التاريخ والمكان والحدث، 1986 مسرح المعاهد الخاصة، الاحتفال الوطني لوزارة التربية، أوبريت «صدى التاريخ... أرواحنا سورها... إصرارنا نورها».
كانت تلك الكلمات التى رددناها عالياً نحن طالبات وطلاب مدارس وزارة التربية قبل أربعين عاماً وهي الآن تعود لوجداني وكأننا نصدح بها اليوم في لوحة ختام رائعة صاغها الشاعر المبدع عبدالله العتيبي، ولحّنها غنام الديكان، وكانت من غناء شادي الخليج وسناء الخراز، وكان الأوبريت يحمل فكرة مبدعة وجميلة، وهي تاريخ الكويت منذ نشأتها.
كيف مرت تلك السنون بهذه السرعة؟ تظل ذكرى ذاك الاحتفال في القلب والذاكرة بكل تفاصيلها، بكل الحب والإصرار على الإبداع وعلى التدريب المتواصل مع أساتذتنا الكرام. وإن كانت لوحة مدرستي الغنائية بعنوان «مثلما ينشر الربيع وروده»، إلا أننا قد حفظنا جميع اللوحات بالكلمات والألحان الرائعة، ولا نزال أنا وبعض زميلاتي نستذكر روعة تلك الأيام.
يظل يوم الحفل النهائي بذاكرتي يوماً من أجمل أيام العمر، كان رائعاً من بدايته، ولم يكن بودنا أن ينتهي الحفل حين اهتزت الخشبة وكان صدى الغناء عالياً وأيادينا متشابكة مع زميلاتي من مدرستنا ومن كل مدارس الكويت ومحافظاتها... كان نسيجاً واحداً جميلاً بكل ألوانه المختلفة، شكّلنا فيه سوراً زان باللون الأخضر وشكّل حدوداً حوت جميع المشاركين.
أسترجع تلك الذكريات الجميلة واللحظات التي لا تنسى في أيام عصيبة منذ بدأت الحرب بداية مارس الماضي ولم ينته الكابوس في وقت يستمر التهديد على دولتنا الحبيبة ويعيش العالم بأكمله حالة من التوتر والاحتقان.
ما يبقى في الذاكرة ونستعيده ليس فقط هو كلمات وألحان وغناء، بل عشق دائم للوطن يذكرنا بواجبنا تجاه الوطن، فكل منّا يجب أن يفعل ما بوسعه لخدمة هذا الوطن الغالي أياً كان عمله أو منصبه أو وظيفته حتى لو كان لا يزال طالب علم في صفوف الدراسة. تلك الأزمة بقسوتها وبكل ما حملت من الآلام ومخاوف ومصاعب وفقد شهداء وأهل وأحبة لا بُد أن تنتهي، وعلينا أن نواجه التحديات ونبقى أقوى دائماً.
زهرة العرفج أصبحت رمزاً لصمود الصفوف الأمامية، وأرواحنا تظل السور القائم الذي سيحمي كويتنا الحبيبة، وإصرارنا يظل النور الدائم الذي سيضيء الأيام العصيبة.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
• أستاذة مشاركة بقسم دراسات المعلومات بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت