على الرغم من صدور حزمة من القرارات الحكومية المتتالية خلال الفترة الماضية، في إطار استكمال خطوات العودة إلى الحياة الطبيعية التي سبقت الأزمة الإقليمية الراهنة، ومنها عودة الدوام الحكومي بنسبة 100 في المئة، واستئناف الأنشطة والفعاليات الرياضية والاجتماعية، والسماح بإقامة الأعراس والمسرحيات والمناسبات المختلفة، فضلاً عن عودة الدراسة الحضورية لطلبة المرحلة الثانوية والجامعات الحكومية والخاصة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فإن قرار استئناف دوام حضانات الأطفال لا يزال معلقاً حتى الآن، في مشهد يثير العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التأخير، رغم عودة معظم مؤسسات الدولة إلى ممارسة أعمالها حالياً بكامل طاقتها.

تداعيات سلبية واسعة

وحذّر مختصون في قطاع الحضانات، عبر «الجريدة»، من مغبّة استمرار تعليق عودة الحضانات لما يحمله من تداعيات سلبية واسعة، سواء على المستوى التعليمي للأطفال أو على مستقبل الحضانات نفسها، مؤكدين أن استمرار الانقطاع يؤدي إلى اتساع الفاقد التعليمي، وحدوث فجوة بين المهارات والمعارف المتوقع اكتسابها والمستويات الفعلية للأطفال، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مسيرتهم التعليمية مستقبلاً.

Ad

وأشار المختصون إلى أن العديد من الحضانات تكبدت خسائر مالية فادحة خلال الفترة الماضية، دفعت بعض ملّاكها إلى التفكير جدياً في إغلاق أنشطتهم وتسريح العاملين لديهم، نتيجة العجز عن سداد الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها الإيجارات ورواتب الموظفين، في ظل توقف الإيرادات بشكل شبه كامل.

تكوين شخصية الطفل

وأكد المتخصصون أن قطاع الحضانات لا يمثل مجرد نشاط عادي، بل يعد ركيزة أساسية في بناء الطفل وتنمية مهاراته السلوكية والتعليمية والاجتماعية في المراحل العمرية المبكرة، وهي مرحلة شديدة الحساسية تتطلب الاستمرارية وعدم الانقطاع فترات طويلة، لما لذلك من تأثير مباشر على تكوين شخصية الطفل وقدراته الذهنية والتفاعلية.

وأضافوا أن «استمرار الإغلاق يضع أولياء الأمور، خصوصاً الأمهات العاملات، أمام تحديات يومية متزايدة تتعلق بآليات رعاية الأطفال خلال ساعات العمل، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الأسري والإنتاجية الوظيفية، لاسيما في ظل عودة أغلبية جهات الدولة والقطاع الخاص إلى العمل الكامل».

تراجع «الشؤون»!

وتساءل المختصون عن أسباب تراجع وزارة الشؤون الاجتماعية، بصورة مفاجئة، عن قرارها الصادر في 7 أبريل الماضي، باستئناف دوام الحضانات بشكل اختياري وفق رغبة أولياء الأمور، رغم ما تضمنه من ضوابط تنظيمية واشتراطات احترازية تهدف إلى تحقيق التوازن بين استمرارية العملية التعليمية، والحفاظ على سلامة الأطفال والعاملين.

وناشدوا وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة، د. أمثال الحويلة، التدخل العاجل لمعالجة هذه الأزمة، وإيجاد حلول سريعة تضمن عودة الحضانات بصورة آمنة ومنظمة، بما يحفظ حقوق أصحاب المشروعات الوطنية والعاملين فيها، ويصون في الوقت ذاته حق الأطفال في التعليم والرعاية والتأهيل المبكر.

«الشؤون»: العودة مرهونة بموافقة الجهات الحكومية المعنية

تواصلت «الجريدة» مع مصدر مسؤول في وزارة الشؤون، فأكد أن اشتراطات وضوابط وآليات عودة دوام الحضانات جاهزة بنسبة 100 في المئة، غير أن هذه العودة مرهونة بالحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المعنية.

وتابع أن «الوزارة على دراية تامة بالخسائر المالية والمعنوية التي عصفت بأصحاب الحضانات والمتعلمين فيها، غير أن مسألة العودة ليست في يد الوزارة بالكامل، وبانتظار موافقة الجهات ذات العلاقة».