مع تزايد التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات الأميركية ــ الإيرانية، وتراجع الرهانات على إمكان تحقيق اختراق سريع، كشفت مصادر إيرانية لـ«الجريدة» أن واشنطن أبلغت طهران، عبر قنوات التفاوض، مجموعة «خطوط حمراء» تعتبرها شرطاً أساسياً للسير في مسودة مذكرة التفاهم التي تعمل باكستان على بلورتها لوقف الحرب وإطلاق مسار تفاوض نووي جديد.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوط الحمراء جاءت على النحو التالي:
1 – يتعين على إيران، ابتداءً من لحظة بدء المفاوضات، التوقف الفوري عن أي إجراءات من شأنها تعطيل أو تقييد حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير 2026، مع الالتزام بعدم فرض أي رسوم أو قيود على عبور السفن في هذا الممر البحري الدولي.
2 – تقوم الولايات المتحدة برفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي ومتزامن مع التقدم المحرز في مسار المفاوضات وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
3 – يؤكد هذا الإطار أن قرارات انتشار أو إعادة تموضع القوات الأميركية في المياه الدولية، أو في الدول التي ترتبط باتفاقات دفاعية مع واشنطن، تظل من صميم صلاحيات القيادة المدنية والعسكرية الأميركية، وتخضع لتقدير المصالح الوطنية، وبالتشاور مع الحلفاء والشركاء، دون أن تشكل موضوعاً لأي التزام مسبق أو شرط ضمن الاتفاق.
4 – تلتزم إيران، بموجب الاتفاق الإطاري، بنقل كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى عهدة الولايات المتحدة، مع اتخاذ خطوات عملية وملموسة بهذا الشأن خلال مسار المفاوضات الثنائية المتعلقة بالملف النووي.
5 – يتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة بعد توقيع الاتفاق، وليس بمجرد بدء المفاوضات. أما العائدات التي تحصل عليها طهران خلال فترة التخفيف من العقوبات النفطية، فيُشترط توجيهها حصراً نحو شراء السلع الأساسية والأدوية، مع اعتماد آليات رقابية لضمان عدم استخدامها في شراء الأسلحة أو تمويل أي أنشطة غير مشروعة.
6 – يؤكد اتفاق وقف الأعمال العدائية أن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها يبقى قائماً وغير مقيد، بما في ذلك بإطار أي قرارات أو ترتيبات تصدر عن مجلس الأمن بشأن وقف العمليات القتالية.
وفيما يخص البند الأول، لا تزال إيران ترفض فتح «هرمز» من دون شرط، ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول إيراني، قوله إن بلاده موافقة على فتح المضيق على مراحل تبدأ بإزالة الألغام ورفع الحصار الأميركي والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال المجمدة. وتمسك المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس، بالرسوم التي تسعى بلاده لفرضها على السفن التي تمر بالمضيق، زاعماً أنها ليست «رسوم عبور» بل رسوم خدمات ملاحية.
أما بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، فلا تزال التقارير متضاربة حول حقيقة الموقف الإيراني، وإذا كان موافقاً على تسليم هذا اليورانيوم لطرف ثالث. وفي وقت أشارت معلومات إلى دور قطري بارز، لاسيما فيما يتعلق ببند الإفراج عن بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة، زار وفد إيراني يضم رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف الذي يعتقد أنه لا يزال يشغل منصب كبير المفاوضين مع واشنطن، ووزير الخارجية عباس عراقجي يرافقهما محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، العاصمة القطرية الدوحة حيث أجرى مباحثات رفيعة المستوى.
وفي حين كشفت «الجريدة» أمس الأول أن أحد بنود مذكرة التفاهم الإيرانية ــ الأميركية يفرض على طهران الالتزام بالانخراط في «مشاريع السلام» في المنطقة، طالب ترامب الدول التي أجرى اتصالاً بها يوم السبت الماضي، لاسيما السعودية وقطر، بتوقيع اتفاقية إبراهام، مضيفاً أن إيران قد تنضم إليها لاحقاً.
وفي تفاصيل الخبر:
بعد تفاؤل نسبي، انحسرت موجة التفاؤل بإمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم وشيك يُنهي الحرب بينهما، ويفتح مجالاً لمفاوضات جديدة حول الملف النووي.
ورغم الأفكار العديدة التي نوقشت، لا تزال الخلافات متواصلة بشأن عدة نقاط جوهرية، لا سيما مسألة فتح مضيق هرمز، ومصير اليورانيوم العالي التخصيب، والتزام إسرائيل بوقف هجومها على حزب الله في لبنان، إضافة إلى بنود أخرى متعلقة بالوضع الإقليمي.
وقالت مصادر إيرانية لـ «الجريدة» إن واشنطن لا تزال مُصرّة على فتح مضيق هرمز بلا قيد أو شرط، وتسليمها اليورانيوم العالي التخصيب، كما ترفض الإفراج عن أي أرصدة إيرانية قبل الاتفاق، وتصرّ على أن أي اتفاق يجب أن يقر بـ «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها يبقى قائماً وغير مقيّد».
في المقابل، جدد الرئيس مسعود بزشكيان تأكيد بلاده أنها «لن تخضع» لما وصفه بـ «مطالب العدو المفرطة»، معتبراً أن طهران «لن تستسلم تحت أي ظرف للضغوط أو المطالبات غير المقبولة».
عُقدة «هرمز»
وفيما يخص مضيق هرمز، نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني أن فتح «هرمز» سيتم على مراحل، مشيراً إلى أن «المرحلة الأولى تشمل إزالة الألغام ورفع الحصار الأميركي والإفراج عن 12 مليار دولار». ويعني ذلك أن إيران ترفض عملياً فتحاً فورياً بلا قيد أو شرط للمضيق.
أما المتحدت باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، فقال إن مذكرة التفاهم المقترحة لا تتضمن أي تفاصيل محددة بشأن إدارة «هرمز».
وتمسّك بفرض بلاده رسوماً على المضيق، لكنّه أضاف أنها ليست رسوماً على العبور، بل «تكلفة للخدمات التي ستُقدم، مثل التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة، بموجب بروتوكول سيتم الاتفاق عليه مع سلطنة عمان».
من جهته، بحث وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، سبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق التوافق المنشود في العديد من الملفات، وفي مقدمتها ما يتعلق بمفاوضات استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق.
الأموال المجمّدة
وفي وقت أكدت مصادر «الجريدة» أن واشنطن ترفض الإفراج عن أي أرصدة قبل توقيع الاتفاق، وصل وفد إيراني يضم كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همّتي، إلى قطر، التي دخلت على خط الوساطة التي تقودها باكستان بين الأميركيين والإيرانيين.
وأفادت المعلومات بأن الزيارة تأتي في أعقاب محادثات أجريت مع وفد قطري في طهران بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، سبقت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران لوضع اللمسات النهائية على «مذكرة التفاهم» المحتملة.
وكانت إيران قد سرّبت معلومات عن استعداد واشنطن للإفراج عن أرصدة إيرانية كمبادرة حُسن نيّة.
وفي وقت تطالب إيران برفع العقوبات النفطية خلال المفاوضات، قال مصدر أميركي إن إدارة ترامب تطالب بآلية للرقابة على أي أموال تحصّلها إيران خلال فترة التعليق، لضمان أنها تستخدم في شراء السلع الأساسية، وليس الأسلحة أو تمويل الإرهاب.
وكان مسؤول أميركي قال إن واشنطن جاهزة لتقديم تنازلات بملف العقوبات مقابل تنازلات إيرانية باليورانيوم العالي التخصيب.
مخزون اليورانيوم
ووسط حديث عن موافقة واشنطن وطهران على التخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، دون توضيح ما يعنيه ذلك، وما هي الآلية للقيام به، لا يزال الغموض يحيط بموقف الجانبين من اقتراحَي نقل هذا اليورانيوم إلى دولة ثالثة، أو خفض درجة تخصيبه.
ترامب واتفاقات إبراهام
في السياق، اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنه «إمّا أن نتوصل إلى اتفاق جيد مع طهران، أو سنتعامل معها بطريقة أخرى».
في هذه الأثناء، جدد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب تشديده على أن الاتفاق مع إيران سيكون إمّا «اتفاقاً عظيماً وهادفاً، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». وهاجم ترامب، في تدوينة نشرها أمس على منصة تروث سوشيال، منتقدي الاتفاق المحتمل، واصفاً بعض الجمهوريين المعارضين له بـ «الجمهوريين بالاسم فقط»، إلى جانب الديموقراطيين، بأنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاصيل التفاهم الجاري بحثه.
وقال إن «الاتفاق سيكون عكس الاتفاق النووي السابق»، الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، معتبراً الاتفاق السابق بأنه كارثة، وزاعماً أنه كان «مساراً مباشراً ومفتوحاً نحو امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً».
وبعد انتقادات بأنه تخلّى عن إسرائيل، فاجأ ترامب الجميع بتدوينة على «تروث سوشيال»، دعا فيها الدول التي اتصل بها يوم السبت الماضي، وهي السعودية وقطر والإمارات ومصر وقطر وباكستان وتركيا والبحرين والأردن، للانضمام الى «اتفاقات إبراهام»، مضيفاً: «إما أن تكون صفقة عظيمة للجميع، أو لا صفقة على الإطلاق».
ودعا الرئيس الأميركي السعودية وقطر للبدء بالتوقيع على هذه الاتفاقات، مضيفا أن إيران قد تنضم إليها لاحقاً.
وكشفت «الجريدة»، أمس الأول، أن أحد بنود مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية يفرض على طهران الالتزام بالانخراط في «مشاريع السلام» بالمنطقة.
الصين وباكستان
ووسط حديث عن مقترح صيني يدعم قيام نظام أمني إقليمي في منطقة الخليج بعيداً عن أي تدخّل خارجي، استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين، رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ولحق به قائد الجيش عاصم منير، في وقت لاحق. وتناولت المحادثات الأزمة الإيرانية وسبُل حلّها، وتم تداول بعض المقترحات التي تساهم في حلحلة العُقد التي تحول دون التوصل الى اتفاق، وفق وسائل إعلام باكستانية.
إسقاط مسيّرة
وفيما أعلن «الحرس الثوري» تمرير 32 سفينة، من بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى للمضيق بالتنسيق معه، ذكرت تقارير إيرانية أن «الحرس الثوري» أسقط طائرة مسيّرة «معادية» فوق الخليج باستخدام نظام دفاع جوي جديد.