عشية المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، تقدم لبنان بشكوى رسمية في الأمم المتحدة ضد إيران، متهماً إياها بتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافاً لإرادة الدولة، وخرق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والتدخل في القرار السيادي اللبناني.

وقدم الممثل الدائم للبنان لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد عرفة، الشكوى لتصبح وثيقة رسمية في مجلس الأمن والجمعية العامة، والتي تفتح عملياً الطريق أمام مطالبة لبنان بمحاسبة إيران أو مطالبتها بتعويضات. 

وطعنت الشكوى اللبنانية في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت من قبل إسرائيل. ونفت الحكومة اللبنانية، عبر وزارة الخارجية، أن تكون السفارة الإيرانية لدى بيروت قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق رمادا.

Ad

وكشفت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كدبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا. وتحمّل الشكوى الحرس الثوري الإيراني المسؤولية المباشرة على إدخال لبنان في حرب لا علاقة له بها. 

وقد جاءت الخطوة بعد سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ومطالبته بمغادرة البلاد، وهو ما لم يمتثل له بدعم من حزب الله وحركة أمل.

ميدانياً، استبقت إسرائيل المفاوضات في واشنطن بمواصلة تصعيدها العسكري الذي شمل مناطق عدة من البلاد، بما في ذلك استهداف سيارات على طريق بيروت - صيدا.

يأتي ذلك، فيما لا تزال الفجوة التفاوضية كبيرة بين لبنان وإسرائيل، أسوة بما يجري على خط المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وحيث تسعى تل أبيب في الحالتين إلى إقناع واشنطن باستئناف الحرب ضد إيران، ودعم توسيع العملية العسكرية في جنوب لبنان.

وفيما تتركز الأنظار على المفاوضات التي ستُجرى غداً وبعد غد، إلا أن البعض يعتبرون أن نجاحها سيقاس بالنتائج العملية التي يمكن تنفيذها على الأرض.

في هذا السياق، يتمسك لبنان بالمطالبة بضرورة وقف النار أو بالحد الأدنى خفض التصعيد، وربما تعليق إسرائيل العمليات إلى حين إعادة تفعيل آلية الميكانيزم. في المقابل، فإن إسرائيل تطرح لائحة مطالب قاسية جداً، وهي تسعى بشكل واضح إلى انتزاع إعلان ثلاثي مشترك أميركي - لبناني - إسرائيلي عن تفاهم على آلية عمل لنزع سلاح حزب الله.

وفي واشنطن تقول بعض الأوساط إنه على لبنان تجاوز كل هذه التفاصيل التفاوضية، وان المنطقة دخلت عملياً مرحلة جديدة عنوانها وجود قرار دولي كبير بإنهاء حالة حزب الله العسكرية وتفكيكه، ووضع حد لحالة الحرب المزمنة مع إسرائيل، وانه على لبنان أن يلتحق بهذا المسار.

وفي وقت تطغى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبكين على مجريات المفاوضات، لا سيما مع مشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو ضمن الوفد، تسود حالة من الترقب في بيروت لنتائج هذه المحادثات، خصوصاً فيما يتصل بملفين رئيسيين كان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قد طرحهما على الرؤساء الثلاثة قبل مغادرته إلى واشنطن.

ويتعلق الملف الأول بفصل مسار السلام بين لبنان وإسرائيل عن الملف الإيراني، وعن أي تسويات أوسع في الإقليم، في إشارة الى «مبادرة السلام العربية» أو مسألة الاعتراف بدولة فلسطينية، أما الملف الثاني فيتمحور حول ضرورة الدفع باتجاه خطوات جدية وسريعة لنزع سلاح «حزب الله».