في ظل تقديرات أميركية بعرقلة التيارات المتشددة الإيرانية إمكانية إبرام تفاهم أولي لإنهاء الحرب وتمهيد الطريق لإنهاء الخلاف النووي رغم استمرار جهود الوساطة الباكستانية، اتهم محسن رضائي، مستشار المرشد، مجتبى خامنئي، الرئيس دونالد ترامب بأنه «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» بمواصلة الحصار البحري على بلده وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات.

وكتب رضائي على مواقع التواصل: «ترامب أثبت أكثر من أي وقت مضى أنه ليس مفاوضاً، وأنه يسعى لتحقيق أهداف أخرى».

مستشار المرشد مجتبى خامنئي

Ad

وتزامن ذلك مع نقل وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» عن مصادر أن ​الحصار البحري الأميركي​ لا يزال قائماً بعد إعلان ترامب رفعه، مشيرة إلى أن القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» تنذر السفن الإيرانية بالتوقف وتمنع عبورها لخط الحصار المفروض منذ أبريل الماضي.

ووصفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تصريحات للرئيس الأميركي عن اقتراب طهران وواشنطن من نص تفاهم لإنهاء الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز وتفكيك البرنامج النووي الإيراني بأنه «أحادي الجانب»، مؤكدة أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول أي من بنوده حتى الآن.

وأضافت أن طهران لم ترسل بعد النص المفترض المكوّن من 14 بنداً إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن ادعاءات ترامب بشأن المواد النووية الإيرانية تمثل، تراجعاً واضحاً عن مزاعمه السابقة حول نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة. كما زعم رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية إبراهیم عزیزي أن «إخراج اليورانيوم المخصب ليس مطروحاً في هذه المرحلة من المشاورات».

حرب وعقاب

على الجهة المقابلة، جدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تأكيد واشنطن جاهزيتها للعودة إلى القتال. وقال إن الجيش الأميركي أكثر من مستعد للعودة إلى الحرب، مشيراً إلى مضاعفة إنتاج الأسلحة والذخائر لتلبية احتياجات بلاده لتنفيذ مهام على أكثر من جهة حول العالم.

ولفت إلى أن الحصار المفروض على الموانئ والسواحل الجنوبية لإيران «لا يزال مستمراً وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على هرمز بيد الولايات المتحدة».

وأكد أن المضيق الرابط بين الخليج وبحر العرب يجب أن يبقى مفتوحاً أمام جميع الدول، وأن تكون الملاحة فيه متاحة دون فرض أي رسوم.

ورغم ذلك أشار الوزير إلى أن المحادثات التي تتم بواسطة باكستان ومشاركة قطر مع إيران كانت بنّاءة «وهم يقتربون من موقفنا». 

وأضاف أن معايير واشنطن لم تتغير، مؤكداً أنه واثق من التوصل في النهاية إلى اتفاق يفخر ترامب بالدفاع عنه، على أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً.

لا حسم

وأتى ذلك في وقت كشف مسؤول في البيت الأبيض أن اجتماعاً عقده الرئيس الأميركي في «غرفة العمليات» بشأن إيران انتهى، ليل الجمعة ـ السبت، بعد نحو ساعتين، من دون إعلان ما إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن الاتفاق المحتمل مع طهران. وأضاف المسؤول، أن «ترامب لن يبرم سوى اتفاق يخدم مصلحة أميركا ويلبي خطوطه الحمراء».

وفي تصريحات منفصلة نقل عن مسؤول بالإدارة الأميركية أن الأخيرة تقترب من التوصل إلى اتفاق، إلا أن بعض القضايا لا تزال قيد البحث والخلاف، ومن بينها مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، إذ تصر واشنطن على أن طهران لن تحصل على أي أموال قبل توقيع اتفاق نووي نهائي وهو ما يرفضه النظام الإيراني بشدة حيث يطالب بفك 12 مليار دولار فور إعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة لإنهاء الحرب وحصار هرمز.

وساطة بلا تطبيع

وأمس، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني ​محمد إسحاق دار​ مباحثات مع نظيره الأميركي مستشار الأمن القومي ماركو روبيو في ​واشنطن​ إذ تحدثت تقارير عن حمل الأول لـ «اتفاق شبه مكتمل».

وعبّر روبيو عن شكره لوزير الخارجية الباكستاني على «الدور البناء والمستمر الذي تلعبه إسلام آباد في سبيل تحقيق رؤية ترامب للسلام في الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى جهود الوساطة الباكستانية مع إيران.

ورداً على دعوة ترامب لدول إسلامية بالانضمام لمسار التطبيع مع إسرائيل وربطه بتوقيع الاتفاق مع إيران، أكد دار أن موقف إسلام آباد ثابت ومشروط حصراً بتأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة للمضي بأي اتفاق سلام، لكنه شدد على مواصلة الواسطة بشأن طهران. 

وفي الوقت الذي يعمل فيه الوسيط الباكستاني بمساعدة قطرية على تذليل العقبات الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر إيرانية، بأن طهران قد توافق على نقل نصف مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة%60 إلى دولة ثالثة.

وأضافت المصادر أن إيران قد تحصل في المقابل على يورانيوم مخصّب بنسبة%5 مقابل هذه الكمية، وفق هذا السيناريو لتشغيل محطاتها ومعامل أبحاثها. كما أشارت «رويترز» إلى أن النصف الآخر من هذه المخزونات قد يتم تخفيفه داخل إيران.

وعن نقطة خلافية بارزة تعوق الاتفاق الناشئ أفادت «نيويورك بوست» بعدم قدرة الأطراف على إيجاد تفاهم مشترك بشأن كيفية الإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمدة في قطر والمخصصة لأغراض إنسانية.

إبراهام وعقوبات

وفي ظل غموض نقاط الخلاف الحقيقية والمخاوف داخل إدارة ترامب من مقارنة أي اتفاق يتم التوصل له مع طهران بتفاهم إدارة باراك أوباما المبرم عام 2015، كشف تقرير لصحيفة فرنسية أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي الحالي، يلعب دوراً مؤثراً في النقاشات الجارية بشأن مذكرة التفاهم المحتملة، وسط مزاعم بأنه يعارض المضي قدماً نحو توقيعها في المرحلة الحالية. وبحسب التقرير، فإن كوشنر يدفع باتجاه إعطاء أولوية لجهود توسيع اتفاقات إبراهام بالتعاون مع المبعوث ستيف ويتكوف. وكان ترامب قد ربط توقيع دول إقليمية لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل بتوقيع الاتفاق المحتمل مع إيران.

مسيرة وألغام

ميدانياً، ساد هدوء حذر جنوب إيران بعد 3 أيام شهدت ضربات متتالية شنتها القوات الأميركية ضد منصات إطلاق مسيرات وزوارق قالت إنها كانت تهدد الملاحة بهرمز، فيما زعم «الحرس الثوري» أنه أسقط «طائرة مسيّرة صغيرة معادية» قرب جزيرة قشم.

وبينما أعلنت بحرية الحرس الإيراني، تمرير 20 سفينة من المضيق خلال الساعات الـ 24 الماضية بالتنسيق معها، ذكرت تقارير أميركية أن هرمز شهد زيادة في حركة مرور السفن، بفضل جرأة مالكيها، الذين يتعاون بعضهم مع الجيش الأميركي، بينما فضلت بعض السفن الإبحار دون تشغيل الأضواء، أو «أنظمة التعرّف الآلي»، لتجنب التعرّض لهجمات إيرانية.

وبينما كشفت «‏بلومبرغ» أن ربع ناقلات النفط الكبيرة العالقة في الخليج عبرت «هرمز» أخيراً، حث مركز الأمن البحري العماني السفن على توخي الحذر إثر رصد جسم عائم يشتبه بأنه لغم غرب منطقة المرور بالمضيق الذي تشرف عليه مسقط وطهران.