يُشكل «يوم المرأة الكويتية»، الذي يُصادف 16 مايو من كل عام، محطة تاريخية، وتأكيداً على دورها كركيزة أساسية في بناء المجتمع ونهضته وشراكته. لقد آمنت الكويت منذ نشأتها بأهمية الاستثمار في الإنسان دون تمييز، فكانت سبّاقة في تعليم الفتيات إيماناً بمنطلق أن «الأم مدرسة». 

وتجلى هذا الفكر المستنير تاريخياً عام 1937، عندما تولت السيدة مريم عبدالملك الصالح التدريس كأول معلمة كويتية في أول مدرسة نظامية، في خطوة رائدة رسخت قيم المساواة ومهدت الطريق لنهضة علمية نسائية شملت افتتاح المدارس، والمعاهد، والجامعة الحكومية، مروراً بتوليها مناصب سفيرة ووزيرة وقاضية.

واليوم، تقود المرأة الكويتية هذا الإرث إلى واقع عملي متميز، إذ تشغل الأغلبية من القوى العاملة في البلاد، والتي تعتبر نسبة قياسية تتفوق بها الكويت على العديد من المعدلات العالمية، والذي يؤكد نجاح السياسات الوطنية في دعمها وتمكينها.

Ad

وتاريخياً، ارتبط دور المرأة الكويتية بالاقتصاد منذ مرحلة الغوص والسفر، ومع غياب الرجال لأشهر طويلة تولت المرأة إدارة الشؤون المالية والتجارية والأسرية، ولا ننسى دورها إبان الغزو العراقي الغاشم 1990 وتضحياتها.

شكلت الكويت مركزاً إشعاعياً وثقافياً بالمنطقة، وكانت المرأة في طليعة هذه النهضة، مروراً ببروز شخصيات نسائية كويتية ساهمت في خلق أساسات الحركة المسرحية والدرامية، ليؤسسن لأولى التجارب الفنية النسائية التي صاغت الهوية الثقافية الفنية الخليجية. وبكل تأكيد لا يمكن إغفال دورها ونيلها حقوقها السياسية في 16 مايو 2005، والذي منح المرأة الكويتية حق الترشح والانتخاب لأول مرة، وهو اليوم الذي اعتُمد رسمياً كـ «يوم المرأة الكويتية».

تأتي هذه الخطوات لتؤكد تحول مشاركة المرأة من المطالبة بالحقوق إلى الشراكة الفعلية في صنع القرار السياسي والتشريعي والفني والاقتصادي والاجتماعي والقانوني والصحافي وغيره من المجالات.

بالقلم الأحمر: 16 مايو هو يوم تاريخي للمرأة الكويتية والرجل الكويتي.