رغم الحراك الدبلوماسي الكثيف، لا سيما من جانب الوسيط الباكستاني والدخول القطري على الخط، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى أي نوع من التفاهم تراوح مكانها. 

ومع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تعمل على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع واشنطن.

ومن الهند، قال وزير الخارجية الأميركي ⁠ماركو روبيو إنه تسنى ‌إحراز بعض ​التقدم في المفاوضات، مبيناً أن واشنطن ربما يكون لديها ما تعلنه بشأن ​هذه المسألة في الأيام القليلة المقبلة.

Ad

غير أن مصدراً إيرانياً أكد، لـ «الجريدة»، وجود ثغرات لا تزال تعرقل إعلان أي تقدم، لا سيما فيما يخص اليورانيوم العالي التخصيب، وملف لبنان.  

ورأى المصدر، وهو عضو في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن وزير الداخلية الباكستاني نجح خلال الزيارتين اللتين أجراهما لطهران في الأيام الماضية، في بلورة «إعلان نوايا» أو مذكرة تفاهم بين الجانبين حظي بقبول أولي منهما.

وحسب الجانب الإيراني، ينص هذا الإطار على وقف شامل للأعمال العدائية في إيران والمنطقة، بما في ذلك لبنان، مقابل قيام إيران بفتح مضيق هرمز، ورفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية وتعليق العقوبات النفطية. 

وينص الاتفاق الإطاري على أن يدخل الجانبان في مفاوضات في باكستان لمدة شهر قابل للتمديد لشهر آخر، لبحث النقاط الخلافية الأخرى، وأبرزها الملف النووي، ومطالبات إيران المتعلقة بتحصيل رسوم عن المرور في «هرمز» وتعويضات عن الهجمات الأميركية ـ الإسرائيلية.

في موازاة ذلك، ومع إصرار طهران على الإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمدة، زار وفد قطري إيران مقدّماً ضمانات تتعلق بإمكانية الإفراج عما يصل إلى 25 مليار دولار من تلك الأموال.

وقال المصدر إنه بناءً على هذه التفاهمات الأولية، توجّه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق تمهيداً لإعلانه، على أن تُستأنف المفاوضات في الأسبوع المقبل.

لكن المصدر أوضح أن زيارة منير كشفت فجوة كبيرة في المواقف، إذ تبيّن أن واشنطن لا تزال متمسكة بشرط تسليم إيران اليورانيوم العالي التخصيب بالكامل، مع إصرارها على أن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ليس جزءاً من هذا المسار، بل يخضع لمفاوضات منفصلة بين بيروت وتل أبيب، وأن إيران «لا علاقة لها» بهذا الأمر.

وذكر أن الرسالة الأميركية التي نقلها منير إلى طهران، أمس، تضمنت تحذيراً واضحاً من أنه لا جدوى من العودة إلى طاولة المفاوضات في حال رفضت طهران هذه الشروط، مع احتمال استئناف العمليات العسكرية ضدها.

في المقابل، نقل المصدر أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغ منير رفض بلاده القاطع لهذه الشروط، مؤكداً أن إيران لن تخضع لها حتى لو أدى ذلك إلى «اغتيال كل المسؤولين فيها وتدمير البلاد فوق رؤسهم»، وأنها لن تقبل بتقديم «التنازلات» الحالية في حال استئناف الحرب.

ووفق المصدر، كان المسار التفاوضي على وشك الانهيار، غير أن اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد لترامب واتصالاً مماثلاً بين عاصم منير والرئيس الأميركي فرضا العودة إلى الأجواء الإيجابية، على أمل ردم الهوة بين الطرفين.

من جهة أخرى، لا يزال الموقف حول مضيق هرمز غامضاً، وسط إصرار خليجي ودولي على ضرورة عدم السماح لطهران بإرساء سابقة في فرض أي نوع من الرسوم للمرور عبر المضيق. 

وكانت «الجريدة» كشفت أن طهران تعهدت للصين بالتزامن مع زيارة ترامب إلى بكين، بإعادة الأمور في «هرمز» إلى وضعها الطبيعي. غير أن المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي اعتبر أمس أن أي آلية ⁠تتعلق بالمضيق يجب الاتفاق ​عليها ‌بين ​إيران وسلطنة ‌عمان والدول المطلة ‌عليه، وأن الولايات المتحدة «لا ​علاقة لها» بهذا الأمر.

وبينما نشر ترامب، عبر منصة «تروث سوشال»، صورة لخريطة إيران بعلم الولايات المتحدة، مع تعليق «الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟»، تضاربت الأنباء من واشنطن حول رغبة ترامب في منح مهلة 60 يوماً إضافية للمسار الدبلوماسي ربما لتمرير المونديال، وبين تقارير عن تحركات لشن ضربات جديدة في غضون ساعات.

وأبلغ ترامب «أكسيوس» أنه سيجتمع مع مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، لمناقشة الاقتراح الإيراني حول مذكرة التفاهم، وقد يتخذ قراراً بشأنه بحلول اليوم.

وقال ترامب إن احتمالات التوصل إلى اتفاق «50% إلى 50%»، مضيفاً أنه يعتقد أن أحد أمرين سيحدث، «إما أن أوجّه لهم ضربة أقوى مما تلقّوه من قبل، أو أننا سنوقع اتفاقاً جيداً».

وبحلول المساء سادت أجواء إيجابية، في وقت أجرى ترامب مشاورات مع دول المنطقة لا سيما السعودية والإمارات ومصر وباكستان وقطر.