ما نُطالعه اليوم، وما نقرأه في مواقع التواصل الاجتماعي، أمرٌ مقزِّز، والعياذ بالله. نرى شتماً، وقذفاً، وطعناً بالأنساب، وتعدياً على أعراض المحصنات، وكل ذلك بسبب اختلاف وجهات النظر.
لك مطلق الحُرية في مخالفة رأيي، لكن ضمن دائرة الأدب والاحترام. ما نشاهده اليوم في بعض منصات التواصل الاجتماعي شيء يندى له الجبين، من دون احترام لكبار السن، أو لأُسرهم، أو لمكانتهم الاجتماعية. وحقيقةً، هذه اللغة لم نتعود عليها في مجتمعنا، ولا ينتهجها إلا ناقص تربية وعديم أخلاق. وحسبي الله على مَنْ أوجد ثقافة السب والقذف، وجعلها ضمن أبجديات العمل السياسي.
فكوني صحافياً برلمانياً، عاصرت الكثير من رجالات الدولة الذين لم نسمع منهم كلمةً تخدش الحياء، أو سباً أو قذفاً، بل كانت آراؤهم ووجهات نظرهم وفق القانون، وكان حديثهم قمةً في الاحترام والتقدير، حتى لمَنْ يُخالفهم الرأي أو التوجه.
أما اليوم، والعياذ بالله، فأصبح من النادر أن تجد تعليقاً بمواقع التواصل الاجتماعي يقع ضمن دائرة الأدب، وأصبح السائد هو السب والقذف، بل تجاوز الأمر إلى الطعن في الأعراض، والعياذ بالله، ناسِين أو متناسين قول الله تعالى: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾. والأمر الآخر، مَنْ يلجأ إلى أسلوب السب والقذف، فذلك ينم عن حجة الضعيف.