واصل المهرجان الختامي لنوادي المسرح في مصر فعاليات دورته الثالثة والثلاثين، بتقديم مسرحية «صرخة مؤجلة» لفرقة بورسعيد، على مسرح النهار التابع لنقابة المهن التمثيلية، في عمل اتخذ من عالم إصلاحيات الفتيات مدخلاً لطرح قضايا المرأة والضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها.
العرض، الذي كتبته وأخرجته نوران إسماعيل، تدور أحداثه داخل إصلاحية للفتيات، حيث تفرض مديرة المؤسسة سلطتها الصارمة على النزيلات، قبل أن تتكشف تدريجياً الخلفيات الإنسانية والنفسية للشخصيات، وما تحمله من آثار للعنف والقهر والاضطرابات الاجتماعية.
واعتمد العمل على معالجة درامية تمزج بين الأداء الجماعي والتكوينات البصرية للتعبير عن العزلة والانكسار الإنساني داخل فضاء مغلق تحكمه السلطة والخوف.
ظروف قاسية
من جانبها، قالت أميرة عبدالله، إحدى بطلات العرض، إن «صرخة مؤجلة» يسلّط الضوء على الظروف القاسية التي دفعت بعض الفتيات إلى دور الرعاية والإصلاحيات، موضحة أن مديرة المؤسسة لم تكن تمتلك الاتزان النفسي الكافي لاحتواء النزيلات أو إصلاحهن، بل مثلت امتداداً آخر للعنف الذي يحيط بهن.
وأضافت أن العمل يناقش تأثير البيئة والضغوط النفسية على سلوك الإنسان، من خلال شخصيات تعيش صراعات داخلية معقدة، بينها الأخصائي النفسي الذي اختار المواجهة العنيفة بدلاً من الاحتواء والتقويم.
لجنة التحكيم
وشهد العرض حضور لجنة التحكيم التي ضمت المخرج أحمد طه، والدكتور محمد سعد، والدكتور أكرم فريد، والكاتب محمود حمدان، والمخرج محمد جبر، إلى جانب المخرج محمد الطايع مدير نوادي المسرح ومقرر اللجنة، فيما أعقب العرض ندوة نقدية أدارها المخرج إبراهيم المهدي بمشاركة الناقدة إسراء محبوب والكاتب علي عثمان.
وأشاد الكاتب علي عثمان بحالة التعاون الجماعي التي ظهرت بين فريق العمل، معتبراً أن العرض نجح في تحقيق حالة من الصدق على الخشبة، إلى جانب قدرة المخرجة على إدارة عدد كبير من الممثلين وتوظيف الحركة المسرحية لكسر الرتابة داخل المشاهد.
كما أثنى على أداء الطفلة كرما، التي جسدت شخصية «فتحية»، واصفاً حضورها بأنه من أبرز عناصر العرض.
الصورة البصرية
وأشار عثمان إلى أن الصورة البصرية اعتمدت على بانوهات وتكوينات مرتبطة بفكرة السجن والعزلة، موضحاً أن العرض كان بحاجة إلى مزيد من التكثيف الدرامي في بعض المشاهد، مع إعادة النظر في بعض الخطوط الكتابية لإبراز الشخصيات بصورة أكثر عمقاً.
من جهتها، رأت الناقدة الفنية إسراء محبوب أن العمل يمتلك طاقة مسرحية واضحة وتجربة قابلة للتطور، رغم بعض الملاحظات المتعلقة بالإسهاب في الكتابة والبناء الدرامي، مشيدة بالمساحة التي منحتها المخرجة للممثلات، وبالتكوينات البصرية التي عبرت عن حالة القهر والعزلة داخل الإصلاحية.
تجربة واعدة
فيما أكد المخرج إبراهيم المهدي أن «صرخة مؤجلة» يمثل تجربة مسرحية واعدة تعكس اجتهاداً واضحاً من فريق العمل، معتبراً أن مثل هذه العروض تمثل خطوة مهمة في دعم تجارب الشباب المسرحية وتطويرها.
وشهدت الندوة مداخلات من الجمهور تناولت عناصر الحركة والإضاءة والتكوينات البصرية وتوظيف الفلاشات المسرحية، مع الإشادة بحالة الانسجام بين الممثلين والصور المسرحية التي قدمها العرض.
يشار إلى أن المهرجان يُقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، بمشاركة 27 عرضاً مسرحياً تقدم مجاناً حتى 25 مايو الجاري، ضمن خطة تستهدف دعم المواهب المسرحية في المحافظات المصرية.