شهدت الفنانة الكويتية حنين حامد، خلال الأيام الماضية، موجة واسعة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مشهد من مسرحية «كرنفال الكويت»، ظهرت فيه وهي تؤدي «لفح الشعر» ضمن الرقصة الشعبية الكويتية التراثية للنساء، ما فتح باب الجدل بين من اعتبر المشهد خارجاً عن السياق العام للمسرح العائلي، وآخرين رأوا أنه استحضار لفن تراثي نسائي متجذر في الذاكرة الشعبية الكويتية.
وفي تعليق منها قالت حنين حامد: «لفح الشعر في الرقص الشعبي الكويتي جزء جميل من تراثنا، يعكس الفرح وحضور المرأة الكويتية، وكانت حركة الشعر مع الرقص تعطي طابعاً مميزاً مليان عفوية وأصالة، وبقيت ليومنا هذا رمزا من رموز الفن الشعبي الكويتي، وأنا كوني كويتية أفتخر بتراثنا الشعبي».
وتفاعل عدد كبير من المتابعين والمهتمين بالشأن الفني والتراث، مؤكدين أن ما قدمته حنين لا يخرج عن كونه إعادة تمثيل لموروث شعبي قديم، كانت النساء في الكويت يمارسن بعض أشكاله في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات التراثية داخل البيوت والتجمعات النسائية، وخاصة في سياق مسرحية تحتفي بتاريخ الكويت على كل المستويات، وتقدم لوحات فنية استعراضية في عدة محطات تبرز هوية الكويت وتراثها الشعبي.
وحرص عدد كبير من الفنانين على دعم حنين، وتأكيد أن ما قدمته فن محترم يدعو للفخر بالتراث الشعبي، مؤكدين أنها فنانة على قدر عال من الالتزام بفنها ورسالتها للجمهور الذي تجاوز 1000 مشاهد للعرض الواحد، والذين تفاعلوا معها على خشبة المسرح معربين عن إعجابهم بالعرض.
وتشارك حنين حامد في بطولة مسرحية «كرنفال الكويت»، إلى جانب باقة كبيرة من النجوم، في عمل حقق منذ انطلاق أغنيته الدعائية أكثر من مليون مشاهدة في أسبوع، فضلا عن حجم الإقبال الكبير على المسرحية منذ انطلاق عروضها الأسبوع الماضي في حفلات مكتملة العدد، لتعد من أبرز العروض المتنافسة في موسم عيد الأضحى المقبل، ليكون أضخم عرض مسرحي غنائي وطني، مقدما ملحمة موسيقية وغنائية واستعراضية تشارك فيها حنين بصوتها المميز وموهبتها الفنية الواعدة كواحدة من أبرز نجمات جيلها وأصوات الكويت الجماهيرية.
ويصاحب الأداء الصوتي للفنانين عدة لوحات استعراضية للتراث الكويتي الشعبي، ومنها الفنون النسائية القديمة التي تتضمن أنماطاً تعبيرية مرتبطة بالمناسبات، وقد ظهر بعضها في سياقات احتفالية خاصة، وتوارثته الأجيال ضمن الفضاء الاجتماعي التقليدي لتظل جزءاً من الثقافة اليومية في مناسبات الزواج والأعياد والاحتفالات الشعبية.
لم تقتصر هذه الرقصات على الفضاءات الخاصة، بل تم تقديمها أيضاً ضمن فعاليات رسمية خلال العقود الماضية، خصوصاً في الاحتفالات الرسمية والحفلات المدرسية التي كانت تُقام في الكويت منذ السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، بمشاركة طالبات المدارس، في عروض فلكلورية على مسارح الدولة ضمن فقرات تراثية تهدف إلى إبراز الهوية الكويتية أمام الجمهور، وبحضور رسمي رفيع المستوى ضمن الاحتفالات الوطنية، حيث كانت اللوحات الفنية تستلهم البيئة الكويتية القديمة، بما في ذلك بعض الرقصات النسائية الشعبية التي جرى تقديمها بأسلوب مسرحي منظم يعكس التراث المحلي. هذه المشاركات شكلت جزءاً من سياسة ثقافية وتعليمية هدفت إلى ربط الأجيال الجديدة بالموروث الشعبي وتعزيز الهوية الوطنية عبر الفنون.
وتندرج إعادة توظيف هذه العناصر التراثية في الأعمال المسرحية المعاصرة ضمن محاولات توثيق الذاكرة الشعبية وإعادة تقديمها بصياغات فنية حديثة، إلا أن ذلك غالباً ما يثير جدلاً بين الجمهور، بسبب اختلاف التلقي بين من يرى التراث كما هو، ومن يفضّل تقديمه بصورة رمزية أو معدلة تناسب حساسية الحاضر، لتعيد إلى الواجهة مشهد الجدل المتكرر حول حدود استخدام التراث الشعبي في الدراما والمسرح، خصوصاً حين يتعلق الأمر بعناصر مرتبطة بالنساء أو بالممارسات الاجتماعية القديمة، حيث تتقاطع القراءات بين البعد الثقافي والتلقي الاجتماعي المعاصر.
وتأتي مسرحية «كرنفال الكويت» كعملٍ مسرحي موسيقي غنائي وطني، بطولة الفنانين: بدر الشعيبي، ويعقوب عبدالله، وأحمد إيراج، وحنين حامد، وفرح الصراف، وناصر عباس، وهاني الهزاع، وفهد الصالح، وناصر الدوسري، ورهف محمد، ونور محمود، وريان دشتي، ليستعرض محطات مهمة في تاريخ الكويت، ومراحل تطورها، ثقافياً، وفنياً، ورياضياً، بدءاً من زمن البحر والغوص، مروراً بأزمة الغزو الغاشم والتحرير، ثم مرحلة الإعمار، وأزمة جائحة كورونا، وانتهاء بالعهد الحالي، وهو إخراج وإنتاج ورؤية موسيقية وألحان بدر الشعيبي.
وتواصل المسرحية عروضها يومياً على خشبة مسرح نادي الكويت بكيفان، وسط إقبال كبير من أجيال مختلفة عاصرت التاريخ الذي تقدمه المسرحية برؤية فنية معاصرة وشبابية، وأجيال تشاهد هذا التاريخ لأول مرة بالصوت والصورة في مشاهد فنية تجمع بين الترفيه والتثقيف والعروض الحيَّة والألعاب الممتعة والأنشطة المناسبة لجميع أفراد العائلة.