* كيف تغيرت توقعات وسلوك الضيوف خلال الفترة الأخيرة؟

- نحن نعيش اليوم مرحلة مختلفة تماماً في عالم الضيافة، لأن الضيف لم يعد يبحث فقط عن غرفة جميلة أو خدمة راقية، بل أصبح يبحث عن مكان يشعر فيه بالراحة والاهتمام الحقيقي بالتفاصيل.

ومن خلال عملنا اليومي، نلاحظ أن الناس أصبحت تهتم أكثر بجودة الوقت الذي تقضيه، سواء عبر برامج السبا والعافية، أو تجارب الطعام، أو حتى اللحظات البسيطة التي تجمع العائلة في أجواء مريحة وهادئة.

Ad

وفي الوقت نفسه، أصبح هناك وعي أكبر تجاه مفهوم الاستدامة والمسؤولية، وهذا شيء نؤمن به فعلاً في «والدورف أستوريا الكويت»، وليس مجرد توجُّه مؤقت. بالنسبة لنا، الرفاهية الحقيقية يجب أن تكون مرتبطة أيضاً بالوعي المجتمعي والاهتمام بالبيئة.

لذلك نحرص على دعم المورّدين المحليين كلما أمكن، والعمل على تقليل الهدر وتعزيز كفاءة الموارد ضمن عملياتنا اليومية.

وخلال شهر رمضان الماضي، كان لدينا تعاون مع مبادرة «نعمتي»، بهدف تقليل هدر الطعام والاستفادة من الفائض بطريقة تخدم المجتمع، وهذه من المبادرات التي نفخر بها، لأنها تعكس الجانب الإنساني الحقيقي للضيافة. أعتقد أن الضيف اليوم يقدّر هذه التفاصيل كثيراً، ويشعر بفرق حقيقي عندما يرى أن الفندق لا يهتم فقط بالخدمة، بل أيضاً بالأثر الذي يتركه على المجتمع من حوله.

وبرأيي، هذا ما يجعل الناس اليوم تبحث أكثر عن أماكن تمنحها مستوى عالمياً، لكن بروح أقرب للمجتمع المحلي وأكثر ارتباطاً بالقيم الإنسانية وجودة الحياة.

* كيف صمم الفندق عروضه وتجارب الإقامة بما يتناسب مع الظروف الحالية ويشجع السياحة الداخلية؟ 

- في «والدورف أستوريا الكويت»، نحاول دائماً أن نفهم ما الذي يبحث عنه الضيف اليوم، خصوصاً مع زيادة الاهتمام بالسياحة الداخلية خلال الفترة الأخيرة. لذلك ركزنا على تقديم تجربة إقامة تمنح الضيف إحساس السفر والاسترخاء دون الحاجة إلى مغادرة الكويت.

لقد قمنا بتوفير باقات مرنة للعائلات، وبرامج سبا وعافية، وأنشطة تناسب مختلف الأعمار، لأننا نؤمن بأن الضيافة الحقيقية لا تتعلق فقط بجمال المكان، بل بالشعور بالراحة والاهتمام بالتفاصيل. وأكثر ما نحرص عليه هو أن يشعر الضيف بأن كل شيء تم ترتيبه بعناية لراحته، وهذا ما يبني الثقة والعلاقة الطويلة معنا.

* هل لاحظتم ارتفاعاً في الإقبال على تجارب الإقامة والعروض العائلية؟ 

- نعم، وبشكل واضح جداً. من خلال متابعتنا، نلاحظ أن هناك إقبالاً متزايداً على الإقامات القصيرة والعروض العائلية داخل الكويت، خصوصاً من الأشخاص الذين يبحثون عن فرصة للراحة وتغيير الأجواء دون الحاجة إلى السفر. وهذا الأمر يعكس التطور الحاصل في مفهوم الترفيه المحلي، حيث أصبح الضيف يقدّر وجود أماكن ضيافة راقية وعالمية داخل البلد، سواء من ناحية الإقامة، أو المطاعم، أو الأنشطة العائلية، وهو تحديداً ما نحرص على تقديمه بطريقة تناسب مختلف الفئات.

* ما أهمية المطاعم والتجارب الترفيهية في جذب الزوار حتى من غير المقيمين داخل الفندق؟

- بالتأكيد تشكّل المطاعم والتجارب الترفيهية اليوم جزءاً أساسياً من هوية أي فندق، وليست مجرد خدمات إضافية. ومن خلال متابعتنا لسلوك الزوار، نجد أن الكثير منهم يأتون لتجربة مطاعم ومفاهيم عالمية مميزة، لذلك نسعى دائماً إلى تقديم أفكار وتجارب متجددة تجعل المكان أكثر حيوية وقرباً من اهتمامات الناس، سواء من داخل الكويت أو من الزوار القادمين من الخارج.

* كيف يوازن الفندق بين الفخامة وتقديم تجربة مريحة ومناسبة للعائلات؟ 

- نحن نؤمن أن الراحة والاهتمام بالتفاصيل هما أساس أي تجربة ناجحة. لذلك حرصنا على توفير أجنحة واسعة، وابتكار أنشطة مخصصة للأطفال، إلى جانب عقد شراكات مع وجهات ترفيهية مميزة تناسب احتياجات العائلات، كان آخرها الشراكة مع «إكزوتك»، أول غابة داخلية في الأفنيوز، دون التنازل عن تقديم أعلى مستوى الخدمة والجودة الذي يتوقعه ضيوف «والدورف أستوريا». هدفنا هو أن تشعر العائلة بالراحة وكأنها في مكان صُمم لها فعلاً ويفهم تطلعاتها.

* ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الضيافة اليوم، وكيف يمكن تحويلها إلى فرص؟ 

- لعلّ من أبرز التحديات التي يشهدها القطاع اليوم التسارع الكبير في تغيّر توقعات الضيوف، إلى جانب المنافسة المتزايدة في عالم الضيافة الفاخرة. إلا أنني أرى في هذه التحديات دافعاً حقيقياً للابتكار المستمر وتقديم تجارب أكثر قرباً من الناس وأكثر ارتباطاً بجودة الحياة وتفاصيلها.

فالضيف اليوم لم يعد يبحث فقط عن خدمة تقليدية أو إقامة فاخرة، بل عن تجربة متكاملة تحمل بعداً إنسانياً وشعوراً حقيقياً بالراحة والانتماء. ومن هذا المنطلق، نحرص على الاستثمار المستمر في تطوير فرق العمل، والاستماع بعناية لملاحظات الضيوف، إلى جانب توظيف التكنولوجيا بطريقة تعزز جودة الخدمة وترتقي بها، مع الحفاظ دائماً على اللمسة الإنسانية التي تبقى جوهر الضيافة الحقيقية.

* كيف يساهم الفندق في دعم الاقتصاد المحلي والحركة السياحية داخل الكويت؟

- إن فندق والدورف أستوريا الكويت يؤدي دوراً يتجاوز كونه مكاناً للإقامة، فنحن نساهم في دعم الحركة السياحية من خلال استقطاب الزوار، والتعاون مع المورّدين المحليين، وتوفير فرص عمل واعدة للكفاءات الوطنية، إلى جانب إبراز الثقافة الكويتية ضمن التجارب التي نقدّمها. كما نؤمن بأن الفخامة الحديثة ترتبط بالمسؤولية، سواء من خلال دعم المجتمع المحلي أو تبنّي ممارسات تشغيلية أكثر استدامة. 

وفي هذا السياق، نحظى بدعم كبير من المجموعة المالكة للفندق، شركة مباني، التي تساندنا باستمرار في العديد من المبادرات والمشاريع التي تعزز جودة التجربة، وتدعم توجهاتنا نحو الابتكار والاستدامة وخدمة المجتمع المحلي. وهذا يتماشى مع التوجه العام لتعزيز مكانة الكويت كوجهة سياحية وتجارية وثقافية في المنطقة، وفق رؤية «كويت جديدة 2035».

* ما الخطط أو التجارب الجديدة التي يعمل الفندق على تقديمها خلال الفترة المقبلة؟

- طموحنا دائماً هو أن نقدم لضيوفنا أسباباً جديدة للعودة. وخلال الفترة المقبلة، نعمل على إطلاق مجموعة من التجارب الموسمية الحصرية، تشمل قوائم طعام مبتكرة بالتعاون مع طهاة عالميين، وباقات إقامة عائلية، وبرامج عافية متطورة في السبا. هدفنا أن يبقى «والدورف أستوريا الكويت» وجهة متجددة تجمع بين الفخامة، والراحة، وأسلوب الحياة الراقي.