على ذمة الرئيس الأميركي، فقد كان من المفترض يوم أمس، الثلاثاء، استئناف العمليات الحربية ضد النظام الإيراني، لولا توسط ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات وقطر، وهو ما أدى إلى تعليق الضربات الأميركية مؤقتاً على أمل إيجاد حل يرضي الطرفين.
نحن نعلم أن الهدنة هشة، وندرك أن مسار المفاوضات يسير في طريق وعر مليء بقوائم المطالبات المتصادمة، إلا أننا كنا نعول على أن يساهم طول مدة وقف إطلاق النار وجهود الوساطة الباكستانية في تقريب وجهات النظر، وإيجاد مساحات مشتركة يمكن البناء عليها، إلا أن ما حصل، خاصة من جانب النظام الإيراني، لا يؤكد إلا عودة صافرات الإنذار!
لقد واصلت طهران أعمالها العدوانية على جاراتها، وهاجمت الإمارات أكثر من مرة، وفي الأسبوع الماضي خصت الكويت بإرسال مجموعة من عناصر الحرس الثوري على جزيرة بوبيان وهاجمتها بمسيّرة، وقبل أيام هاجمت محطة براكة النووية الإماراتية بمسيَّرات، ووجهت صوب السعودية 3 مسيَّرات قادمة من الأجواء العراقية، في المقابل اكتفت أميركا بإطلاق التصريحات المتضاربة والتراجع أكثر من مرة، خاصة فيما يخص عملية فتح مضيق هرمز بالقوة.
ومن الواضح أن طول مدة توقف الحرب ساهم في تعزيز الخطاب الإيراني نحو المزيد من التصلب والتحدث بصيغة المنتصر، كما ساهم في تعزيز هوة الخلافات بين الفريق الدبلوماسي وفريق الحرس الثوري الذي يعمل بقوة الدفع الذاتي المنفلت منذ اغتيال رأس النظام وحتى الآن، وشخصياً لست مع الرأي القائل إن الإيرانيين يلعبون مع العالم بطريقة (الشرطي الجيد/ الشرطي السيئ) لقناعتي بأنهم يعيشون أزمة قيادة حقيقية، وكل فريق يرى أنه يعيش فرصة قيادة استثنائية أتته على طبق من فضة مليء بالفستق.
لقد تفاقمت أزمة الطاقة ووصلت إلى مرحلة خنق الدول الصناعية الكبرى، والدول التي تمنعت عن المشاركة في الحرب تبدلت مواقفها تحت شعار تأمين سلامة الملاحة البحرية، وطلبت العودة تحت الجناح الأميركي، وطالما بقي مضيق هرمز في قبضة «البلطجي» الذي يريد فرض الإتاوات، فإن الموقف الأميركي يزداد قوة، ويشجعها على استئناف الحرب بحثاً عن الصف الرابع أو الخامس للتفاوض معه على اتفاق جديد يحقق كامل المطالب الأميركية، ويضمن فتح المضيق كما كان قبل 28 فبراير الماضي. في الختام لن أقول غير: استعدوا الصافرات قادمة، والله المستعان.