رغم تحفظي على وجود تشخيص حاسم يفسر مرض الزهايمر، لكنني بدأت أميل للدراسات التي تتحدث عن فوائد القراءة ودورها في تنشيط الخلايا العصبية، خصوصاً أننا نعيش في مجتمع لا يهوى القراءة كثيراً، ولكن كما قلت لا يوجد تشخيص حاسم للزهايمر، بدليل أنه منتشر في المجتمعات المدمنة على القراءة.
أكثر ما لفت نظري مؤخراً هو الدراسات العلمية الحديثة التي تمت في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا عام 2024، والتي قادتها عالمة الأعصاب «أودري فان دير مير» التي اعتبرت أن الكتابة باليد تُنشط شبكات عصبية معقدة في الدماغ لا تفعلها لوحة المفاتيح، وهو ما يساهم مباشرة في مكافحة الزهايمر وتأخير التدهور المعرفي، وأثبتت أن الكتابة اليدوية تُحفز اتصالاً واسع النطاق بين مناطق الدماغ البصرية، والحسية، والحركية، وهو أمر ضروري لتكوين الذاكرة وتشفير المعلومات الجديدة.
دراسة ثانية قام بها مركز «راش» لمرض الزهايمر في شيكاغو هذه السنة، أكدت فيها الباحثة «أندريا زاميت» أن الالتزام بأنشطة تحفيزية، كالقراءة والكتابة اليدوية، طوال الحياة يُخفض خطر الإصابة بالزهايمر بنسبة تصل إلى 40%، ويؤخر ظهور أعراض المرض بمتوسط 5 سنوات عبر تعزيز «الاحتياطي المعرفي» للدماغ.
وهذه ليست المرة الأولى التي أتحدث فيها عن انقراض عادة الكتابة بالقلم لصالح «الضغط واللمس» على الأجهزة والشاشات، ولكن هذه المرة دخل عامل آخر متصل بالفوائد الصحية للإمساك بالقلم في مواجهة مرض خطير أصاب الكثير من البيوت بالحزن على تلاشي ذاكرة أحبابهم، وتكرار لحظات الأسى عندما يسأل الجد أو الأب ابنه «من أنت؟».
خلاصة القول أن الكتابة على أزرار الكيبورد شيء، واستعمال القلم لكتابة صفحة واحدة أو لتدوين الملاحظات يومياً شيء آخر، والمسألة لم تعد للحنين إلى عادة الكتابة بالقلم أو ضمان بقاء المعلومات في مأمن من المسح أو القرصنة، بل أصبحت مرتبطة بسلامة الحالة الذهنية للإنسان، وعليه يجب التمسك بدروس تعليم الكتابة للصغار، وتقليل الاعتماد على الكتابة الإلكترونية في المراحل الدراسية، لمحاربة هذا المرض اللعين الذي لم يعد يفرق بين الصغير والكبير.