ويواصل المنيفي حديثه مع المؤلف حمد الحمد عن التطور الاقتصادي- الاجتماعي للكويت، فيبدي ملاحظة مالية مهمة عن بدايات نهضة البلاد الحالية: «أعاد التجار أموالهم للكويت من الهند ومن العراق، وعاد الكثيرون للعمل في الكويت، وكان مَنْ يملك 100 ألف روبية أصبح تاجراً كبيراً، وحدث أن استقلَّت الهند عام 1947، لهذا أسس بعض التجار مكاتب في كراتشي، لكونها مدينة أغلبها من المسلمين، وهجروا بومباي، نتيجة مضايقة الهنود للكويتيين وفرض رسوم وضرائب عليهم، بعد أن أصبحت الهند دولة مستقلة» (ص 60). وبعد توقف تجارة المواد الغذائية، راح الوالد يعمل بالعقار، حتى توفي بحادث سيارة عام 1972.

ولا تقل الشخصية الأخرى في الأهمية عمَّن ترد أسماؤهم في أوراق دخيل الرشيد الحمد، كما يعرضها المؤلف الحمد، وهو سالم بن علي بوقماز، الذي توفي عن مئة وعشرة أعوام (1848- 1958)، «أحد زعماء مهنة الطواشة - أي تجارة اللولو- في تاريخ الكويت منذ عهد الشيخ مبارك الصباح». 

وتشير الوثائق البريطانية إلى دورٍ متميز للنوخذة سالم في حل القضايا المعقدة في الشؤون البحرية. وتذكر وثيقة بريطانية لعام 1934، «أن حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح وممثله الشيخ عبدالله الجابر يقومان بحل المشكلات التي تحدث بين الغواصين والنواخذة ومُلاك السفن، بينما تُحوّل القضايا المعقدة لمحكمة أهلية كانت برئاسة النوخذة سالم بوقماز» (ص 62-64).

Ad

ورغم أن علي بوقماز كان من مواليد القبلة (جبلة)، فإنه انتقل لاحقاً إلى حي شرق، الذي كان مركزاً لمعظم المهن البحرية، وخاصة أن المؤلف يقول إن «العماير»، أي المحال المختصة ببيع مستلزمات البحر والسفر والسفن، «كانت متواجدة في حي شرق، في محيط دائرة فريج البحارنة». 

وهكذا قرَّر النوخذة بوقماز مع تزايد عدد السفن التي تعمل تحت إمرته، «الانتقال إلى شرق، ليؤسس نقعة خاصة له عُرفت بنقعة بوقماز، حيث كانت ترسو فيها سفنه التجارية، سفن الغوص والسفر، التي كان يمتلكها، وليس من المستغرب أن يكون الحاج سالم قريباً من الاستادية والقلاليف لصناعة وتصليح سفنه، إذا ما لزم الأمر». وقد وصل عددها فيما بعد إلى 45 سفينة.

وعن مقارنة بينه وبين التاجر الكبير هلال المطيري يقول كتاب الحمد: «مع الطفرة الاقتصادية في تجارة اللؤلؤ في أواخر عهد الشيخ مبارك الصباح اتسعت تجارة الحاج سالم بوقماز، حيث أصبح يمتلك الكثير من أنواع السفن الشراعية بأنواعها. وقد عادت هذه الطفرة الاقتصادية على الحاج سالم بوقماز بالخير الوفير من تجارة اللؤلو، الأمر الذي ترتب عليه دفعه ضرائب عالية إلى الشيخ مبارك الصباح، كما يتبين من أسماء لستة دفاتر كشوف خاصة بالحاج جاسم بودي التي تعود لعام 1330 هــ (1912م)، فتبيِّن هذه الكشوفات أن الحاج سالم بوقماز قد حصل في نفس السنة على أعلى إيرادات دخل من بين جميع طواويش الكويت من مجموع خمسة وأربعين محملاً - سفينة - جاء من بعده الطواش هلال المطيري، الذي كان له سبعة وعشرون محملاً» (ص 65).

ومن التجار الذين كان للحاج بوقماز تعاملات تجارية معهم: محمد بن إسماعيل الحمر، وراشد علي البراك، ومحمد وثنيان الغانم، والحاج حسن موسى المزيدي، والحاج أحمد محمد مدوه، والحاج علي العبدالوهاب المطوع، والحاج صقر العبدالله الصقر، وحمد الصقر، وغيرهم من الشخصيات.