مع دخول الصراع الذي تشهده المنطقة يومه الـ 76، شهدت مياه الخليج حركة ملحوظة سمحت بعبور عشرات السفن من ضمنها نحو 30 صينية لمضيق هرمز بالتزامن مع استيلاء عناصر «الحرس الثوري» على سفينة قبالة سواحل الإمارات واقتيادها إلى المياه الإيرانية، في حين كشف تقرير أميركي أن الرئيس دونالد ترامب قد ينفذ خطوته التالية تجاه طهران فور عودته من بكين وسط تزايد التوقعات بعودة الحرب ودخول إسرائيل بحالة تأهب قصوى تحسباً لاستئناف القتال.

وذكر «أكسيوس» أن ترامب يدرس عدة خيارات بعد عودته من الزيارة المهمة للصين، من أبرزها شن حملة قصف جديدة تركز على البنية التحتية الإيرانية، وإعادة تنشيط «مشروع الحرية»، لضمان سلامة الملاحة في «هرمز» الذي تغلقه قوات «الحرس الثوري».

الوضع  في «هرمز»

Ad

وغداة تفاهم بين وزارة الخارجية الأميركية ونظيرتها الصينية على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق الاستراتيجي الذي تمر عبره نحو 20% من امدادات الطاقة والأسمدة العالمية، زعمت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن طهران بدأت السماح للسفن الصينية بالمرور عبر ‌«هرمز»، بعد التوصل إلى تفاهم مع السلطات الصينية بشأن بروتوكولات إدارة الممر المائي، التي تريد إيران فرضها على جميع السفن.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة يابانية عبرت «هرمز»، في ثاني عبور من ⁠نوعه لسفينة مرتبطة بطوكيو، في حين قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها تواصلت مباشرة ⁠مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبورها وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

على النقيض من ذلك، أعلنت الهند غرق سفينة شحن، كانت تحمل ماشية من ‌إفريقيا للإمارات، إثر تعرضها لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان.

ونددت نيودلهي بالهجوم، وأكدت إنقاذ خفر السواحل العماني جميع أفراد الطاقم وعددهم 14.

وأشارت شركة بريطانية لأمن الملاحة إلى أن السفينة تعرضت لاستهداف بصاروخ أو طائرة مسيّرة مما تسبب في انفجار.

وفي واقعة أخرى، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن «أفراداً غير مصرح لهم» صعدوا على متن سفينة لدى رسوها قبالة سواحل ميناء الفجيرة في ​الإمارات ووجّهوها صوب إيران.

وزعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم، أن مضيق هرمز بالنسبة لإيران «مفتوح أمام جميع السفن التجارية طالما تتعاون مع قواتنا البحرية».

وقال على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «البريكس» في نيودلهي، إن «العدوان والحصار الاميركي هما المسؤولان عن عرقلة الملاحة».

تلاسن في «بريكس» 

وفي وقت تواصل إيران تفجير المشاكل ضد دول الخليج، على عدة مسارات ميدانية ودبلوماسية، اتهم وزير الخارجية الإيراني الإمارات بالاشتراك المباشر في العمليات العسكرية ضد بلاده خلال اجتماع وزاري لمجموعة «بريكس بلاس» في الهند.

وتضاربت الأنباء حول إذا كان مندوب الإمارات خليفة شاهين المرر نائب وزير الخارجية قد رد على عراقجي أو دخل في تلاسن معه كما ذكرت بعض وكالات الأنباء.  

إلى ذلك، قالت «الخارجية» الإماراتية في بيان: «تنفي الإمارات ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الدولة، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها»، مؤكدة أن علاقات أبوظبي مع تل أبيب «لا تقوم على سرية أو ترتيبات خفية وتستند إلى إطار الاتفاق الإبراهيمي المعروف والمعلن».

الحصار يؤثي ثماره 

وفي وقت يرى المسؤولون في واشنطن أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن بدأ يشكل ضغطاً حقيقياً على إيران، مما قد يجبرها على الاستسلام دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر قد يتسبب بارتفاع كبير في الأسعار ويؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات الأميركية المقبلة، ذكر نائب الرئيس جي دي فانس أن ‌المفاوضات مع إيران تحرز ‌تقدماً، مؤكداً ضرورة ألا تمتلك سلاحاً نووياً. وأشار إلى أن ترامب لديه خيارات دبلوماسية وعسكرية عدة للتحرك.

وقال فانس، إنه قضى وقتاً طويلاً على الهاتف مع المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بالإضافة إلى «عدد من أصدقائنا في العالم العربي»، موضحاً أنه يعتقد أن المباحثات تحرز تقدماً «لكن السؤال الجوهري هو: هل سنحرز تقدماً كافياً يلبي الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس ترامب؟» بشأن البرنامج النووي الإيراني. 

وفي الأثناء، أفادت تقارير بأن باكستان تسعى إلى بلورة صيغة تفاوضية جديدة حول القضايا الأساسية الخاصة بالملف النووي ورفع العقوبات، بعد إتمام اتفاق مرحلي وسريانه بين طهران وواشنطن، رغم التسريبات عن شعور طرفي الأزمة بعدم الرضا عن جهود إسلام آباد كوسيط.

تأهب إسرائيلي

وفي ظل تضاؤل ​​الآمال في التوصل إلى اتفاق بسبب الموقف الإيراني المتمسك بتأجيل بحث الملف النووي وربط وقف النار المستدام بجبهة «حزب الله» اللبناني، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «المهمة  في طهران لم تكتمل»، مشيراً إلى أن بلاده «مستعدة لاحتمال الاضطرار إلى اتخاذ إجراء مرة أخرى، وربما في وقت قريب جداً». 

وأكد أنه «إذا لم يتم تحقيق الأهداف، فسنتحرك مرة أخرى».

وجاء التصريح في وقت كشف مسؤولون إسرائيليون لـ«أكسيوس» أن تل أبيب قررت رفع حالة التأهب القصوى خلال عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لقرار ترامب استئناف الحرب، مؤكدين أن «أي عملية من هذا القبيل ستتم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي».

وليل  الأربعاء ـ الخميس، صرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بأن «الجيش مستعد لاستئناف القتال على مختلف الجبهات من الضفة الغربية إلى غزة وجنوب لبنان وصولاً إلى إيران في حال استدعت الحاجة لذلك»، مبيناً أن «المعركة لم تنتهِ».