* ما طبيعة العلاقة بين الإعلام والأدب من وجهة نظرك؟
- العلاقة بين الإعلام والأدب، أحدهما يكمل الآخر، فالإعلام يفتح المجال للأدب أن يتكلم ويبوح بشكل أو آخر بقصيدة تعلن مشاعر مختبئة، فتثبت نفسها برواية تعبّر بشخوصها وأحداثها وأزمانها، بقصة تُنشر هنا أو هناك، أو تُذاع بلُغة مؤثرة، فأحدهما يكمل الآخر، فلا إعلام من دون فن أدبي، ولا أدب من دون إعلام، إذ يغدو سجيناً بين قضبان، فهما مرآة كلٌّ يُظهر الآخر من جهة محددة.
* ما الفرق بين الكتابة الصحافية والكتابة الأدبية بالنسبة لك؟
- الكتابة الصحافية تختلف اختلافاً كلياً عن الأدبية، فهي مباشرة ومختصرة ومفرداتها دارجة بلُغة بيضاء يفهمها القارئ. أما الأدبية فهي تحتوي على جميع فنون الجمال اللغوي، وتسبح في خيال غير مرئي، وتكون خاصة لمن يعشق الأدب بأسلوبه ونمطه.
* لماذا اخترت القصة القصيرة كأحد أهم مساراتك الأدبية؟
- بدأت بالرواية، لكنها تحتاج إلى نفَس طويل وتخطيط ودراسة لأحداثها وشخوصها، فلم أجد نفسي فيها. أما القصة القصيرة فهي سريعة الإيقاع معبّرة وواضحة ومحدودة الشخصيات والوقت والأمكنة، فعشقتها، لكنني عدت إلى الرواية متحديةً الراحل الرائع إسماعيل فهد إسماعيل حين قال على الملأ: متى تكتبين الرواية؟
كما أن القصة القصيرة محيط عميق يجعل الكاتب يسترسل يوميا ويغفو على جانبها، ليزداد إنتاجاً وإبداعاً عبر العديد من الأفكار.
* كيف تُولد فكرة القصة لديك؟
- فكرة القصة قد تولد عبر موقف عشته أو مرّ به أحد ما، أو كلمة صدرت من شخص قريب، وربما خيال يسيطر على العقل فيجرّه للغوص في ولادة قصة، كل ما حولنا يكون فكرة مؤثرة تصدر عنها قصة.
* هل تشعرين أن الكاتب يكتب ذاته في كل أعماله؟
- من المؤكد أن الكتابة بجميع فنونها هي نتاج تجارب مرّ بها الكاتب في بعض الجوانب، لكنها مُحاطة بنوع من الخيال الذي يحلّق به صاحبها مبتعداً بها عن حياته الشخصية، لكنها بالتالي هي انعكاس لمشاعر حقيقية وحوادث مؤثرة.
* أي إصدار تعتبرينه الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟
- بالنسبة للمجموعات القصصية، عشقت جداً مجموعتي «قطعة المشمش»، لأن فيها نوعاً من التحدي لقدراتي، أما الرواية «تجربتي مع تلك» فأراها معبّرة وصادقة أكثر من غيرها، لكن يظل الإنتاج كله محبباً لصاحبه، فالإصدارات كالأبناء لا نفرّق بينهم، وإن ملنا لأحدهم.
* ما الرسالة التي توجهينها للفتيات الموهوبات في الكتابة؟
- لكل صاحب موهبة، وليست الكتابة هي المقصودة، فهناك تفوّق في العديد من الهوايات، كلها تحتاج إلى مثابرة وإصرار وتطوير وعدم التردد في التعبير عنها أو الابتعاد تحت أي ضغط.
* هل ترين أن المثقف يجب أن يكون له دور مجتمعي؟
- المثقف شاء أم أبى له دور واضح في المجتمع عبر العديد من الطرق والكثير من الخطوات، وهذا دوره في الحياة وواجبه، لكن قد يختلف التأثير من شخص لآخر حسب ميوله وظروفه وقدراته.
* عندما تنظرين اليوم إلى مسيرتك الطويلة، ما أكثر محطة تفخرين بها؟
- أفتخر ببدايتي المبكّرة، فزت على مستوى مدارس التربية في مجالات القصة والمقال، وأصبحت معروفة لدى الطالبات في جميع المدارس لموهبتي، ومرغوبة من الإدارة المدرسية للفوز بجوائز تُفرح معلماتي، وسعيدة بعملي في مجلة أسبوعية وأنا في المرحلة الثانوية لـ 4 سنوات أعطيت فيها مساحة من الحرية للتعبير والإبداع.
وحالياً سعيدة بإصدار كتاب يوثّق تلك المسيرة يكون إرثاً للأبناء والأحفاد.
* ماذا تقولين للجيل الجديد من الكتّاب؟
- أقول للجيل الجديد: اليوم النشر والإصدار أسهل بكثير من أيام جيلنا، وهذا مكسب تجب المحافظة عليه وتحمُّل مسؤوليته. كما أنصح بألّا يتوقف أحدهم تحت أي ظرف أو قيد، فالخسارة هنا ستكون كبيرة، والإكثار من الاطّلاع والقراءة لتنمية الجانب اللغوي.