وسط ترقب دولي وإقليمي لجهود الوساطة التي تقودها باكستان، بدعم خليجي، لنزع فتيل الصراع الذي فجر أسوأ أزمة طاقة عالمية ومسَّ أمن المنطقة برمتها، كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قدم مقترحاً للجانبين الإيراني والأميركي بهدف الدخول في مرحلة انتقالية لاستعادة الثقة، ووقف كل الأعمال العدائية لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد.
وأشار المصدر إلى أن المقترح، الذي واصل نقوي بحثه في طهران لليوم الثاني على التوالي أمس، يتضمن أن تشمل تلك المرحلة قيام إيران بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة للحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية، مع تعليق العقوبات على بيع النفط.
وذكر أن الطرفين سيقومان بإجراء مفاوضات مكثفة تشمل تثبيت وقف الحرب بشكل دائم على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وفقاً لما كان الجانبان قد قاما بالتوصل إليه خلال مفاوضات سلطنة عمان التي انهارت عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل للحرب الحالية.
وأوضح أن المقترح ينص على أنه في نهاية المرحلة المؤقتة سيتم إعلان «اتفاق دائم»، يشمل قضيتي «إنهاء حالة الحرب والملف النووي»، في محاولة لتجاوز نقطة الخلاف الحالية التي تحول دون جمع واشنطن وطهران على طاولة تفاوض، إذ تصر الأولى على تلبية شروطها بشأن نقل اليورانيوم العالي التخصيب خارج إيران وتجميد تخصيبه لـ 20 عاماً قبل إتمام أي اتفاق، في حين تتمسك الثانية بضرورة بحث تثبيت وقف النار الهش ومصير «هرمز» والحصار البحري المفروض عليها قبل الخوض في مناقشة أي قضية أخرى.
وأشار المصدر إلى أن خلافات إيرانية داخلية تحول دون قبول مقترح «إعلان النوايا» حيث يرى البعض أن الخطوة ستؤدي إلى خسارة ورقة ضغط اقتصادية كبيرة على إدارة الرئيس دونالد ترامب دون تلبية مطلب طهران بخفض الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة.
وبيّن أن إيران أكدت في رد مبدئي أن أي وقف للحرب والأعمال العدائية، حتى لو كان مؤقتاً، يجب أن يشمل وقف إسرائيل القيام بأي أعمال عدائية ضدها وضد حلفائها الإقليميين، ويجب على الولايات المتحدة أن تتقبل مسؤولية إجبار حليفتها على وقف أعمالها العدائية تجاه الجميع.
وتعهدت طهران بعدم معارضة أي جهد أميركي لتحقيق السلام بين إسرائيل والدولة اللبنانية إذا كان سيفضي ذلك إلى وقف الأعمال العدائية وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وربطت مشاركتها بأي اتفاق إقليمي شامل للسلام بحل القضية الفلسطينية.
وأشار إلى استمرار الخلاف الشديد بين الجانبين بشأن نقل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى فترة تجميد التخصيب على الأراضي الإيرانية، وقضية إشراك روسيا والصين في إنشاء تحالف دولي للتخصيب، حيث تصر واشنطن على أنه سيكون تحت إدارة حصرية لشركات أميركية في حال تم التوصل إلى اتفاق.
وذكر المصدر أن الباكستانيين سلموا الجواب الإيراني إلى الجانب الأميركي، وأبلغوا الإيرانيين أن الأميركيين لديهم رؤية إيجابية بشأن جوابهم ومستعدون لبدء مرحلة جديدة، وأن قائد الجيش عاصم منير سوف يتوجه إلى طهران كي يأخذ الضمانات ويقوم بإجراء اتصالات مباشرة مع ترامب من إيران للتنسيق معه بشأن أي أمور عالقة، ووضع حل وسط بشأنها وينهي الصفقة الأولية، وإذا نجح في ذلك فسيتم الاتفاق على إجراء الجولة الثانية من المفاوضات بين الجانبين.
ورغم ذلك أشار المصدر إلى أن واشنطن تصر على رفض بحث أي طلب للتعويض من جانب طهران مع انفتاحها على تأمين مصادر أخرى تساعدها بكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب.