الهجمات المتكررة وغير المبررة التي يشنها النظام الإيراني على دولة الكويت وباقي دول الخليج العربي تُظهر تصرفات غير مسؤولة ودنيئة وافتقاراً إلى القيم الإنسانية والإسلامية، فضلاً عن عدم احترامه لحقوق الجوار، هذا العداء الذي يكنه النظام الإيراني لدول الخليج العربي يعود لأسباب متعددة، بعضها مرتبط بالتاريخ، حيث إن الفتح الإسلامي لبلاد فارس انطلق من الجزيرة العربية، وأخرى ذات طابع اقتصادي تعكس التباين الكبير في التنمية والازدهار بين دول الخليج العربي وإيران، فقد عجزت إيران عن تحقيق مستويات متقدمة من التطور الاقتصادي والاجتماعي بسبب تفشي الفساد المالي والإداري الذي جعلها واحدة من أكثر الدول تخلفاً وفقراً في المنطقة.   كما أن الدعم الذي تقدمه للميليشيات الخارجية بهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي كان له آثار كارثية، حيث انعكس هذا النهج بشكل سلبي على حياة الشعب الإيراني، الذي يعاني الفقر والبطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

يعكس عجز النظام الإيراني في الرد على القوات البحرية الأميركية التي تحاصر موانئه وتنفذ هجمات على مواقع داخل جزيرة قشم ضعف المنظومة العسكرية الإيرانية وتراجُع قدرتها على المواجهة، ويدرك النظام جيداً أن أي محاولة لاستهداف حاملات الطائرات أو البوارج الأميركية المرابطة على مقربة منه والتي يراها رأي العين ستكون بمنزلة فتح باب الجحيم وحرب لا هوادة فيها، مما يهدد بقاء ما تبقى من قياداته، وعلى إثر هذا الوضع، يلجأ النظام الإيراني إلى قصف منشآت مدنية في دولة الكويت، متذرعاً بأن تلك الهجمات انطلقت من الأراضي الكويتية. 

 ومثل هذا التصرف يعكس جبناً واضحاً واستهانة بمكانة الكويت، تلك الدولة التي قد تكون صغيرة في الحجم الجغرافي لكنها كبيرة بتأثيرها وأفعالها على المستويين الإقليمي والدولي.

Ad

مذكرة الاحتجاج التي قدمتها وزارة الخارجية الكويتية، إلى جانب طرد اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين، هذا الإجراء يحمل في طياته تحذيراً شديد اللهجة تجاه التصرفات الوضيعة والمستفزة التي أقدم عليها النظام الإيراني، والتي تمثل تعدياً واضحاً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويبدو أن هذه الخطوة قد تكون تمهيداً لقطع العلاقات مع إيران، على ألا تُستأنف إلا بزوال هذا النظام الذي وُصف بالفاسد.

ثم أما بعد؛

حفظ الله دولة الكويت العظيمة من كل سوء ومكروه، ورد كيد أعدائها في نحورهم.