أثبتت دولة الكويت، عبر التاريخ، أن تلاحم وتعاضد وحدتها الداخلية يمثّلان أهم مصادر قوتها واستقرارها.
فعلى مدى الأزمات والتحديات التي مرّت بها البلاد، كان الشعب الكويتي بمختلف مكوناته مثالاً في التلاحم والالتفاف حول قيادته ومؤسساته الوطنية، واضعاً أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار.
وفي كل مرّة تواجه فيها دولة الكويت تحديات أمنية أو سياسية نجد مظاهر التضامن الوطني، ويبرز وعي الشعب الرافض لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو إثارة الفتن. كما تبقى تضحيات الشهداء والمصابين من العسكريين والمدنيين حاضرة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها شاهداً على الإخلاص والتضحية للوطن والاستعداد للدفاع عن سيادته واستقراره.
ويرى مراقبون أن قوة الكويت لا تقتصر على قدراتها الأمنية والدفاعية، بل تمتد إلى متانة جبهتها الداخلية وتمسُّك شعبها بقيم الوحدة والاعتدال والوقوف خلف قيادتها، فكلما ظهرت تحديات أو محاولات للمساس بأمن البلاد كان الرد الشعبي يتمثل في المزيد من التكاتف والتمسك بثوابت الدولة ومؤسساتها.
وفي السياق الإقليمي، لا تزال السياسات الإيرانية تشكّل محوراً للجدل في منطقة الخليج العربي منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، إذ تنظر دول خليجية عديدة بقلق إلى هذه التهديدات، وتعتبره تدخُّلاً في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، ودعماً لجماعات مسلحة أو أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي. كما أسهمت قضايا أمنية أعلنت عنها دول خليجية، ومنها دولة الكويت، في ضبط عدد من الخلايا الإرهابية على مدى الأيام الماضية، إلى جانب الهجمات التي استهدفت منشآت ومواقع حيوية بالمنطقة، في تعزيز المخاوف المرتبطة بالأمن والاستقرار.
ورغم هذه التحديات، حافظت دول الخليج على نهج يدعو إلى الحوار والانفتاح الدبلوماسي، انطلاقاً من قناعة بأن الأمن الإقليمي المستدام لا يمكن أن يتحقق إلّا عبر احترام سيادة الدول ومبادئ حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وشهدت السنوات الأخيرة مبادرات واتصالات سياسية هدفت إلى تخفيف التوتر وفتح قنوات للتفاهم، إلا أنّ نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بالتزام النظام الإيراني بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وفي ظل استمرار التوترات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تواجه دول الخليج تحدياً يتمثل في حماية أمنها الوطني وتجنّب الانخراط في صراعات لا تمثّل طرفاً مباشراً فيها. فدول المنطقة تركز على التنمية الاقتصادية والاستقرار، وترفض أن تتحول أراضيها أو أجواؤها إلى ساحات للصراعات الإقليمية والدولية.
وفي المحصلة، يبقى أمن الكويت والخليج العربي أولوية لا تقبل المساومة، فيما تظل الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات. كما أن بناء علاقات إقليمية مستقرة يتطلب التزاماً متبادلاً باحترام السيادة وحُسن الجوار، بما يضمن الأمن والاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة بعيداً عن التوترات والصراعات الممتدة.
والسؤال الأخير: ماذا يريد النظام الإيراني من دولة الكويت ومن دول الخليج العربي عندما يهاجمنا بهذا الكمّ من الصواريخ والطائرات المسيّرة، والبوارج الأميركية على بعد أميال في مياه الخليج العربي؟ هل هذا حُسن الجوار الذي يتشدق به!