في أمسية امتزجت فيها النكهات بالذكريات، والضيافة بالثقافة، فتحت السفارة التركية لدى البلاد أبواب «المائدة التراثية» أمام ضيوفها في الكويت، احتفالاً بالنسخة الخامسة من «أسبوع المطبخ التركي»، الذي أُقيم برعاية السيدة الأولى في تركيا أمينة أردوغان.
الفعالية، التي جمعت مسؤولين كويتيين ودبلوماسيين وشخصيات من المجتمعين الثقافي والغذائي، تحولت إلى مساحة دافئة للحديث عن القيم المشتركة بين الشعبين الكويتي والتركي، حيث لم يكن الطعام مجرّد أطباق تُقدَّم، بل حكايات وهوية وروابط إنسانية.
سفيرة تركيا لدى البلاد، طوبى نور سونمز، اختارت أن تجعل الكويت في قلب كلمتها، مؤكدة أن ثقافة الكرم والاجتماع حول المائدة تشكّل قاسماً مشتركاً عريقاً بين البلدين، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تتشابه العادات والتقاليد في استقبال الضيوف ولمّ شمل العائلة.
وقالت إن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل»، معتبرة أن الطعام يملك قدرة فريدة على جمع الناس وتجاوز الحدود والثقافات، فيما يعكس شعار هذا العام «المائدة التراثية» عمق العلاقة بين المطبخ والذاكرة الاجتماعية. ولم تخلُ الأمسية من المقارنات الشهية بين المطبخين، فـ «الدولمة» التركية وجدت قريبها الكويتي في «المحشي»، بينما حضرت الحلويات التركية بنكهاتها التقليدية إلى جانب الحديث عن القهوة والهيل والزعفران، بوصفها تفاصيل يومية تختصر دفء الضيافة في البلدين. وأكدت السفيرة أن «أسبوع المطبخ التركي لا يهدف فقط إلى التعريف بالأطباق التركية، بل إلى بناء جسر ثقافي مع الأصدقاء في الكويت، عبر النكهات والقصص والتقاليد التي تحملها كل مائدة».
كما لفتت إلى أن المطبخ التركي يقوم، مثل المطبخ الكويتي، على قيم المشاركة واحترام النعمة وتقليل الهدر، وهي قيم متجذّرة في الحياة اليومية للأسر في البلدين. الأمسية اكتملت بعروض فلكلورية قدّمها طلاب المدرسة التركية في الكويت، أضفت ألواناً وحيوية على المناسبة، فيما بدا واضحاً أن «المائدة» كانت بالفعل اللغة الوحيدة التي فهمها الجميع من دون ترجمة.