شهدت الساحة السياسية مؤخراً حدثاً مفصلياً، كشف عن عمق الترابط العربي والدولي مع دولة الكويت الأبية، إذ تصدت لاعتداءات صاروخية إيرانية غادرة استهدفت ثراها الطاهر.
وقد ترادف هذا الاعتداء الآثم، في توقيت لافت، مع غمرة ابتهاج البلاد بالذكرى السنوية الثانية لتولي سمو ولي العهد الأمين الشيخ صباح الخالد مقاليد المسؤولية والعهد، هذا التزامن، وإن أراده الضالون سعياً بائساً لزعزعة استقرار واحة آمنة، إلا أنه انقلب منصة دولية لإعادة تأكيد التضامن المطلق مع الكويت، وإبراز مكانتها السامية في نياط القلوب.
لقد حملت هذه الضربات النكراء دلالات خطيرة في ميقاتها، إذ رامت تعكير صفو المناسبة الوطنية الغالية، التي يجدد فيها الشعب الكويتي بيعته لسمو ولي عهده، الذي يقود برؤيته السديدة وحكمته البالغة إلى جانب حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد سفينة الوطن نحو مراقي التنمية والتحصين السياسي والأمني.
وجاء هذا الاعتداء السافر ليؤكد أن استهداف الكويت هو اعتساف لعمق الاستقرار الخليجي والعربي، لما طالما عرفت به الكويت من دبلوماسية رصينة، حتى غدت منبراً للصلاح والوساطة ورأب الصدع.
وفي مواجهة هذا العدوان، انطلقت موجة عارمة من التنديد والاستنكار عبر المحافل الدولية، وكان من أبرز الأصوات المنيرة المدافعة عن الحق موقف جلالة الملكة رانيا العبدالله، ملكة المملكة الأردنية الهاشمية، التي نددت بهذا الصنيع الآثم بعبارات بليغة جزلة لامست كبرياء المجد، إذ أكدت جلالتها أن للكويت مكانة خاصة في قلب كل من عرفها، فهي طيبة المعدن، أصيلة الموقف.
إن هذه الكلمات الصادرة من قلب المملكة الهاشمية لم تكن رسميات دبلوماسية عابرة، بل جاءت تعبيراً ناضراً عن المكانة التاريخية التي تتبوأها الكويت في الوجدان القومي. فوصف الكويت بـ «طيبة المعدن» يلفظ جوهر عقود من العطاء الإنساني، والمواقف الصامدة، والسياسة الخارجية الناصعة المبنية على إغاثة الملهوف ونصرة الشقيق دون من أو أذى. إن معدن الكويت الأصيل يتجلى في كونها مصباحاً للأمن، وجسراً يربط الأشقاء، وحصناً عصياً لا يلين أمام عواصف الأطماع ومحاولات الاختراق.
إن تنادي الأشقاء للتضامن مع الكويت في طالع ذكرى تولي سمو ولي العهد، ليبعث برسالة بالغة الأثر إلى كل من تسول له نفسه المساس بسيادتها، ومفادها بأن الكويت ليست بمعزل عن عمقها، بل تستند إلى ظهير صلب من الأمة يرى في أمن الكويت عين أمنه الشخصي. كما أن هذا الالتفاف الشعبي الوافي حول القيادة السياسية دحض كل أوهام المعتدين، وأثبت أن اللحمة الوطنية هي الصخرة الصماء التي تتحطم عليها سهام الكيد الخارجي.
ويبقى الاعتداء الإيراني صفحة داحضة تزيد الكويت مناعة ورفعة، بينما تظل مواقف التضامن الشجاعة، كموقف جلالة الملكة رانيا، شاهداً حياً على رصيد الحب النقي الذي تمتلكه الكويت مع جاراتها.
وختاماً نرفع التهنئة إلى جريدة «الجريدة» بمناسبة مرور تسعة عشر عاماً على صدورها، وهي أعوام رسّخت فيها مكانتها في صدارة المشهد الإعلامي بما عُرف عنها من مهنية ورصانة.