في أجواء مفعمة بعبق الماضي أعادت إلى الأذهان محطات مضيئة من تاريخ الكويت، نظَّمت الجمعية الكويتية للتراث، في مقرها، معرض «صور من الماضي» للباحث في التراث فؤاد المقهوي، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن التراثي والثقافي، ومُحبي توثيق الذاكرة الوطنية.
وشهد المعرض حضور أعضاء مجلس إدارة «الكويتية للتراث»، تقدَّمهم رئيس مجلس الإدارة فهد العبدالجليل، الذين تجولوا بين الصور، مستذكرين من خلالها ملامح الحياة الكويتية في مراحل زمنية مختلفة.
مسيرة حافلة بالعطاء
في بداية كلمته، أشاد العبدالجليل بالجهود التي بذلها الباحث المقهوي على مدى سنوات طويلة في جمع وتوثيق الصور التاريخية، مؤكداً أن المعرض يمثل حصاداً لمسيرة حافلة بالعطاء والبحث والتوثيق.
وقال إن المقهوي يُعد مرجعاً مهماً للعديد من الباحثين والمهتمين، مشيراً إلى أنه شخصياً استفاد من المادة التاريخية التي كان يقدمها عبر زاويته المتخصصة في مجلة الرياضية خلال تسعينيات القرن الماضي، لاسيما ما يتعلق بتاريخ الأندية الكويتية القديمة، مثل: الجزيرة، والعروبة، والنهضة، والتعاون، وغيرها.
وأكد العبدالجليل حرص «الكويتية للتراث» على دعم الباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث الوطني، وإبراز جهودهم في حفظ الذاكرة الكويتية وتوثيقها للأجيال القادمة، من خلال المعارض والفعاليات والأنشطة الثقافية المتخصصة.
رحلة عبر الزمن
من جانبه، ألقى المقهوي كلمة مؤثرة رحَّب فيها بالحضور، معرباً عن سعادته بتنظيم هذا المعرض، الذي يستحضر جانباً من ذاكرة الكويت الجميلة، مؤكداً أن الصور المعروضة لا تقتصر على توثيق الماضي، بل تأخذ الحضور في رحلة عبر الزمن لاستذكار تفاصيل الحياة القديمة، بما حملته من بساطة وتلاحم اجتماعي وقِيم إنسانية أصيلة.
وأضاف أن هذه الصور تُعيد إلى الأذهان ملامح البيوت القديمة والفرجان والسكك والدواوين، وتُوقظ ذكريات أجيال عاشت تلك المرحلة بكل ما فيها من محبَّة وود وترابط، مشيراً إلى أن توثيق هذه المشاهد يمثل حفاظاً على ذاكرة الوطن، ونقلاً لتراثه إلى الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن كثيرين يتساءلون عن مصدر هذا الرصيد الكبير من الصور التاريخية، مؤكداً أنه يُدين بالفضل لجريدة «الوطن»، التي أتاحت له منذ عام 2003 عبر زاوية يومية فرصة عرض الصور القديمة والبحث في تفاصيلها. وأضاف أن تلك التجربة كانت بمنزلة مدرسة حقيقية صقلت خبرته في قراءة الصورة التاريخية وتحليلها، ومكَّنته من التعمُّق في تاريخ الكويت والاطلاع على مراحل زمنية لم يعشها، مستنداً إلى المراجع والوثائق التي تثري مضمون كل صورة وتحفظ قيمتها التوثيقية.
صور تاريخية
ولفت المقهوي إلى أنه يمتلك أرشيفاً يضم أكثر من ألفَي صورة تاريخية توثق جوانب متعددة من الحياة الكويتية القديمة. وكشف عن مشروعه المقبل، المتمثل في إعداد كتاب يوثق تاريخ مدرسة المثنى التي تقع في منطقة جبلة، وتلقَّى فيها تعليمه وعاش بمحيطها، بهدف حفظ جانب من ذاكرة المنطقة، ورصد ملامحها الاجتماعية والتعليمية عبر العقود.
حصيلة سنوات
من ناحيته، قال عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية للتراث صالح المسباح إن علاقته بالباحث المقهوي منذ أول أيام التحرير، مشيراً إلى أن كلاً منهما اهتم بجانب مختلف، فالمقهوي تخصص في جمع واقتناء الصور الفوتوغرافية التاريخية، فيما اهتم هو بجمع المجلات، والمراجع والكُتب والوثائق الكويتية.
وأضاف أن هذا التكامل بينهما أسهم في إنجاز العديد من المشاريع التوثيقية لمصلحة مؤسسات مختلفة، من بينها توثيق مرور 50 عاماً على تأسيس ثانوية الشويخ، إضافة إلى الحركة الكشفية وتاريخها في الكويت.
وأشار إلى أن معرض «صور من الماضي» يُتيح للجمهور الاطلاع على جانب من حصيلة سنوات طويلة من الجمع والتوثيق والأرشفة. وأكد أن ما يقدمه المقهوي لا يقتصر على عرض الصور القديمة فحسب، بل يشكل نموذجاً عملياً للباحثين والمهتمين بكيفية جمع المادة التاريخية وأرشفتها وتوثيقها وكتابة الشروح والمعلومات المرتبطة بها.