أكد الأستاذ المُحاضر والفنان التشكيلي محمد قمبر ضرورة تكثيف الزيارات للمتاحف والمعارض، للنهل من هذا الإرث الضخم، والاستزادة من الإبداع البشري، والتأمل في هذه المعروضات النادرة، لافتاً إلى أن هذه الطقوس الثقافية ليست حِكراً على فئةٍ عُمرية بذاتها، بل تمتد إلى كل شرائح المجتمع، صغاراً أو كباراً، كما أن المتاحف المتنوعة ستلبي جميع الأذواق والاهتمامات، وتُسهم في التنمية المجتمعية.
وحول أنواع المتاحف، قال قمبر لـ «الجريدة»: «في كل دول العالم هناك متاحف متخصصة في كثير من المجالات، منها متاحف علمية، ومتاحف تراثية، ومتاحف للفراشات والحيوانات والنباتات وغيرها، وكذلك متاحف للفضاء، ترصد كيفية وصول الإنسان إلى الفضاء، واكتشاف هذا الفضاء الواسع».
وأضاف: «نظراً لأهمية هذه المراكز في تنمية الوعي لدى الفرد والمجتمع، حرصت الدول المتقدمة على إنشاء متاحف للطيران، ورصد مراحل تطور الطيران في العالم، وكذلك في الجيولوجيا الطبيعية، ومتاحف أخرى للسلاح، من السلاح البدائي لإنسان الكهوف إلى يومنا هذا، ومتاحف للساعات وتاريخها، والسيارات، ومتاحف إنسان الكهوف التي اتخذ منها بيوتاً، ثم تطوَّرت فكرة السكن والإقامة في أماكن أكثر راحة، وصولاً إلى منازلنا الحديثة».
وفيما يتعلق بمتاحف الفنون التشكيلية، أكد أن المعارض والمتاحف الدائمة للفنون التشكيلية لها أهمية قصوى في تنمية ذوق الفرد ودعوته لتنمية قُدراته الإبداعية والجمالية وتناول الموضوعات في شتى مجالات الحياة عبر فنون الرسم والنحت والنسيج والخزف وباقي التخصصات الفنية الإبداعية.
وحول تأثير هذه الزيارات على النشء، قال إن تلك الزيارات والبرامج المُعدَّة مسبقاً في مؤسسات الدولة، كوزارة التربية، تترك أثراً إيجابياً كبيراً لدى الطلاب، لاسيما في المراحل الأولى من الطفولة، وفي هذه الحالة ستكون هذه الزيارات كالنقش على الحجر، الذي لن يغيب أثره لسنوات طويلة، وربما يكون بداية لاكتشاف مهمةٍ ما أو مهارة معينة لدى الناشئة، لذلك «من خلال هذه التوجهات المبكرة والرائعة نكون قد ساهمنا في إعداد جيلٍ قادر على التفكير والابتكار والتطور في جميع المجالات العلمية والفنية والاقتصادية وغيرها».
ولفت قمبر إلى أن التأثير الإيجابي لهذه الزيارات للمتاحف لن يقتصر على المسألة الجمالية واكتشاف القدرات فقط، بل ستُسهم في تقويم السلوك العام للفرد في المجتمع، وفهم الحياة، والاطلاع على تاريخ مساهمة الإنسان والعلماء والفنانين والمفكرين في التنمية والتطور في هذا الكوكب.
وفي ختام حديثه، قال قمبر: «المتاحف والمعارض تمثل مرآة عاكسة لمواقع المجتمع، وكذلك حافظة لماضينا وإرثنا، ومن خلالها نُبصر الحاضر ونرسم المستقبل، لأن المتاحف تمثل صروحاً تعليمية وذخيرة كبيرة للمعرفة».