• متى بدأت علاقتك بفن الغرافيتي؟
- بدأت ممارسة الغرافيتي فعلياً في نوفمبر 2024، وكانت أول قطعة فنية أرسمها على سطح منزلي. كنت أحب الرسم منذ أن كان عمري 3 سنوات تقريباً، ومع مرور السنوات ازداد هذا التعلّق بشكل كبير، في البداية كنت أرسم على الورق مثل أي طفل، لكن مع تطوّر تجربتي أصبحت أميل إلى الأعمال ذات المساحات الكبيرة، وأحب أن أشغل حيزاً أوسع في العمل الفني، لذلك وجدت نفسي منجذبة إلى الغرافيتي، لأنه يمنح الفنان فرصة الرسم على الحوائط والأسطح وحتى الأسقف.
• البعض يعتقد أن فن الغرافيتي مستحدث، لكنه قديم جدا.
- نعم، فالغرافيتي أحد أقدم أشكال التعبير البصري في التاريخ، إذ تعود جذوره إلى الحضارات القديمة، مثل المصرية والإغريقية والرومانية، ولكن ربما يعتقدون ذلك لأن الغرافيتي الحديث ظهر بصورته المعروفة خلال ستينيات القرن الماضي في مدينة نيويورك، متأثراً بثقافة الهيب هوب، قبل أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم، ورغم الجدل الدائم حوله، يبقى الغرافيتي شكلا من أشكال الفن الحديث عندما يُمارس في الأماكن المخصصة له، ويعكس قدرة الفنان على تحويل الجدران الصامتة إلى لوحات تنبض بالحكايات والأفكار والذكريات.
• ما الذي جذبك إلى هذا النوع من الفنون بالتحديد؟
- الفضول كان عاملاً أساسياً، في الحقيقة، تعود أولى ذكرياتي مع الرسم على الجدران إلى سن الثالثة عشرة، عندما كان منزل جدتي مهجوراً. وجدت آنذاك عبوة صبغ رشّ ملقاة على الأرض، فأثار الأمر فضولي والتقطتها ورسمت رسمة بدائية جداً، ربما كانت قلباً أو شكلاً بسيطاً. منذ تلك اللحظة بدأ شغفي بالرسم على الحوائط وتجميلها.
• كيف تطورين موهبتك باستمرار؟
- وضعت لنفسي روتيناً خاصاً، أحاول كل يوم سبت أن أختار حائطاً مناسباً وأعمل عليه، أحياناً تكون الرسومات مرتبطة برسالة أو فكرة محددة، وأحياناً أخرى تكون مجرّد طاقة فنية أرغب في إخراجها دون معنى مباشر أو رسالة واضحة، كما أستخدم جهاز الآيباد في بعض الأحيان لتصميم الرسوم مبدئياً، ثم أحوّلها لاحقاً إلى أعمال غرافيتي على أرض الواقع.
• هل هناك عمل فني قريب إلى قلبك بشكل خاص؟
- نعم، إحدى اللوحات التي أحبها كثيراً مستوحاة من ذكرى شخصية، لديّ 4 قطط شقية في المنزل، وأتذكر أن إحدى هذه القطط وضعت رأسها داخل علبة كورن فليكس بطريقة طريفة جداً، ظل هذا المشهد عالقاً في ذهني لسنوات، وعندما قررت رسمه على الحائط شعرت أنني أستعيد تلك اللحظة الجميلة، بالنسبة لي، الغرافيتي لا ينقل الأفكار فقط، بل يوثّق الذكريات أيضاً.
• كيف تستعدين لتنفيذ العمل على الجدار؟
- على الرغم من استخدامي للتقنيات الحديثة أحياناً، فإنني أفضّل البدء بالطريقة التقليدية. أرسم أولاً «اسكتش» بالقلم الرصاص، لأنني أحب رؤية مراحل التطور والتعديل أمامي. أستمتع بآثار المسح والتصحيح على الورقة، لأنها تعكس رحلة الفكرة. بعد ذلك أستخدم الألوان الخشبية لتحديد الشكل الأساسي وتوزيع الألوان، ثم أنتقل إلى المرحلة النهائية التي تكون فيها الرسمة جاهزة للتنفيذ على الحائط، وهنا أستخدم أدوات الغرافيتي وهي صبغ الرش وأقلام الماركر وأغطية خاصة للبخاخات، تُعرف باسم «الكاب» أو Cap، وتأتي بأحجام مختلفة تسمح بالتحكم في سُمك الرشة وشكل الخطوط، وهو ما يضيف خيارات واسعة للفنان أثناء التنفيذ.
• ماذا عن الجانب القانوني المرتبط بالغرافيتي؟
- أرى أن الأمور تكون أفضل عندما تتوافر أماكن مخصصة تحتضن رسامي الغرافيتي وتمنحهم مساحة للإبداع بلا قيود. هناك أماكن لا يُسمح بالرسم عليها، ولذلك أحاول دائماً تجنّب المغامرة أو الرسم على حوائط غير مصرّح بها.
• كيف تتعاملين مع مَن يعتبر الغرافيتي نوعاً من التخريب؟
- أتفهّم أن بعض الناس قد يرون الغرافيتي تخريباً عندما يُنفذ في أماكن غير مناسبة أو من دون إذن، لكنّ الصورة تختلف تماماً عندما يكون في مواقع مخصصة لهذا الفن.
الغرافيتي عمل مُتعب وشاق ويحتاج إلى مهارة ووقت وإبداع، وهو قادر على تحويل المساحات الجامدة إلى أماكن نابضة بالحياة. لذلك أدعو مَن يعترضون عليه إلى النظر إليه من زاوية أخرى، وتشجيع الفنانين على تقديم أعمال جميلة تحترم المكان وتضيف له قيمة جمالية.
• ما الحلم الذي تتمنين تحقيقه مستقبلاً؟
- من أكثر المعالم التي أحبها بالكويت، أبراج الكويت، وأحلم أن أرى أعمال غرافيتي فنية بالقرب منها، سواء كنت أنا من يرسمها أو أي فنان آخر. أعتقد أن الفن عندما يُقدم بطريقة منظمة وفي أماكن مناسبة يمكن أن يصبح جزءاً من هوية المكان وذاكرته البصرية.