للضربات العسكرية فربما يكون ذلك بعد الانتهاء من الانتخابات النصفية.

Ad