أكد رئيس مجلس إدارة شركة المستقبل القابضة، وليد محمد الصقر، أن الشركة تمكنت من عبور مرحلة مهمة من مسيرتها بتماسك واستقرار وثبات، حيث واصلت استمرار بناء محفظتها الاستثمارية وسط أمواج من التداعيات المتلاحقة والتغيرات ذات التأثير الإقليمي على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأضاف، بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية للشركة اليوم، أن التركيز على الفرص العالية الجدوى والقليلة المخاطر في القطاعات الواعدة - لا سيما التي تتسم بمعدلات نمو وترتكز على أنشطة تشغيلية مطمئنة - من أبرز الأولويات، مؤكداً استمرار الشركة في نظرتها المتحفظة والمتأنية في اقتناص الفرص، خصوصا التي نؤمن بها، وبأنها ذات مستقبل واعد متناسق مع الأهداف الاستراتيجية الطويلة الأجل.
ووافقت الجمعية العامة العادية للشركة على كل بنود جدول الأعمال، حيث أقرت البيانات المالية وتقرير مراقب الحسابات، كما أقرت توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 7 بالمئة، بما يعادل 1.19 مليون دينار عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025.
وبهذه المناسبة، قال الصقر، في كلمته أمام الجمعية العامة للشركة، التي عقدت اليوم بنصاب 80.76 بالمئة، إن العام الماضي كان مليئا بالتحديات، بالرغم من أنه أظهر في بدايته مرونة كبيرة وبوادر فرص عديدة تلوح في الأفق قابله انفتاح من القطاع الخاص على توسعة أعماله، لكنّه سرعان ما صُدم بتداعيات إعلان الرسوم الجمركية التي أربكت المشهد الاقتصادي نسبيا، وما تلاها من ضبابية وجمود في المشهد العام الاقتصادي والتجاري، لكن الضبابية تلاشت نسبيا، وبرغم التحديات والتداعيات التي واجهت العالم، لاحت العديد من الفرص الجيدة والإيجابية في العديد من القطاعات.
وأوضح الصقر أن الخطوات التي اتخذتها «المستقبل القابضة» من عمليات إعادة هيكلة جميع الأنشطة وإعادة ترتيب وتبويب الاستثمارات في الأسواق التي نعمل بها، أثبتت أن الشركة في الطريق الصحيح، وحالياً أصبحت أكثر قوة وقدرة على تحمُّل التحديات والتداعيات، وتؤكد الأرقام والنتائج أنها في المسار الصحيح على طريق ترسيخ القوة المالية المتسدامة.
نجاحات عديدة
وذكر أن «المستقبل القابضة» تقف على أرضية صلبة، وفي منطقة أكثر أماناً مالياً نتاج جهود سنوات من ترسيخ الأركان وبناء استثمارات في فرص مدرّة تتسم بالتدفق والقيمة المضافة التي تحقق لنا الطموح منها بعوائد مُرضية إذا ما أردنا التسييل والتخارج.
لقد حققت الشركة نجاحات عديدة على صعيد ترتيب استثماراتها، سواء بالتخارج أو بإضافة فرص جديدة لمحفظة الأصول، حيث تم شراء نسبة من شركة ديمة كابيتال للاستثمار (شركة استيت كابيتال للاستثمار حالياً) تعادل 45 بالمئة، وقد نتج عنها ربح بقيمة 4.433 ملايين دينار.
كما باعت «المستقبل القابضة» جزءا من حصتها في شركة كفيك للاستثمار بنسبة 2.64 بالمئة، وقد نتجت عنها أرباح بقيمة 366.95 ألف دينار، كذلك نجحت الشركة في التخارج من حصة نسبتها 14 بالمئة من شركة التسهيلات للاستثمار العقاري نتج عنها ربح بـ 721 ألفا، بعائد بلغ 23 بالمئة.
نتائج إيجابية
وأفاد بأنه امتدادا للصفقات الناجحة التي تم تنفيذها، فقد حققت الشركة نتائج إيجابية في العام الماضي، حيث بلغ الدخل التشغيلي نحو 6.2 ملايين دينار بنسبة نمو 5.22 بالمئة، بزيادة متزنة تعكس أقصى درجات التحفظ وانعدام المخاطر في السلوك الاستثماري، فيما بلغ صافي الربح السنوي عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025 نحو 5.499 ملايين دينار، مقارنة مع 4.550 ملايين عن 2024، بنسبة نمو 21 بالمئة، كما ارتفع صافي حقوق المساهمين بنسبة قياسية بلغت 21 بالمئة العام الماضي، مسجلاً 27.64 مليونا، مقارنة مع 22.85 مليونا عن 2024.
وعن عام 2026، قال الصقر: «يحدونا الأمل أن يكون امتدادا للعام الماضي، ويشهد تحوّلا إيجابيا على صعيد الأحداث الجيوسياسية، لتعود الأسواق والاقتصادات العالمية والإقليمية والخليجية للتماسك والعودة لمسار النمو، وكلنا ثقة بمنطقة الخليج أن تكون الأسرع نمواً وتعافياً بتحقيق عوائد جيّدة، وأن نجني ثمار المرحلة المقبلة في ظل المشاريع التنموية الضخمة التي قيد التجهيز والتأهيل لطرحها للقطاع الخاص، وأن تكون الشركة أكثر قدرة وكفاءة على استيعاب ومواجهة الظروف الاقتصادية المتغيرة والتداعيات التي خلّفتها أزمة الأحداث الجيوسياسية في المنطقة، والتي ترتّب عليها أزمة طاقة غير مسبوقة في التاريخ سيكون لها آثار على مستويات النمو العالمي ما لم يتم تدارك الأوضاع سريعاً، لكننا متفائلون بفضل الله وواثقون بنموذج أعمالنا المتحفظ والأكثر ديناميكية ومرونة في استيعاب تلك التداعيات نتيجة التنوع واستمرار سياسة تقليل المصاريف، والتحفظ في الفرص والاعتماد على التمويل الذاتي الداخلي بما لا يكلّف الشركة أعباء.
ثقة كبيرة
وحول أداء ومستقبل الاقتصاد، قال الصقر إنه في الوقت الذي كان العالم يعيش مرحلة غير عادية على صعيد تذبذب الأداء للاقتصاد العالمي، أظهر الاقتصاد الكويتي نموا نسبته 2.3 بالمئة خلال 2025 بفضل استفادته من تحسُّن أداء وعوائد القطاعات غير النفطية بمساهمة موازية لارتفاعات إنتاج النفط الذي بلغ نحو 2.47 مليون برميل، وقد نجحت الكويت من الحفاظ على استقرارها المالي بفضل وقوة احتياطياتها الكبيرة من النفط، وقدرتها مؤسساتيا على التكيف مع التقلبات، رغم مجمل التحديات المختلطة، مما أسهم حالة من التوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر إيرادات الموازية للإيراد النفطي.
وأضاف: الثقة في تماسك الاقتصاد الكويتي ونموه كبيرة، في ظل مشهد سريع التغير وشديد التقلب على مستوى الأحداث المتلاحقة، وهو ما منح القطاع الخاص ثقة كبيرة ودفعة على مواصلة استثماراته المحلية، وكان من شأنها تغيير ملامح المشهد الاقتصادي وتماسكه.
آفاق منطقة الخليج
وعن منطقة الخليج، لفت الصقر الى أنه بالرغم من التحديات، فإن آفاق دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال قوية، مع محافظة النمو في أسواق المنطقة على وتيرة متماسكة ومستقرة، برغم التحديات الجيوسياسة، حيث تبقى قدرتها أعلى في المحافظة على الاستقرار المالي، انطلاقا من التأكيدات التي أثبتتها الأزمة الأخيرة بأن الطاقة هي المحرّك الأساسي للاقتصادات العالمية ونموها.
كما تبدو آفاق عام 2026 رغم بدايتها الصعبة، مليئة ببعض النقاط الإيجابية التي تدعونا للتفاؤل ومزيد من العمل والبناء، رغم التحديات، حيث إن الرغبة العالمية هي العمل والإنتاج والمحافظة على الأداء الاقتصادي، ومن المتوقع أن يسجل نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في العام الحالي أداء أفضل من مناطق أخرى عديدة.
وفي ختام حديثه، قال: «يسعدني أن أرفع باسمكم جميعا أسمى آيات والشكر والتقدير إلى سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الأمين الشيخ صباح الخالد، ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ أحمد العبدالله، على جهودهم الحثيثة في ترسيخ الثقة وتعزيز الأمن والأمان الاقتصاي والاجتماعي وحماية مقدرات البلاد، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الأمن والأمان على كويتنا الغالية، وأن يحفظها من كل مكروه في ظل القيادة الحكيمة».
كذلك الشكر موصول إلى مساهمينا الكرام على الثقة التي أولوها لمجلس الإدارة، وعلى ما يوفرونه من دعم مستمر ومساندة دؤوبة، ولا يفوتني أن أتقدم لإخواني أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء اللجان المنبثقة بالشكر والتقدير على جهودهم الدؤوبة.
كما يسجل مجلس الإدارة خالص التقدير للجهاز التنفيذي وجميع موظفي الشركة الذين لم يدّخروا جهداً في العمل المخلص لتحقيق أهداف الشركة وطموحات المساهمين.
والشكر موصول أيضا الى الجهات الرقابية كافة على جهودهم المستمرة في تطوير الأنظمة والتشريعات الداعمة لنمو الاقتصاد الكويتي، وتسهيل أعمال القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز والارتقاء بتنافسيتها.
فرص استثمارية
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل القابضة، مريد السلطان، سلامة وقوة المركز المالي للشركة، لكونها تتمتع بملاءة مالية عالية ومركز مالي قوي يمكنها من الاستمرار وسط التحديات الموجودة، واقتناص الفرص التي تظهر خلالها.
وكشف السلطان أن الشركة تعمل حاليا على دراسة وتقييم فرص استثمارية مهمة ضمن عدة قطاعات مدرّة للعوائد، وتحديداً في قطاعات الفنتك والتعليم والطبي، مؤكدا أن من أهم المعايير التي يتم الاعتماد عليها هو التدفق النقدي العالي للفرصة الاستثمارية.
وأوضح أن الشركة نجحت خلال العام الماضي في الاستحواذ على شركة استيت كابيتال للاستثمار وشركة عقارية أخرى بقيمة 7 ملايين دينار.