تتعرض الكويت لاعتداءات متكررة من إيران منذ شهور، آخرها الاعتداء الخطير فجر أمس الأربعاء، لذلك يتساءل كثير من الناس عن مصير اتفاقياتنا الأمنية مع أميركا، فالموقف الأميركي غير واضح، رغم وجود القواعد الأميركية، كما يثير القلق أن وزير الحرب الأميركي قال خلال كلمته في مؤتمر شانغريلا في سنغافورة، ونقلته صحف الأحد الماضي: «لقد انتهت حقبة قيام الولايات المتحدة بتمويل دفاع الدول الغنية، نحن بحاجة إلى شركاء لا محميات»، أما وزير التجارة الأميركي فكلنا يذكر قوله بأنهم يريدون من الكويت نصيباً من دخل النفط، كما يلاحظ الناس باستغراب أن كبار القادة الأميركيين والأوروبيين يزورون دول المنطقة، ولا يشملون الكويت في جولاتهم، فما هو السبب؟ هل هناك ضعف أم تقصير في علاقاتنا وسياستنا الخارجية؟

الأحداث الحالية جعلت ذاكرتي تعود إلى بداية مجلس 1992، حيث كنت مقرراً للجنة تقصي الحقائق ورئيس لجنة التحقيق المنبثقة منها، إذ اطلعنا على الاتفاقيات الأمنية، وزارنا وقتها أكثر من وفد من الكونغرس الأميركي، الذين أكدوا أن مساهمة أميركا الكبيرة في تحرير الكويت تعود لعوامل كثيرة، بالإضافة إلى المصالح المشتركة، مثل إعجابهم بمستوى الحريات وسجل حقوق الإنسان في الكويت والمشاركة الشعبية والدستور، وأكدوا حرصهم على استمرار التعاون السياسي والعسكري، مثل القواعد وتوفير السلاح والمناورات المشتركة.

وفي نفس الفترة أيضاً قام أكبر وفد في تاريخ مجلس الأمة، برئاسة الأخ السعدون، بزيارة لأميركا وروسيا، وكنت عضواً في هذا الوفد بصفتي أميناً للسر، حيث حظينا بنفس مشاعر التقدير للدور الكويتي الشعبي والسياسي والإنساني أثناء لقاءاتنا في الكونغرس وزيارتنا للرئيس بوش في بيته في هيوستن، واقترح الجانب الأميركي في هذه اللقاءات زيادة في المشاركات الشعبية والديموقراطية وقضايا الحريات، أما لقاءاتنا مع الجانب الروسي في الكرملين فلم تكن تقل حفاوة وتقديراً، إلا أنهم أبدوا ملاحظتهم بأننا في الكويت نشتري معظم أسلحتنا من أميركا وليس من روسيا، رغم دورها في تحرير الكويت.

Ad

فما الذي تغير في السياسة الأميركية؟ وهل شجع وزير الخارجية الإيرانيين على الهجوم على الكويت في شهادته أمام الكونغرس قبل أيام، عندما أثنى على موقف الإمارات والكويت في الحرب مع إيران؟

وهل إصرار ترامب على توقيع الكويت والخليج على الاتفاقات الإبراهيمية وراء تراخي أميركا في الدفاع عن الأجواء الكويتية؟

وهل تساهم إيران في هذه الخطة باستمرار هجوم صواريخها على بلادنا؟ وكأنها تقول ما لكم إلا إسرائيل؟

في هذه الظروف الصعبة لابد من تحرك دبلوماسي عاجل على أعلى المستويات، يقوده رجال دولة للاشتراك في لقاءات وحوارات جادة حول المصالح المشتركة مع كبار الساسة الأميركيين والأوروبيين، لأن الكويت تشتري كل أسلحتها بالمليارات من هذه الدول، كما تستثمر فيها حوالي تريليون دولار، إضافة إلى تحرك أوسع مع كل دول العالم يقوم على التعاون المشترك مع احترام دولنا واستقرارها وحرية قراراتها.

وفي هذه الظروف أيضاً لابد من وحدة المواقف السياسية والدفاعية مع الشقيقة السعودية، تأييداً لموقفها التاريخي وموقفنا في رفض الاتفاقات الإبراهيمية.

كما يجب زيادة الاهتمام بالمشاركة الشعبية وحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة والمساواة، مما يؤدي إلى تعزيز الانتماء وتماسك الجبهة الداخلية والثقة بين الحكومة والمجتمع واستعادة الكويت مكانتها التي جعلت كل العالم يقف معها في 1990.