* يقول بعض الدبلوماسيين إن الكويت من أفضل الدول التي يمكن أن يعمل بها أي دبلوماسي، هل تتفق مع هذا الرأي؟ وماذا أضافت لك الكويت؟

- بكل تأكيد أتفق مع هذا الرأي. لقد كانت تجربتي في الكويت مهنية وإنسانية غنية جداً. الكويت دولة تتمتع بحِكمة سياسية ودبلوماسية راسخة، كما أنها بيئة منفتحة تقوم على الاحترام والتعاون والحوار. وخلال فترة عملي هنا، لمست عن قُرب المكانة الكبيرة التي تحظى بها الكويت إقليمياً ودولياً، بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وحرص القيادة الكويتية على تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الدولي.

وعلى المستوى الشخصي، أضافت لي الكويت الكثير، فقد تعلَّمت من شعبها الطيِّب قِيم الكرم والتسامح والوفاء، واكتسبت خبرات مهمة في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف والثنائي، إضافة إلى بناء علاقات صداقة وتقدير ستبقى عزيزة عليَّ دائماً.

Ad

* ما أكثر الأشياء التي ستفتقدها في الكويت؟

- طبعاً أكبر وأعظم وأغلى ثروة لدولة الكويت هو شعبها الأبي الكريم. إنني بعد المغادرة سأفتقد الناس في الكويت، ودفء العلاقات الإنسانية والحفاوة والروح الأخوية التي لطالما عايشتها طيلة السنوات السابقة. كما سأفتقد المجالس الكويتية، التي تعكس عُمق الثقافة والتقاليد الأصيلة، إضافة إلى اللقاءات اليومية مع الأصدقاء والزملاء من مختلف المؤسسات الرسمية والإعلامية والثقافية.

وسأظل أحتفظ بذكريات خاصة جداً عن الكويت، التي احتضنتني وأُسرتي بكل محبةٍ واحترام طوال سنوات عملي فيها.

تعزيز العلاقات

* بحُكم خبرتكم في العمل بالكويت، ما رسالتكم للسفير الجديد؟ وما أبرز ما يجب أن يركِّز عليه في المرحلة القادمة لتعزيز العلاقات الطاجيكية- الكويتية؟

- مما يسعدني ويبعث لدى ارتياحاً كبيراً أن رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان، ومن منطلق اهتمامه الخاص بتنمية العلاقات مع الكويت، عيَّن دبلوماسياً قديراً ومخضرماً ليكون خلفاً لي في هذا البلد الكريم. فالسفير خسرو ناظري، الذي تم تعيينه سفيراً في الكويت، يُعد من الدبلوماسيين الذين يُشار إليهم بالبنان، لطول باعه في العمل الدبلوماسي، ويتمتع بكفاءة ومهنية عاليتين، فضلاً عن إجادته عدة لغات، علماً بأنه عمل نائباً أول لوزير خارجية طاجيكستان وسفيراً للبلاد في مصر وأميناً عاماً لمنظمة التعاون الاقتصادي ونائب الأمين العام للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي.

أنا على ثقة أن السفير الجديد، بما لديه من خبرة في الممارسة الدبلوماسية، سيكون له دور كبير في توثيق وتعزيز العلاقات الطاجيكية، والارتقاء بها إلى آفاقٍ أرحب، حيث إنه على درايةٍ تامة بأن الكويت شريك مهم لطاجيكستان.

وإنني أرى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً واعدة، خصوصاً في مجالات الاستثمار، والطاقة الكهرومائية، والسياحة، والأمن الغذائي، والتعليم، إضافة إلى التعاون في القضايا المتعلقة بالمياه والتنمية المستدامة والأمن. كما أن تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين سيكون من الأولويات المهمة، إلى جانب تشجيع التبادل الثقافي والشعبي.

* كيف تصف طبيعة العلاقات السياسية بين طاجيكستان والكويت خلال فترة عملك؟ وما أبرز التحديات والفُرص التي واجهتها؟

- من دواعي الشرف والاعتزاز أن العلاقات السياسية بين طاجيكستان والكويت شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً إيجابياً ومستقراً، مدعوماً بالإرادة السياسية لدى قيادتَي البلدين، الرئيس إمام علي رحمان، وأخيه صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد. وقد لمسنا اهتماماً متبادلاً بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالاته.

تُعد زيارات رئيس طاجيكستان إلى الكويت، بدعوة من أمير البلاد السابق الشيخ صباح الأحمد (طيَّب الله ثراه)، وسمو الأمير الحالي الشيخ مشعل الأحمد، من أهم الأحداث في تاريخ العلاقات الثنائية، والتي تنعكس نتائجها البنَّاءة في توسيع القاعدة التعاقدية والقانونية، وعرض مجالات واعدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والثقافية وغيرها.

وقد شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تطوراً مشهوداً بعد افتتاح سفارة طاجيكستان في الكويت أوائل عام 2013، حيث كُنت أول سفيرٍ مقيم لبلدي فيها.

وبعد افتتاح السفارة قام الرئيس الطاجيكي بعدة زيارات إلى الكويت تم خلالها التوقيع على سلسلة من اتفاقيات التعاون الثنائي، وبحث سُبل تطوير علاقات التعاون. ولدينا حرص كبير على تعزيز التعاون الثنائي في إطار الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتنفيذ مشاريع حيوية مهمة في طاجيكستان، علماً بأن الصندوق له نشاط مشكور في طاجيكستان منذ عدة سنوات.

وهناك اللجنة المشتركة الطاجيكية- الكويتية للتعاون التجاري والاقتصادي والفني والعلمي، وتُعد هذه اللجنة أهم آلية لتفعيل العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. 

كما أن طاجيكستان تقيم تعاوناً بنَّاءً مع الكويت في إطار المنظمات الدولية والإقليمية، مثل: منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي وحوار التعاون الآسيوي، حيث إن هناك مواقف ومصالح مشتركة تجمع بين البلدين في ظل التحديات والمخاطر العالمية والإقليمية. وفي هذا السياق استضافت الكويت في نوفمبر 2024 المؤتمر الرفيع المستوى الرابع حول تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وبناء آليات مرنة لأمن الحدود- مرحلة الكويت من عملية دوشنبه، بالتعاون مع طاجيكستان والأمم المتحدة.

ومن أبرز الفُرص التي عملنا عليها، تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياحي والتنموي. إن تدشين الرحلات المباشرة بين الكويت وطاجيكستان يُعد من إنجازات هذه المرحلة. كما عملنا على تفعيل التعاون في إطار المنظمات الدولية، خصوصاً فيما يتعلَّق بقضايا المياه والتنمية المستدامة والأمن، وهي من القضايا التي تُوليها طاجيكستان أهمية كبيرة على المستوى الدولي.

هناك تحديات كبيرة أمام جهودنا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، حيث إن طاجيكستان تُعد من الدول غير المُطَّلة على الموانئ البحرية، الأمر الذي يشكِّل معضلة لوجستية. وهناك تحديات تتمثل أحياناً في الحاجة إلى زيادة التعريف بالفرص الاقتصادية والسياحية في طاجيكستان، وتعزيز التواصل المباشر بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين، لكننا عملنا باستمرار على تجاوز هذه التحديات عبر الحوار والتنسيق المستمر.

* هل تشجع الكويتيين على زيارة بلدكم؟ ولماذا؟

- بكل تأكيد، أشجع إخواني الكويتيين على زيارة طاجيكستان، التي ترحِّب بهم دائماً، وهي تمثل وجهة سياحية مثالية، بفضل طبيعتها الخلابة، وأمنها، وكرم شعبها، وانخفاض تكلفة المعيشة فيها، مما يجعلها مناسبة بشكلٍ خاص للسياحة العائلية.

طاجيكستان مشهورة بمعالمها السياحية، وطبيعتها الخلابة، وبيئتها النظيفة والصحية، وأبوابها مفتوحة للكويتيين. 

كما أنها وجهة مثالية لمُحبي الطبيعة والاستجمام والمغامرات الجبلية. والشعب الطاجيكي مضياف، ويعتز كثيراً بعلاقاته الأخوية مع الشعب الكويتي.

الوطن الثاني

* ما رسالتك الأخيرة إلى الشعب الكويتي؟

- مع اقتراب انتهاء مهمتي الدبلوماسية في الكويت تغمرني مشاعر عميقة يصعب التعبير عنها بالكلمات، وهي مشاعر ممزوجة بالفرح والحزن– الفرح. فقد كانت فترة عملي في هذا البلد العزيز تجربة دبلوماسية وإنسانية ثرية، حظيت خلالها بشرف التعرُّف على شعب الكويت الكريم، المعروف بأصالته وطِيب أخلاقه ومواقفه النبيلة.

وإنني إذ أودع الكويت اليوم، أُعرب عن بالغ امتناني وتقديري لصاحب السمو أمير البلاد، وسمو ولي العهد، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، على ما لقيته من دعمٍ ورعاية واهتمام، عكس عُمق القيم الرفيعة التي تتميَّز بها القيادة الحكيمة للكويت.

كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، وإلى جميع المسؤولين في الجهات الرسمية، وإلى الزملاء والدبلوماسيين والأصدقاء الذين كان لتعاونهم الصادق وأخلاقهم الرفيعة الأثر الكبير في نجاح مهمتي وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون، فضلاً عن دعمهم اللامحدود لي لكوني عميداً للسلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكويت.

لقد كانت الكويت بالنسبة لي أكثر من مقر عمل، فهي كانت وطناً ثانياً احتضنني بمحبةٍ وكرم، وستظل ذكرياتها العزيزة محفورة في وجداني. 

ولا يسعني إلا القول إنني أحمل كل التقدير والوفاء للكويت، وقيادتها الرشيدة، وشعبها الأبي الكريم، متمنياً لهذا البلد الكريم دوام الأمن والاستقرار والتقدُّم والازدهار.

* تحدَّثتم أخيراً عن افتتاح سفارة للكويت في دوشنبه قريباً... ماذا يعني لكم هذا الأمر؟

- إن افتتاح سفارة للكويت في دوشنبه أهم محطة في تاريخ العلاقات بين طاجيكستان والكويت كخطوة تاريخية ومهمة لتعزيز التواصل السياسي والاقتصادي والثقافي، الأمر الذي سيُسهم في تسهيل التعاون المباشر بين المؤسسات في البلدين. 

وقد قام سمو الأمير، أخيراً، بتعيين سفيرٍ كويتي مقيم في طاجيكستان، وسيتم تدشين السفارة الكويتية بمدينة دوشنبه قريباً. كما أن وجود السفارة الكويتية في دوشنبه سيعطي زخماً إضافياً للعلاقات الثنائية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار والتبادل السياحي والثقافي.

منذ أن بدأت عملي كسفير لطاجيكستان لدى الكويت عام 2013، كان افتتاح سفارة الكويت في دوشنبه أحد أهم الأهداف التي سعيت إلى تحقيقها، لأهمية هذه الخطوة في تعزيز العلاقات بين بلدينا.

واليوم، والحمد لله، نرى هذا الهدف يتحقق أخيراً، حتى وإن جاء في آخر أيام مهمتي بالكويت، لكنه تحقق، وهذا بالنسبة لي إنجاز شخصي ووطني أعتز به كثيراً.

سلطنة عُمان المحطة المقبلة

قال السفير الطاجيكي: «سأواصل مهمتي الدبلوماسية كسفير لطاجيكستان في سلطنة عمان، بناءً على مرسوم الرئيس إمام علي رحمان. وأنا سعيد جداً بتعييني سفيرا في هذا البلد الكريم، الذي عملت فيه سفيراً غير مقيم طوال عدة سنوات ماضية». 

وأضاف: «إذاً سأبقى في الخليج خلال الفترة المقبلة، إن شاء الله، وسأبقى دائماً فخوراً بالفترة التي قضيتها في الكويت، والتي ستظل من أهم محطات مسيرتي الدبلوماسية».

«عميد السلك الجديد»!

أكد السفير زبيدالله زبيد زادة أن «موضوع (العميد) يعود إلى الترتيبات والبروتوكولات الدبلوماسية المعتمدة بين البعثات الدبلوماسية في الكويت، ويتم تحديده وفق الأقدمية، والإجراءات المتبعة لدى وزارة الخارجية الكويتية». وتابع: «أنا على ثقة بأن الزملاء السفراء سيواصلون العمل بروح التعاون والاحترام التي تميز السلك الدبلوماسي في الكويت».

«الجريدة» بيتي وعائلتي

قال عميد السلك الدبلوماسي سفير طاجيكستان: «لطالما كُنت أعتبر (الجريدة) بيتي الثاني، لأنني كُنت أتابعها طول الأعوام الـ 14 بشكلٍ يومي».

وأضاف: «عندما زُرت رئيس التحرير مُودعاً، شعرت بأن (الجريدة) باتت عائلتي، نظراً لما لمسته من دفء وصدق وحُب واحترام متبادل».