كتاب حمد الحمد الجديد الواقع في 120 صفحة محاولة من كاتب غزير الإنتاج في أن يفي شخصية تجارية معروفة، هي دخيل رشيد العمر، حقها من التعريف بشخصه وبعلاقاته وتجارته وأسفاره وانعكاسات عصره عليه، خلال سنوات حياته [1870- 1968]، ومن راسلهم أو عمل معهم، تاركاً خلفه وثائق وأوراقا شخصية لا تحصى.

من هذه الشخصيات التي يتحدث عنها كتاب الحمد التاجر عبدالمحسن الناصر الخرافي، ومحمد العبدالله المتروك، وسالم بوقماز، وعلي عبدالرحمن العلي، ممن أفرد لهم فصلاً كاملاً، لإلقاء المزيد من الضوء على نشاطهم التجاري وعلاقتهم بالسيد العمر.

يتحدث المؤلف عن التاجر محمد العبدالله المنيفي الذي يقول عنه الحمد إن اسمه يتكرر عشرات المرات في وثائق دخيل الرشيد. وقابل الحمد ابنه عبدالله في ضاحية الشامية في مارس الماضي، والابن من مواليد 1944. وقد ذكر لنا أن والده دخيل من مواليد الزلفي بنجد وجاء إلى الكويت وعمره 15 سنة. ويضيف أن الوالد «كان يتردد على الهند، وكان يتكلم عشراً من لغات الهند وعاش في الهند ثلاثين سنة». وعمل في بداية حياته بالبصرة لدى السيد عبدالعزيز الصقر الذي أرسله إلى الهند ليصبح وكيلاً لهم، حيث نجح في مهامه التجارية وكذلك تكوين نفسه هناك، فأسس تجارته، وأصبح مع ازدهار تجارته ونشاطه «يملك أربعة أبوام، وتاجراً يُشار إليه بالبنان» (ص 58).

Ad

وفي هذه الصفحة من الكتاب لمحة ذات دلالة توضح جانباً من الاقتصاد الكويتي قبل النفط، فيقول «ومن الهند يجلبون بأموال بيع التمور بضاعة للعراق، حيث الكويت لم تكن بها قوة شرائية، وعدد السكان قليل، لكن البضاعة التي تجلب للكويت تنقل عبر شاحنات أو جمال لنجد أو نواحي أخرى، حيث أصبحت الكويت ميناء لعموم أهل نجد» (ص 58).

ويقتبس الحمد من كتاب «معالم مدينة الكويت القديمة» للدكتور عبدالمحسن الخرافي ما يلي: «مما اشتهر به د. أحمد الخطيب هو أن عيادته بُنيت بالأسمنت، وكانت من أوائل البنايات التي لم تكن من الطين، وكانت البناية لأحد المُحسنين الكويتيين؛ وهو محمد السعد المنيفي، وكانت في منطقة القبلة، حيث يذكر الدكتور الخطيب أن الإيجار يكاد يكون رمزياً، وعرف أن مالك المبنى يخفّض الإيجار عليه متعمداً حتى يشاركه الأجر في العمل الإنساني، حيث كانت العيادة لا تتقاضى إلا رسوماً رمزية من المرضى مساعدة لهم» (ص 56).

كان منزل المنيفي نقطة التقاء وانطلاق، فيقول عبدالله المنيفي عن منزلهم، «كان عند الوالد ديوان كبير في «جبلة» - منطقة قبلة بالكويت - وكان يأتي أهل نجد من الزلفي وغيره من مناطق (أخرى)، والبعض مرضى يريدون العلاج». ومن الذين استفادوا من هذه الخدمة الإعلامي البترولي الشهير عبدالله الطريقي، الذي اشتهر بالستينيات بمجلة «نفط العرب» وبشعار «نفط العرب للعرب»، الذي جاء إلى الديوان برفقة والده، وسكن الديوان تمهيداً لمراجعة طبية علاجية في الكويت إذ كان صغيراً ومريضاً وكان والده يود أن يأخذه إلى الهند، كما قال، «لكن أخاف يموت علىّ في الطريق». ولكن الوالد أخذ ابنه إلى الهند في النهاية، وتعالج وشُفي، وتولى عندما كبر وزارة البترول في المملكة العربية السعودية» (58).

«كان أغلب تجارة الوالد من مواد غذائية»، يضيف المنيفي، و«أذكر في يوم وأنا صغير، أن والدي أرسل هدية للشيخ عبدالله السالم في سيارة «لوري» وأركبني - السائق - في السيارة وذهبنا... وعندما وصلنا القصر، هناك استقبلنا الشيخ عبدالله السالم بنفسه، وكان رأسه بدون غترة... فقط بقحفية، وكان الشيخ متواضعاً، وقال لي سلّم على الوالد. الشيخ عبدالله السالم كان يعز ويقدر والدي كثيراً، حيث كان صادقاً معه، ويقول له الكلام الصحيح».