بعد أن أرسلت مقالي إلى «الجريدة» الأسبوع الماضي، وكان بعنوان «الحقيقة التي يجب أن يتقبّلها الجميع»، أسرد به وقائع أحداث مضيق هرمز وما آلت إليه من أمور أدّت الى إغلاقه، وتخلل ذلك مفاوضات وتجاذبات ومناوشات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حينها اتصل بي الأخ الغالي الزميل عامر الهاجري، ليخبرني أن مقالي تجاوز الخطوط الحُمر، واعتذر لي عن عدم نشره، فتقبّلت الأمر بكل رحابة... «ونحنا بأمر شواربه».
وأودّ الإشارة إلى أن «أبومحمد» أشرس مقصّ رقيب ولا تعدّي نملة من تحته، ومع ذلك فهو دمث الخلق طلق المُحيّا رقيق المشاعر يدخل القلب من دون استئذان، ولو تُسند له مهمة الرقابة على مضيق هرمز، فإني أجزم بأنه مهما كانت العوائق والرواسب العالقة فسوف تُحلّ بطريقة سريعة وسلسة.
وبعيداً عن المساومات السياسية والإتاوات التجارية والمقايضات الإيرانية، فالوضع في مضيق هرمز ليس معركة في حارة تستخدم بها الألفاظ النابية، و«سيب وأنا أسيب وكل واحد يروح لحال سبيله»، وتنتهي القضية، لا بل إن مصير دول وشعوب تعتمد على المضيق في الإمداد، فإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسترتفع تكاليف الشحن والتأمين، ومعها المواد الاستهلاكية، وهذا ينعكس سلباً على اقتصاد المنطقة التي ستنخفض إيراداتها على المدى البعيد في حال استمر إغلاق المضيق، فإطالة أمد التفاوض يصُبّ في مصلحة الحكومة الإيرانية التي تعتبر من أقوى وأذكى المفاوضين على مستوى العالم، فهم يملكون النفَسَ الأطول، ويعرفون كيف يستخدمون الخدع الدراماتيكية، ولديهم الإرادة القوية في تحمُّل شعبهم الأزمة، خصوصاً أنهم تحت الحصار منذ زمن طويل، على الرغم من أنهم لم يعودوا يملكون القوة العسكرية التي تجعلهم «بُعبعاً إقليميا» ومصدر قلاقل لدول المنطقة.
الأمين العام القادم للجامعة العربية، د. نبيل فهمي، الذي سيتولى مهامه في يوليو المقبل، يجب عليه أن يقوم بانتفاضة لكل القضايا المهمة التي تقبع في غرفة الحفظ، وينفض الغبار عن الملفات التي تُركت منذ أيام الأمين السابق الراحل د. نبيل العربي، الذي التقيته مرة واحدة في حياتي على هامش أعمال القمة العربية التي عُقدت بدولة الكويت عام 2014، حيث تم تكليفي بتغطية المؤتمر إعلاميا، فهل يا ترى سيبهر فهمي العرب بأدائه السياسي الاحترافي، أم أنه سيفعّل مفتاح الوضع الصامت ويريح دماغه من بلاوي قضايا الأمة العربية؟!
الأيام القادمة ستكشف «المستخبي» للشعوب العربية، التي ما زالت ترفع أكفّ الضراعة لله سبحانه أن يقوّي قلب الجامعة العربية وينصرهم على مَن ظلمهم وعاداهم.
ثم أما بعد:
النوائب تُسقط أقنعة وتكشف عن وجوه قبيحة قد تعتقد أنها كانت معك، وكما قيل إن «الرّدي ما يحتاج يحمل إثبات».