استخدام وزير الخارجية الإيرانية لمصطلح «حق الرد» تجاه الكويت ليس تصريحاً دبلوماسياً مستفزاً فقط، بل تهديد سياسي مرفوض يكشف العقلية الحقيقية التي تُدار بها السياسة الخارجية الإيرانية في المنطقة. هذه ليست لغة دول تحترم السيادة والقانون الدولي، بل لغة ميليشيات تعتقد أن التهديد والصراخ واستعراض النفوذ يمكن أن يُخضع الدول ويُرهِب الشعوب.

 الكويت ليست تابعاً لأحد، ولا ساحة اختبار لخطابات الحرس الثوري، ولا محافظة يمكن تهديدها كلما أرادت طهران تصدير أزماتها الداخلية أو استعراض عضلاتها السياسية.

 من يتحدث بمنطق «حق الرد» ضد دولة خليجية مستقلة، يتعامل بعقلية فوقية مريضة تعتبر الخليج مجرد حديقة خلفية لمشروعها التوسعي. 

Ad

هذا الخطاب الوقح هو ذاته الذي مزّق المجتمعات العربية، وأغرق المنطقة في الفوضى والانقسامات والطائفية، وخنق الشعوب تحت سطوة السلاح والخوف والولاءات العابرة للحدود. 

يبدأ دائماً بشعارات براقة عن «الكرامة» و«تحرير القرار»، ثم ينتهي بجماعات مسلحة فوق القانون، واقتصادات منهارة، وشعوب مسحوقة، وعواصم عربية تُدار وفق أجندات خارجية لا تؤمن فعلاً بسيادة الأوطان ولا باستقلال القرار العربي. والأخطر أن يصدر هذا الكلام من وزير خارجية، لا من متحدث باسم جماعة مسلحة. 

وظيفة وزير الخارجية أن يطفئ الأزمات، لا أن يتحدث بلغة تهديد تشبه بيانات الميليشيات بعد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. عندما تهبط الدبلوماسية إلى هذا المستوى، فهذا يعني أن منطق الدولة تراجع لمصلحة منطق العصابة السياسية.

 الكويت التي واجهت الغزو العراقي وخرجت أكثر تماسكاً، لن تخاف من تصريحات استعراضية ولا من نبرة تهديد مبطنة. الكويتيون يعرفون جيداً أن أخطر ما يواجه المنطقة اليوم ليس السلاح فقط، بل العقلية التي تؤمن أن من حقها التدخل في شؤون العرب وفرض النفوذ عليهم بالقوة والابتزاز السياسي والطائفي. إذا كانت إيران تريد احترام الخليج، فعليها أولاً أن تتصرف كدولة، لا كمشروع عابر للحدود يعيش على صناعة الأزمات. أما لغة «حق الرد» والتهديد السياسي، فهي لن تصنع هيبة، بل ستزيد القناعة العربية بأن المشكلة الحقيقية ليست في خلاف سياسي عابر، بل في مشروع كامل يعيش على الفوضى وتفكيك المجتمعات وإدارة المنطقة بعقلية السلاح لا بعقلية الدولة.