تنطلق اليوم عروض مسرحية «ووتر لاند» في مجمع أحواض السباحة بنادي الكويت الرياضي في منطقة كيفان.
ويسعى المخرج محمد المسلم إلى تقديم تجربة فنية مبتكرة من خلال عرض مسرحي مائي يمزج بين الدراما والاستعراض والتقنيات الحديثة ضمن تجربة بصرية وتفاعلية تقام داخل الماء وعلى خشبة المسرح في آن.
ويؤكد المشرفون على العمل أن «ووترلاند» يمثل محطة مفصلية في قطاع الترفيه الكويتي، حيث يرسخ مكانة الكويت كموطن لأول إنتاج مسرحي مائي ضخم في الوطن العربي.
الطموحات والتحديات
ويخوض المسلم وفريق عمله تحدياً كبيراً ضمن هذا الإطار، حيث يرغب بالمحافظة على سلاسة الأداء وانضباطه وتسارعه تحت زخات المطر الصناعي من جهة، والدقة في إيصال الفكرة في وسط مؤثرات مسرحية صوتية وبصرية وديكورات وأزياء مختلفة تتواءم مع طبيعة مكان العرض من جهة أخرى.
وبين هذه الطموحات الكبيرة، تبرز تحديات يواجهها فريق العمل على أرض المسبح الأولمبي الذي تم إعداده ليكون مكاناً للعرض.
العرض الخاص
«الجريدة» زارت العرض الخاص بالمسرحية الذي أقيم أمس الأول، فوق أكبر مسبح أولمبي في الكويت وداخله، حيث يأتي «ووترلاند» كإنتاج موسيقي ترفيهي شبابي يُقدَّم ضمن بيئة مائية مبتكرة لم يشهدها الجمهور من قبل في المنطقة. العمل من إخراج محمد المسلم وإنتاج مجموعة أوريون، بعد رحلة تطوير وتحضير استمرت ما يقارب تسع سنوات.
ويُعد «ووترلاند» مشروعاً فنياً هادفاً موجّهاً للعائلة، يجمع بين التمثيل الحي، والأكروبات الهوائية، والعروض المائية الديناميكية، والمؤثرات البصرية المتطورة ضمن بيئة مسرحية غامرة. ويحوّل الإنتاج المسبح إلى تجربة بصرية وسمعية متكاملة مدعومة بأنظمة إضاءة متزامنة، وتقنيات صوتية حديثة، وشلالات مضيئة، وستارة مائية ضخمة.
صناعة الترفيه
ويمثل المشروع كذلك مبادرة ثقافية تهدف إلى تمكين المواهب الشابة والارتقاء بصناعة الترفيه المحلية من خلال توظيف أحدث تقنيات المسرح وفنون الأداء التفاعلي. ويسعى «ووترلاند» إلى توفير منصة احترافية للمواهب الصاعدة، إلى جانب تقديم محتوى ترفيهي هادف وممتع يستقطب العائلات ومختلف الفئات العمرية.
تتمحور أحداث المسرحية حول مكان ترفيهي (ووتر لاند) يتضمن عروضاً وألعاباً مائية ضمن سياق درامي يتقاطع مع الأحداث الراهنة التي تعيشها المنطقة.
وتنطلق الأحداث في المكان الترفيهي الذي اشتهر بغرس البهجة والفرح في نفوس مرتاديه من خلال الفقرات الفكاهية التي تقدمها الفرق والمجاميع المتنوعة. ويظهر Water Man المسيطر على المكان وعاشق السلام الذي يقدم فقراته المضحكة لكنها تبدو مستفزة ومقززة أحياناً، وفي خضم السرور يُسمع دوي انفجارات ويشعر مرتادو «ووتر لاند» بالرعب والهلع، فتأتي التطمينات من فريق الأمن والسلامة بأن الأمور لا تدعو إلى القلق، لكن ثمة مفارقة تكشفها الأحداث اللاحقة بأن أعضاء الأمن والسلامة أو فريق الإنقاذ لا يجيدون السباحة.
وفي لوحة أخرى، تدوي صافرات الإنذار تحذيراً من الخطر القادم، كما يقدم فريق العمل انتقاداً حاداً للأغنيات الوطنية التي انتشرت في الفترة الأخيرة وكان بعضها يفتقر إلى الجودة، ويشعر المشاهد أن ثمة محركاً خفياً يسيطر على مجريات الأحداث ويسعى إلى إضرام النار تارة، ونزع فتيل الحرب تارة أخرى، وفقاً لأهوائه، إلى أن تأتي العصابة الزرقاء التي تود الدخول إلى المكان الترفيهي عنوة فيواجهون الرفض من رواد «ووتر لاند» وسط اختفاء Water Man الذي يظهر في عرض البحر وليس في مدينته الترفيهية وكأنه سعى إلى وضع رواد «ووتر لاند» في ورطة مع المهاجمين وقبول هذا الوضع. ولأن أهل المدينة الترفيهية لا يرغبون بالحرب ولا يعشقون إراقة الدماء يضعون شروطاً لاستقبال المهاجمين للعيش معهم.
يشارك في العمل نخبة من الفنانين والوجوه الشابة، يتقدمهم محمد المسلم إلى جانب محمد الرشيد، وهنادي الكندري، وحسين المهدي، ورغد، وأريج العطار، ومحمد إياد، ورمضان إياد، وأحمد بن حسين، وعزيز العنزي، ونجلاء البلوشي، وعبدالله الخضر.
ويقف خلف «ووترلاند» فريق إبداعي متميز، حيث يتولى محمد حسين المسلم فكرة وإخراج العمل، فيما كتب السيناريو أ. د. حسين المسلم، والنص لأنفال القلاف، بينما تولى صهيب العوضي الموسيقى والمكساج والماسترينغ. كما صمم السينوغرافيا حسن الملا، والأزياء إيمان السيف، والإضاءة فاضل النصار، والاستعراضات فهد الفرحان، والإدارة الفنية الدكتور حسين المسلم.
كما يشارك في العمل عدد من المبدعين، من بينهم طلال العيدان في التوزيع الموسيقي، وعبدالله العماني في كتابة الأغاني، وعلي رضا في التصميم الجرافيكي، وعبدالله حمادة في تصميم البوستر، وسارة فاضل للمكياج، وسندس البطي للأكسسوارات، في حن تم تطوير المشروع المائي بواسطة محمد المسلم ومحمد إياد.
لقطات حول العمل
* يدرك المخرج محمد المسلم جيداً حجم المسؤولية التي تقع على عاتقه فهو من جهة ابن د. حسين المسلم ومن جهة أخرى لديه التزام بتقديم أعمال رصينة من خلال تجاربه السابقة.
* من يتابع العرض يسترجع المشهد المسرحي بين خالد النفيسي وسعد الفرج في مسرحية «حامي الديار» عندما كان النفيسي يتحدث عن المدينة المائية التي شاهدها في اليابان، وهذا لا يعيب العمل بل يزيده وهجاً فالاقتداء بعملاقي المسرح الفرج والنفيسي يعد ميزة.
* أجاد فريق العمل في أداء شخصياتهم وهذا يدل على الروح الجميلة السائدة بين أعضاء الفريق وأن المسلم يحكم قبضته على اداء الفريق. ويستحق فريق العمل الإشادة والثناء وفي مقدمتهم محمد الرشيد وحسين المهدي وهنادي الكندري محمد إياد وغيرهم.