ذكر تقرير شركة  الشال للاستشارات أن تقرير شهر مايو لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) رصد فاقد إنتاج النفط في الإقليم الناتج عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ورغم أن التقرير يغطي أرقام إنتاج دول الإقليم حتى 26 أبريل الفائت، فإن شيئاً لن يتغير بشكل مادي في شهر مايو ما لم يحسم الأمر بين خيار استمرار الحرب والحصار أو وقفهما، فتوقعات الإدارة هي زيادة الفاقد في مايو بنحو 200 ألف برميل يومياً.

وفي متابعة من «الشال» لمعدل أسعار برميل خام برنت لشهري مارس وأبريل، وما مضى من شهر مايو، ونتيجة لفاقد الإنتاج وتأرجح الأخبار بين تجدد الحرب أو وقفها، بلغ معدل سعر برميل خام برنت لشهر مارس نحو 103.1 دولارات، وارتفع معدل سعره لشهر أبريل إلى نحو 117.3 دولارا، وبلغ معدله ما بين بداية مايو والثامن عشر منه نحو 110.1 دولارات، مقارنة بمعدله لشهر فبراير البالغ 70.9 دولارا للبرميل.

أرقام إدارة الطاقة الأميركية تغطي 7 دول في الإقليم، أو خمس من دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان لأنها خارج مضيق هرمز، إضافة إلى العراق وإيران. وتبدأ من الكويت التي قدرت إنتاجها قبل الحرب بنحو 2.560 مليون برميل يومياً في فبراير، لتفقد نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس، ويرتفع الفاقد إلى نحو 2.050 مليون برميل يومياً في أبريل، ما يعني أنها أنتجت في أبريل نحو 0.510 مليون برميل يومياً، وهو مستوى لا نعتقد أنه سوف يختلف كثيراً في شهر مايو.

Ad

ويقدر مستوى الاستهلاك المحلي في الكويت بنحو 0.519 مليون برميل يومياً في عام 2024، وفقاً لتقرير المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية (Statistical Review of WorldEnergy) الصادر عن شركة بريتش بتروليوم (BP) في عام 2025، وتظل كلها أرقاما تقريبية، ننسبها إلى مصادرها دون تأكيدها.

وللإمارات، التي كانت تنتج نحو 3.6 ملايين برميل يومياً قبل الحرب في فبراير، بلغ فاقد الإنتاج 1.450 مليون برميل يومياً في مارس، وكان الفاقد أقل أو نحو 1.350 مليون برميل يومياً في أبريل، وقد ترفع إنتاجها في مايو بتفعيل أكبر للتصدير من ميناء الفجيرة، وهو خارج مضيق هرمز، وكانت إيران تنتج 3.390 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، غالبيته لتغطية الاستهلاك المحلي، وفقدت نحو 130 ألف برميل يومياً في مارس، ونحو 230 ألف برميل يومياً في أبريل.

والعراق، الذي كان ينتج 4.4 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، فقد نحو 2.870 مليون برميل يومياً في مارس، و3.230 ملايين برميل يومياً في أبريل، وقطر التي كانت تنتج 557 ألف برميل يومياً قبل الحرب، فقدت نحو 450 ألف برميل يومياً في مارس، و500 ألف برميل يومياً في أبريل، والتأثير على قطر مزدوج، لأنها فقدت أيضاً نسبة عالية من إنتاجها من الغاز الطبيعي. 

والبحرين، التي كانت تنتج 193 ألف برميل يومياً قبل الحرب، فقدت نحو 120 ألف برميل يومياً في مارس، وفقدت نحو 180 ألف برميل يومياً في أبريل، وأخيراً السعودية، التي كانت تنتج معدل 10.500 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، فقدت نحو 2.5 مليون برميل يومياً في مارس، وفقدت 3 ملايين برميل يومياً في أبريل.

المحصلة النهائية هي أن تلك الدول كانت تنتج 25.2 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفقدت 10.540 ملايين برميل يومياً من إنتاجها في أبريل، أو نحو 10% من حجم الإنتاج العالمي، ونحو 24% من صادراته.

وواضح من أرقام الفاقد أن الكويت وقطر والبحرين والعراق هي الدول الأكثر تضرراً، ثم الإمارات والسعودية، لتوفر منافذ بديلة للتصدير لديهما، ثم إيران الخاضعة لعقوبات اقتصادية قاسية قبل الحرب، وخفض من أثر ذلك الفاقد على ارتفاع الأسعار إفراج الدول المستهلكة له عن مخزونها النفطي، حيث يفرض نظام العضوية لوكالة الطاقة الدولية، وعدد دوله 32 دولة، ضرورة الاحتفاظ بمخزون طوارئ يكفي 90 يوماً، والمدة شارفت على الانتهاء، وما لم تحسم الأمور قريباً ويعود الاستقرار إلى الإقليم فستعاني المالية العامة لدول الإقليم من عجوزات ضخمة، وسيعاني العالم من ارتفاع ربما غير مسبوق لأسعار النفط، ومعها ضغوط تضخمية غير مسبوقة.