• كيف بدأت رحلتك مع الصياغة وتصميم الأكسسوارات؟

- بدأت علاقتي بهذا المجال منذ مرحلة الطفولة، وتحديداً خلال الدراسة الثانوية، حيث كانت المدرسة توفر أنشطة اختيارية متنوعة لتنمية المواهب، مثل الرسم والزخرفة والتصوير والنجارة وصياغة المعادن، وهناك شعرت بميل كبير نحو التشكيل على المعادن، واستمرت هذه الهواية معي حتى المرحلة الجامعية.

• ومن كان له الأثر الأكبر في صقل موهبتك؟

Ad

- حظيت بدعم كبير من أستاذي في المرحلة الثانوية سمير محمد، وأستاذي في الجامعة سليمان محمد علي أشكناني. كانت بينهما علاقة مهنية مميزة، وتعاونا معاً على تطوير موهبتي من خلال توفير الكتب والخبرات والتوجيه المستمر، ونصحاني بالدراسة في مصر لما تتمتع به من تميز في هذا المجال، وما زلت ممتناً لهما حتى اليوم.

• كيف تحافظ على تميز أعمالك بعيداً عن التقليد؟

- أحرص دائماً على تطوير نفسي وعدم الوقوع في فخ النمطية والتكرار الذي يقع فيه بعض الحرفيين، وأتابع باستمرار التطورات الجديدة من خلال الكتب ومواقع التواصل الاجتماعي، وأتعلم أساليب وتقنيات حديثة، كما أعمل على تطوير الأدوات والخامات المستخدمة في أعمالي حتى أواكب متطلبات السوق وأحافظ على مستوى فني متجدد.

• من أين تستمد أفكارك الجديدة؟

- أتابع أعمال المبدعين حول العالم باستمرار، ثم أخصص وقتاً للعزلة والتركيز، وأحياناً أغلق هاتفي لساعات طويلة، وأبدأ العمل على فكرة معينة مستوحاة من خيالي وإلهامي الشخصي، فتخرج القطعة النهائية ببصمة خاصة تحمل شخصيتي الفنية وتعبر عن رؤيتي الجمالية.

• عُرفت بحبك للتجريب، حدثنا عن بعض التجارب التي قمت بها.

- التجريب جزء أساسي من عملي، ومن التجارب التي قمت بها صب المعادن بعد تشكيلها على القهوة بدلاً من الماء، حيث لاحظت أن المعدن يبرد بشكل أبطأ مقارنة بالماء، وهو ما يؤثر على خواصه ويمنحه نتائج مختلفة، كما جربت استخدام سوائل متعددة للحصول على تأثيرات جديدة في التشكيل والصلابة.

وكذلك أجريت تجربة أخرى بصب القهوة الساخنة داخل زجاجة مياه بلاستيكية فارغة، فوجدت أنها انكمشت مع احتفاظها بشكلها الأساسي، بينما أدى استخدام الماء الساخن بنفس الدرجة إلى تشوه الزجاجة بشكل مختلف تماماً، وهذه الملاحظات البسيطة تفتح آفاقاً جديدة أمام الفنان.

• كيف تنظر إلى مفهوم قراءة العمل الفني؟

- الفن ليس دائماً مباشراً أو واضحاً، فهناك أعمال قد تبدو غامضة للوهلة الأولى لكنها تحمل رسائل عميقة، وأتذكر أحد الطلبة الذي رسم ثلاث دوائر متفاوتة الحجم إلى جانب غترة وعقال، وعندما سألته عن المعنى قال إنه يجسد مشهداً أسرياً معيناً، كما رسم طالب آخر لوحة سوداء بالكامل، وعندما سألته أخبرني أنها تعبر عما يراه عندما يغلق عليه والده باب الغرفة ويطفئ الضوء.

هذه التجارب تؤكد أن الفن وسيلة للتعبير النفسي والإنساني، وأن علينا أن نتأمل الأعمال الفنية قبل إصدار الأحكام عليها.

• بحكم عملك التربوي، ما أهمية اكتشاف المواهب في سن مبكرة؟

- أؤمن بأن الموهبة تحتاج إلى الاحتضان والتشجيع، وأتذكر طالباً في الصف الأول الابتدائي كان يرفض الرسم طوال العام، لكنه عندما رأى رسومات زملائه معلقة على الجدران قرر المشاركة، فرسم لوحة هندسية دقيقة ومبهرة تضم معالم المدينة الترفيهية، وشجعته وقمت بعرض عمله، ومن هنا بدأت ثقته بنفسه تنمو، لذلك فإن دعم الأطفال الموهوبين ضرورة حقيقية.

• ما الذي يميز الأكسسوارات اليدوية عن المنتجات التجارية؟

- القطعة اليدوية تحمل روح صانعها، ولهذا بعض القطع التي صنعتها منذ عشرات السنين ما زلت محتفظاً بها، وكثير من النساء يفضلن امتلاك قطعة فريدة لا تتكرر، وهذا ما يمنح العمل الفني قيمته الحقيقية.

• هل يمثل الجانب المادي أولوية بالنسبة لك؟

- بصراحة، سعادتي الحقيقية تكمن في رؤية الناس يرتدون أعمالي أكثر من تحقيق الأرباح. أحياناً أبيع بعض القطع بأقل من تكلفتها لأنني أؤمن بأن الفن رسالة وتأثير، وأتذكر في أحد المعارض الدولية أن سيدة بسيطة رغبت في اقتناء إحدى قطعي ولم تكن تملك قيمتها كاملة، فكان شعوري بالسعادة أكبر من أي مكسب مادي عندما ارتدتها.

• حدثنا عن أبرز الأعمال التي تفتخر بها.

- من القطع القريبة إلى قلبي بروش صممته ليجسد تاريخ الكويت القديم، مستلهماً عناصره من حضارة فيلكا العريقة، وأفتخر كثيراً بتاريخ الكويت الممتد لآلاف السنين، وأحاول دائماً أن أوثق هذا الإرث في أعمالي الفنية.

• كيف توظف الخامات البسيطة في صناعة قطع مميزة؟

- أحب إعادة اكتشاف الخامات من حولي، فعلى سبيل المثال أستخدم أحياناً أنابيب التكييف المصنوعة من النحاس، وأقوم بتشكيلها وصياغتها ثم طلائها بالذهب وإضافة الأحجار الكريمة إليها، فتتحول إلى قطع حلي مميزة تحمل قيمة جمالية وفنية عالية.

• ماذا تقول للشباب الموهوبين؟

- أنصحهم بعدم التوقف عن التعلم والتجربة، وألا يخشوا الفشل أو الاختلاف. الإبداع الحقيقي يولد من الفضول والتجربة والبحث المستمر، وكل تجربة جديدة قد تكون بداية لاكتشاف فني.