أول العمود: تُفيد نشرة البنك الصناعي الخاصة بالنفايات لعام 2025 بأن معدَّلات تدوير النفايات في الكويت لا تتجاوز 10 في المئة، فلو تمَّت توعية السكان بمصير النسبة الأكبر من تلك النفايات غير المُدَوَّرة، لكان ذلك بدايةً لتغييرٍ سلوكي تجاه البيئة.

***

انطلق الموسم المسرحي الحالي في الكويت بأكثر من 10 مسرحيات مختلفة، تجتمع فيها طاقات شبابية، وهي ميزة يجب العمل على تشجيعها بكل الإمكانات.

Ad

تعوَّدنا مع بدء أي مسرحية أو بث مسلسل أن تُثار عواصف من النقد المتنمِّر تطول الجانب الشخصي للفنانين أحياناً، ويسود انتشار «النقد الاجتماعي»، لا الفني، للأعمال الفنية! من قبيل: ما عندنا بنات «تلفح»، أو شنو هالرقص البايخ... وهكذا! في مقابل ذلك يغيب، وبشكلٍ شبه تام، النقد الفني الرصين للأعمال الفنية، فيتم استبدال الناقد المتخصص، والذي يُطلق عليه «المؤلف الثالث»، بشخصٍ من عامة الناس يعرض رأيه في مقطع فيديو ينتقد رقصة أو مقطعاً وهو جالس على مقعد سيارته!

المشكلة هنا مُركَّبة: وسائل إعلام تبحث عن «ترند»، ونشر مقاطع مُبتسرة من الأعمال الفنية، والهجوم على كامل العمل من دون رؤيته، والتنمُّر على الفنانين، أو إظهار الخوف على المجتمع بشكلٍ مبالغ فيه، مع غياب شبه تام للنقد الفني الموضوعي لكامل الأعمال الفنية.

السؤال هنا: كيف يستفيد الناس من العمل الفني؟ وكيف يمكن تقويم المسرح الكويتي ليقدِّم ما هو مؤثر للمجتمع؟

الجواب يكمن في توافر الأدوات الرئيسة لهذا المطلب، وهي: نقاد يتميزون بالموضوعية والثقافة الواسعة، يركزون على النص، وأداء الشخصيات، والحوار واللغة، مع امتلاك القدرة على التذوق الفني وفحص ما بين السطور.

زبدة الكلام: ما يجري اليوم في ساحة العمل الفني الكويتي- مسرحاً أو تلفزيوناً وسينما- عبث لا يمت لأصول تقويم الحركة الفنية الكويتية بصلة، تظهر المسرحيات أو الأعمال الدرامية، فيتكالب غير المتخصصين للنقد الفني! ويضطر بعض الفنانين إلى الدخول في سجالات دفاعية مثيرة للشفقة، فيما يغيب بشكلٍ تام الناقد الذي هو بمنزلة المؤلف الثالث، الذي يُعيد قراءة النص والعرض، ويُفكِّك رموزه، ويُحلِّل دلالاته، ليقدِّمه عملاً متخصصاً للمتلقي.

لا أقف هنا موقف الدفاع عن الأعمال الفنية، ولا الانتقاص من حق إبداء الرأي حولها، لكن يبقى الرأي المتخصص هو الذي يقود التطوير والتميُّز.