في لحظة تفيض اعتزازاً وامتناناً، بالوقوف وقفة تقدير، بمناسبة تكريم الصديق الكريم والأخ الفاضل الأستاذ الدكتور مصطفى الزباخ، احتفاءً بما قدّمه من عطاءٍ صادق لوطنه وأشقّاء المملكة المغربية، ومن جهودٍ مخلصة، ومسيرةٍ اتّسمت بالجدّ والاجتهاد، كانت عنواناً للالتزام والمسؤولية وحُسن الخلق ونكران الذات.
لقد أثبت الأستاذ الدكتور مصطفى الزباخ، عبر أعماله الفكرية ومواقفه الإنسانية، أن القيم الرفيعة لا تُقاس بكثرة القول، بل بصدق الفعل ونُبل السلوك. فكان مثالاً يُحتذى في الأمانة، والتواضع، والتفاني، وحسن التعامل، وبصمةً مضيئة في محيطه، يشهد له بها كل من عرفه أو عمل إلى جانبه. ولم يكن عطاؤه محصورًا في حدود الواجب، بل تجاوزه إلى روح المبادرة، وخدمة الآخرين، والإسهام الإيجابي في بناء محيطٍ يسوده التعاون والاحترام، في بلده وفي أي بلد أقام به من البلاد العربية.
إن تكريمه اليوم ليس مجرد احتفاء بإنجازاتٍ تحقّقت، بل هو اعترافٌ بقيمة إنسانٍ آمن برسالته، وأخلص في أدائها، وترك أثراً طيباً باقياً في النفوس قبل السجلات. وهو أيضاً رسالة وفاء وتقدير، تُجسّد معنى العرفان لمن أعطى بلا انتظار، وعمل بإخلاص، وسار بثبات نحو التميّز والتفرّد.
لقد عرفته مـنـذ ثلاثة عقود مرَّتْ، وبالضـبـط مـنذ علم 1996، حـيـن كان مـوظـفـاً بمـنـظمة الإيسيسكـو «المنظـمة الإسلامـية للـتـربـية والـثـقافـة والعـلـوم»، ثم وهو مكلّف بمهام في دولة جزر القمر، يؤسس للمبادئ التربوية التي تتنشَّأُ عليها الأجيال هنالك، وينتصر لكل ما تتعزّزُ به سيادة ذلك البلد الراسية جُزُرُه فوق مياه المحيط الهندي، إثباتاً لانتمائه إلى جذوره الإفريقية والعربية، وعرفناه عضواً نشيطاً في أكاديمية المملكة المغربية، كما عرفناه فاعلاً مدنياً في الشأن المجتمعي، وعرفناه كاتباً وأديباً، وشاعراً وسارداً، وأستاذاً جامعياً متمرِّساً ودبلوماسياً محنّكاً.
ولأن الوقت لـم يـسعـفـني حين كـنـت بصدد تألـيـف كـتابي: «الـمغـرب بعـيـون كـويـتـيـة» للـتعـريـف بالـدكـتـور الزباخ بتـفـصـيـل، فقد أرجأتُ ذلك إلى حين تأليف كتابي الصادر بحر السنة الماضية: «إنــجازات ملكية في الحقل الاجتماعي في عهد الملك محمد السادس»، إذ أفردنا الفصل التاسع من هذا الكتاب للحديث عن المجتمع المدني في عهد الملك محمد السادس، فكانت منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار (إيكسو ICSO) التي يرأس مجلسها التنفيذي الأستاذ الدكتور مصطفى الزباخ على رأس هذا الفصل، وأوّلَ موضوعٍ استهللنا به الكلام عن المجتمع المدني، فتحدّثنا عن هذه المنظمة وعن أهدافها التنموية والمستدامة.
وإنني أتتبّع بكلّ حبٍّ أنشطة صديقي الدكتور مصطفى الزباخ، والتي تعكس مواطنته الحقّة، وتفانيه في خدمة مجتمعه، ثقافياً وفكرياً، وجمعوياً وأكاديمياً.
أمدَّ الله في عمر أخينا وصديقنا الدكتور مصطفى الزباخ، وأسبغ عليه موفور الصحة وتمام العافية، وأثابه على ما قدّمه لوطنه وللأحرار أينما كانوا أجراً وافياً، وثواباً كافيّاً، فهو الرجل الوطني الغيور، والباحث الأكاديمي الصبور.