على هامش شهر التوعية بالتدقيق الداخلي، وفي ظل المتغيرات المتسارعة والتحديات الجيوسياسية والتقنية التي يشهدها العالم، نظم اتحاد مصارف الكويت جلسة نقاشية متخصصة بعنوان «بناء القدرة على الصمود المؤسسي: الدور المتطور للتدقيق الداخلي في ظل الأزمات الجيوسياسية» لمناقشة الدور المحوري للتدقيق الداخلي في تعزيز جاهزية المؤسسات، ودعم استمرارية الأعمال، ورفع كفاءة إدارة المخاطر والأزمات.
وبهذه المناسبة، أكدت الأمينة العامة لاتحاد مصارف الكويت، شيخة العيسى، أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وما يرافقها من تحديات جيوسياسية وتقنية وتشغيلية تفرض على المؤسسات المالية تعزيز جاهزيتها ومرونتها المؤسسية، بما يضمن استدامة الأعمال واستمرارية الخدمات بكفاءة وفاعلية.
وأوضحت العيسى أن القطاع المصرفي الكويتي يولي أهمية كبيرة لتعزيز مفاهيم الحوكمة وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، انطلاقاً من إيمانه بأهمية بناء مؤسسات قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة ومواجهة مختلف الأزمات بكفاءة عالية، مشيرة إلى أن التدقيق الداخلي أصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية الداعمة لاستقرار المؤسسات وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة.
كما شهدت مشاركة رئيس لجنة التدقيق الداخلي في اتحاد مصارف الكويت، رئيس مجموعة التدقيق الداخلي في بنك الكويت الوطني نضال طيباوي، وجنان العصيمي رئيسة التدقيق الداخلي – الكويت لدى بنك الكويت الوطني، ووليد السعيد نائب العضو المنتدب للتدقيق الداخلي في مؤسسة البترول الكويتية، وبشرى الوزان رئيسة مجموعة التدقيق الداخلي في بنك بوبيان، وسعود المضف رئيس مخاطر الحوكمة والمجتمع (ESG) في بنك الكويت الوطني، ومنال الربيعان أمينة سر جمعية المدققين الداخليين الكويتية.
من جانبه، صرح نضال طيباوي أنه بمناسبة الشهر العالمي للتدقيق الداخلي، نظّم الاتحاد الجلسة النقاشية لمناقشة دور التدقيق الداخلي في تعزيز جاهزية المؤسسات وقدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات المتسارعة.
وأكد طيباوي أن المؤسسات اليوم تعمل في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتسارع وتيرة المتغيرات العالمية، ما يفرض على مختلف القطاعات تعزيز جاهزيتها ومرونتها المؤسسية لمواجهة المخاطر والأزمات المتنوعة.
وأوضح أن التحديات الحالية لم تعد تقتصر على المخاطر التقليدية، بل أصبحت تشمل التهديدات السيبرانية، والانقطاعات التشغيلية، والتقلبات الجيوسياسية، والأوبئة، وتعثر الأطراف الثالثة، إضافة إلى المخاطر الناشئة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن هذه المتغيرات تستوجب تبني نهج استباقي يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة والتعافي واستمرارية الأعمال.
وأفاد طيباوي بأن المرونة المؤسسية أصبحت اليوم ضرورة استراتيجية وليست خيارًا، في ظل تزايد اهتمام مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية بضمان استمرارية العمليات الحيوية والحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة، مؤكداً الدور المحوري الذي يؤديه التدقيق الداخلي في دعم هذه الجهود، من خلال تقديم خدمات التأكيد المستقلة، وتقييم جاهزية الأزمات وفعالية خطط استمرارية الأعمال، وكفاءة الحوكمة وإدارة المخاطر.
وبين أن دور التدقيق الداخلي شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد يقتصر على الجانب الرقابي التقليدي، بل أصبح شريكًا استشاريًا موثوقًا يسهم في تحديد نقاط الضعف، وتحدي الافتراضات، وتعزيز فعالية أطر إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال، بما يدعم قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.
ولفت طيباوي إلى أن الجلسة النقاشية شكلت منصة مهنية مهمة لتبادل الخبرات والرؤى العملية بين المختصين في القطاعين المصرفي والنفطي، ومناقشة أفضل الممارسات والتحديات المرتبطة بمستقبل التدقيق الداخلي ودوره في دعم المؤسسات المستدامة والمرنة.