مثلما ختمت مقالي السابق بأن كلمة «أندية التصحيح» ذكرتني بـ«الحركة التصحيحية» عام 1970 في سورية فالبدايات دائماً تبدأ بشعارات إصلاح وتغيير، لكن أغلب النهايات ما تكون احتكاراً للمشهد، وإقصاءً للمخالف، أقول اليوم لا أدري لماذا تذكرني ما تسمى حركات «التصحيح» الرياضية دائماً بمن يرفع لافتة الإطفاء بينما جيبه ممتلئ بالكبريت، فبعد كل الشعارات الرنانة عن الإصلاح وإنقاذ الرياضة وانتشالها من الفوضى، نكتشف سريعاً أن بعض من نصبوا أنفسهم قادة لمشروع «التصحيح» لا يملكون حتى الجرأة على ممارسة أبسط مبادئ العدالة داخل أنديتهم.
ما كتبناه سابقاً عن ضرورة أن تبدأ هذه الأندية الإصلاح من الداخل لم يكن ترفاً كتابياً ولا «حشواً» إنشائياً، بل قراءة واضحة لمشهد يعرفه الجميع ويحاول البعض تجميله بالبيانات والخطب، فالأندية التي اعتادت العيش على الصراعات تحتاج دائماً إلى خصم جديد وشماعة جديدة حتى تستمر في لعب دور الضحية البريئة التي لا علاقة لها بما وصلت إليه الرياضة من خراب إداري وفوضى انتخابية.
ولعل ما حدث هذا الأسبوع في نادي القادسية يكشف الصورة كاملة دون أي رتوش، النادي الذي يصدر نفسه اليوم باعتباره قائداً لمشروع المطالبة بالإصلاح وجد نفسه أمام اختبار بسيط جداً: هل يؤمن فعلاً بحرية الترشح والمنافسة؟ أم أن «الإصلاح» جميل فقط عندما يبقى تحت السيطرة؟
أحد أعضاء الجمعية العمومية تقدم بأوراق ترشحه لانتخابات مجلس الإدارة المقبلة، ليُفاجأ بطلب غريب أقرب إلى مشهد من معاملات الثمانينات منه إلى ممارسة ديموقراطية حديثة، إحضار 200 عضو منحوه التزكية للتوقيع شخصياً أمام أمين السر بحجة أن النظام الأساسي ينص على ذلك، رغم أن هذا الشرط نفسه لم يُطبق على مرشحين آخرين محسوبين على القائمة الحالية.
هنا لا يهم كثيراً الجدل القانوني أو التفسير الحرفي للنصوص، لأن القضية أوضح من ذلك بكثير، القضية انتقائية في تطبيق اللوائح، واستخدام الأنظمة كسلاح إقصاء لا كوسيلة تنظيم، فحين تتحول اللوائح إلى «مزاج إداري»، يصبح الإصلاح مجرد لافتة أنيقة تخفي خلفها الخوف من أي صوت مختلف.
والسؤال الذي يفرض نفسه ببساطة شديدة: لماذا كل هذا القلق من المنافسة؟ ولماذا كل هذا الحرص على تضييق أبواب الترشح؟ أليس من يفترض أنهم دعاة إصلاح أولى الناس بالثقة في قدرتهم على المواجهة وكسب الشارع الرياضي؟ أم أن الإصلاح عند البعض يبدأ بالشعارات، وينتهي عند صندوق الانتخابات؟
بنلتي
«أندية التصحيح»، ويوم دشّوا أول امتحان حقيقي للإصلاح تفننوا بالعرقلة، ووضع العصا بالدولاب وتسكير أبواب بطريقة «لا يبا خلنا نضمنها»، الظاهر البعض يعتقد الانتخابات لازم تكون على المقاس، مو منافسة...«الديموقراطية عندهم حلوة بس إذا كانت مضمونة النتيجة وما فيها معاناة الانتخابات».