في رحلةٍ بصرية إلى أعماق حضارات أميركا الوسطى القديمة، افتُتح في منصة الفن المعاصر (CAP) معرض للمصور المكسيكي خافيير إينخوسا، بحضور عددٍ من السفراء والدبلوماسيين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث سلَّط المعرض الضوء على لعبة «الكرة المقدسة»، التي شكَّلت جزءاً من الموروث الحضاري لشعوب المنطقة قبل الحقبة الإسبانية.

وأكد سفير المكسيك لدى البلاد، إدواردو هالير، في تصريح على هامش الفعالية، أن الثقافة والرياضة كانتا عبر التاريخ وسيلتين للتقارب بين الشعوب وتعزيز قِيم الحوار والتفاهم، مشيراً إلى أن بعض حضارات أميركا الوسطى استخدمت لعبة الكرة التقليدية وسيلةً لتسوية الخلافات بين المجتمعات المختلفة بعيداً عن الحروب والعنف.

وأوضح هالير أن المكسيك تحتضن أكثر من 250 ألف موقع أثري، وأن المعرض يوثِّق جانباً مهماً من تاريخ المنطقة يتمثل في لعبة يعود تاريخها إلى ما بين 2600 و3600 عام، وكانت تُمارس باستخدام كرة مصنوعة من المطاط يتراوح وزنها بين كيلوغرام وأربعة كيلوغرامات.

Ad

وبيَّن أن قواعد اللعبة كانت تختلف عن الرياضات المعاصرة، إذ كان اللاعبون ممنوعين من استخدام الأيدي أو الأقدام، ويعتمدون على الورك والكتفين والمرفقين للحفاظ على الكرة داخل الملعب، فيما كان الهدف يتمثل في تمريرها عبر حلقة حجرية مثبتة على جانبَي الساحة.

أبعاد دينية واجتماعية

وأشار إلى أن هذه الممارسة لم تكن نشاطاً رياضياً فحسب، بل حملت أبعاداً دينية واجتماعية وثقافية، وعكست رؤية المجتمعات القديمة للعلاقة بين الإنسان والطبيعة والطقوس الجماعية، كما أدت دوراً في تعزيز التفاهم بين الجماعات المختلفة.

ويقدِّم معرض «الكرة المقدسة»، من خلال عدسة إينخوسا، توثيقاً فنياً للملاعب الأثرية المنتشرة في أنحاء المكسيك وأميركا الوسطى، مستعيداً ذاكرة حضارية تمتد لآلاف السنين، وتكشف جانباً من الإرث الثقافي الذي مازال حاضراً في الوعي المكسيكي المعاصر.

قرون طويلة

ويأتي هذا المعرض ضمن جهود السفارة المكسيكية لتعريف الجمهور الكويتي بجوانب من التاريخ والثقافة المكسيكية، من خلال أعمال فوتوغرافية تجمع بين التوثيق التاريخي والرؤية الفنية، وتبرز غنى الحضارات التي ازدهرت في المنطقة قبل قرون طويلة.