في ليلة لن تنساها الجماهير الكويتية، عاش عشاق الفارس الأبيض فرحة مختلفة بكل تفاصيلها، ليلة لا تشبه سواها بعدما نجح الفريق في التتويج بكأس التحدي الآسيوي إثر انتصار مستحق على فريق سفاي رينغ الكمبودي في مباراة ملحمية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، ليعيد البسمة إلى الشارع الرياضي ويؤكد أن الكرة الكويتية ما زالت قادرة على الحضور والمنافسة واعتلاء منصات التتويج.

هذا الإنجاز لم يكن مجرد لقب يضاف إلى خزائن النادي، بل رسالة واضحة بأن الكويت بخير، وأن أبناءها قادرون على صناعة الفرح رغم كل الظروف والتحديات، رسالة حملها اللاعبون والجهاز الفني وإدارة النادي بعملها المحترف إلى كل من يراهن على تراجع الرياضة الكويتية أو يحاول التقليل من مكانتها، فجاء الرد داخل المستطيل الأخضر بأفضل صورة ممكنة، وفي توقيت احتاج فيه الناس إلى جرعة سعادة حقيقية تنسيهم الأوقات الصعبة التي عاشتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وما خلفته الحرب والاعتداءات الإيرانية من توتر وقلق امتد أثره إلى دول الخليج والمنطقة بأكملها، لذلك بدت هذه الليلة وكأنها مساحة أمل أعادت لنا في الكويت شيئاً من الفخر والطمأنينة والالتفاف حول إنجاز يحمل اسم وطنهم عالياً.

الفارس الأبيض أعاد للكويت صورتها المليئة بالحيوية والشغف، وأثبت أن الإصرار والعمل قادران على إعادة الأندية الكويتية إلى مكانها الطبيعي بين كبار القارة الآسيوية، كما أن هذا التتويج فتح الباب واسعاً أمام مشاركة قارية أكبر في الموسم المقبل، بعدما ضمن الفريق التأهل لبطولة دوري أبطال آسيا 2، وهو ما يمنح الكرة الكويتية فرصة جديدة لإثبات حضورها على الساحة الخارجية.

Ad

ولعل الأجمل في هذا الإنجاز أنه جاء في وقت كانت الجماهير بحاجة إلى لحظة فخر تعيد الثقة وتنعش الذاكرة الرياضية الجميلة، لذلك فإن الشكر لا يقتصر على الفوز وحده، بل يمتد لكل من ساهم في إعادة الروح إلى المدرجات وإحياء الطموح الكروي من جديد.

أما أولئك الذين يحاولون التقليل من قيمة هذا الإنجاز أو التشكيك فيه، فلا عزاء لهم، لأن الحقيقة تؤكد أن الفارس الأبيض نجح في فتح باب أوسع للكرة الكويتية نحو المستقبل، وأعاد التأكيد أن الكويت، مهما واجهت، لا تنكسر ولا تغيب عن منصات المجد.

بنلتي

ما تحقق أمس الأول على أرضية ومدرجات استاد جابر الأحمد الدولي يجب أن يكون بداية جديدة لا محطة عابرة، فالمطلوب هو الاستمرار في العمل والدعم للحفاظ على عودة الكرة الكويتية إلى مكانها الطبيعي.

وأخيراً شكراً كبيرة للفوز وشكراً أكبر بحجم السماء لمن أعاد لنا صورة الكويت المفعمة بالحياة والحيوية والفرح لمن أرسل رسالة بأن الكويت بخير ولا تنكسر وأن من يريدها بسوء فمرده له... رسالة إلى العدو الحاقد الكامن لنا على الساحل الشرقي من الخليج ولميليشياته وزبانيته في الشمال وعملائه في الداخل والذي ندعو الله أن يرينا بهم عجائب خلقه.