تمضي الأيام مسرعة، فننغمس في تفاصيل الحياة وانشغالاتها، حتى ننسى أن نمنح أنفسنا لحظة هادئة نصغي فيها إلى أعماقنا ونلتقي بذواتنا بعيداً عن صخب العالم. في زحام الأيام وسرعة الحياة وتقلباتها، يغفل الإنسان أحيانا عن أهم لقاء يمكن أن يعيشه، لقائه مع نفسه.
يمضي الوقت بما فيه من أحداث ومواقف وننشغل بما حولنا، بينما تبقى أرواحنا بحاجة الى لحظة صدق نتأمل فيها ما تغيّر داخلنا لا ما تغيّر حولنا فقط، والتأمل هو الوقوف الصادق مع الذات لفهم المشاعر والأفكار وإعادة ترتيب الأولويات بهدوء ووعي، بعيدا عن مُلهيات الأيام والتشتت اليومي، قال الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، فالتأمل ليس رفاهية، بل ضرورة تعيد للإنسان اتزانه الداخلي، وهو أن تسأل نفسك بهدوء: ماذا تعلمت وأي موقف صنع فيّ نضجا أعمق؟
فالقبول حكمة، والرضا سلام داخلي يصل اليه الإنسان بعد إدراك عميق بأن الله يدبّر الأمور بحكمة أعظم من توقّعاتنا.
وفي نهاية اليوم، لا تسأل نفسك فقط عما أنجزته، بل عما أصبحت عليه، فرُبّ موقف صبر رفعك، ورب كلمة طيبة غيّرت قلبك، ورب تجربة صنعت منك إنسانا أكثر وعيا ورحمة.
يقول علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه: «من عرف نفسه فقد عرف ربه».
لهذا، اجعل التأمل عادة ثابتة وجلسة صادقة مع الذات، فبعض اللحظات الهادئة تضيء لنا ما لا ندركه في زحام الأيام، وتعيد ترتيب أرواحنا، ونعيد بها شحن أنفسنا، لنمنح ونثمر وننجز من جديد.