يبدو أن الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الدفاع الأميركية بالإفراج رسمياً عن الدفعة الأولى من الوثائق والملفات السرية المتعلقة بما يُعرف بـ «الظواهر الجوية غير المحددة» أو الأجسام الطائرة المجهولة، أثبتت صحتها فيما يتعلق بالمخاوف من انتشار حالة من الخوف والهلع بين الناس، وكشفت أن الرأي العام الأميركي على الأخص بات أكثر تقبلاً لمثل هذه الأخبار من أي وقت مضى.
وشملت الدفعة الأولى التي تم الكشف عنها 162 ملفاً سرياً تضم سجلات وتقارير ومذكرات عسكرية، ومقاطع فيديو وصوراً حرارية مأخوذة من مكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الفضاء (ناسا) وشهادات لرواد فضاء من مهمات أبولو، تغطي فترات زمنية طويلة، يعود بعضها إلى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي وحتى وقت قريب.
وعلى الرغم من وجود نوايا للكشف عن المزيد، أعتقد أن ردة الفعل الهادئة ستشجع «البنتاغون» على كشف الملفات الأكثر غرابة وربما رعباً، لتنهي حقبة من التشكيك والاتهام لبعض الأشخاص بالجنون بعدما تكلموا عن تجاربهم الخاصة مع الظواهر الجوية غير المحددة، علماً بأنها، أي تلك الظواهر، ليست مقصورة على أميركا، وشوهدت في مناطق كثيرة حول العالم.
وحتى نعرف أين نقف في هذا الموضوع، نحن فقط في مرحلة تحسس درجة حرارة الماء قبل الغوص في محيط المعلومات والأسئلة التي لا تنتهي، ولعل أكثر ما أعجبني في طريقة التعامل مع تلك الملفات السرية أمران، الأول هو جعلها متاحة للناس، والثاني استخدام مصطلح متوازن (الظواهر الجوية غير المحددة) يعطي عدداً لا يحصى من خطوط الرجعة لأي حالة ذعر غير متوقعة بين الناس، فمثلاً وصفت التقارير بعض الأجسام المجهولة بأنها تتحرك بسرعات هائلة وأنماط طيران غير معتادة تبدو وكأنها تتحدى قوانين الفيزياء المعروفة.
في الختام يبدو أن نهاية أيام التشويق ونسج القصص التي لا تنتهي حول المنطقة (51)، قد اقتربت من النهاية بعد كشف المزيد من الملفات السرية، إلا أنها ربما ستكون بداية جديدة لقصص جديدة وأسئلة مستحقة عن مصير البشرية بوجود كائنات ذكية تمكنت من الوصول إلينا.