في إطار استراتيجية الشراكة وتعزيز آليات التواصل مع كل مكونات المجتمع، اجتمع وزير الداخلية البحريني، الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، اليوم ، مع نخبة من أبناء المملكة في لقاء تناول ما شهدته البحرين ودول الخليج العربية من عدوان إيراني غاشم، مؤكداً أن نظرية ولاية الفقيه لم تتوقف عند حدود المرجعية الدينية، بل حوّلها الخميني إلى مشروع سياسي عابر للحدود، حيث لم يعد الانتماء السياسي عند أتباع هذا الفكر مرتبطا بالدولة التي يعيشون فيها، بل بالفقيه الحاكم في إيران بوصفه صاحب الولاية والطاعة السياسية.

وأكد الشيخ راشد أن الأحداث الأخيرة كشفت معادن الرجال وفرّقت بين من اختار الانتماء للوطن، ومن اختار الوقوف في صف أعدائه، مبيناً أنه لا يمكن لأي مواطن أن ينسى ما شهدناه من فرحة البعض وتأييدهم للقصف الإيراني العدائي على البحرين، حيث تم التعامل مع الموقف بشكل سريع وفوري.

 وشدد وزير الداخلية على أنه كان لا بد من المعالجة الجذرية والتعامل الحاسم مع وكلاء إيران في البحرين، والذين شكلوا التنظيم الرئيسي المرتبط بولاية الفقيه والحرس الثوري الإيراني، مشيدا بالإجراءات الحاسمة والمتكاملة للحكومة برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد في التعامل مع الظروف الطارئة، وحكمة وحزم الملك حمد بن عيسى في إرساء دعائم الدولة ورفع رصيدها الدفاعي والأمني.

Ad

وأوضح أن الطائفة الشيعية مكون أصيل في ماضي وحاضر ومستقبل البحرين، وهو ما أكده الدستور والقوانين التي لا تفرّق بين المواطنين، مشيراً إلى أن شيعة البحرين أقدم من ولاية الفقيه، وكانت لهم أكثر المراجع، وأن العمل مستمر في تنقية الساحة الأمنية ممن يسيئون للوطن خدمة لمن اعتدى على البحرين.

وأوضح أن التنظيم الرئيسي المرتبط بولاية الفقيه ليس بحديث، وتم الصبر عليه طوال السنوات الماضية، وعولج الأمر بالإصلاح والصفح والتسامح والعفو، إلا أنه استمر في مخططاته الهدامة، وعملت عناصره على اختطاف الإرادة الشيعية، وتحويل المآتم إلى مراكز تجنيد وتعبئة فكرية، فضلا عن تضخيم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى بناء ميليشيات موالية عبر الحرس الثوري الإيراني وتدريبهم في معسكرات.

إلى ذلك، قضت اليوم المحكمة الجنائية الكبرى، التي تضررت من العدوان الغادر عليها على مدى أسابيع، أحكاماً بالسجن بحق 24 شخصاً من المتخابرين مع إيران.

وحكمت المحكمة بالسجن المؤبد بحق «متهمة سعت وتخابرت مع الحرس الثوري الإرهابي للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها القومية»، كما قضت في قضية أخرى، بالسجن المؤبد «لمتهميْن تخابرا مع الحرس الإيراني للقيام بأعمال عدائية إرهابية ضد المملكة».

وقالت المحكمة إن المتهمة استعملت حسابها على أحد مواقع التواصل في «نشر صور وإحداثيات لعدد من المواقع الحيوية، مقرونة بعبارات تفيد بإمكانية استهدافها»، وإنها أقرت «بنشر محتويات مرئية وصور للأماكن التي تعرضت لذلك العدوان الآثم، قاصدة من ذلك تمجيده والتشجيع عليه والترويج له».

أما في القضية الثانية، فقام المتهم الأول الهارب إلى إيران بتجنيد المتهم الثاني الموجود داخل البحرين «لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل، وتكليفه بنقل وتسلم وتسليم الأموال المخصصة لدعم وتمويل العناصر الإرهابية المنتمية إلى التنظيم، ورصد المنشآت الحيوية في المملكة وتمرير المعلومات المتعلقة بها إلى الحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية الإيرانية».

وقضت المحكمة بالسجن لعشرة متهمين لمدد تصل إلى 10 سنوات، وإبعاد 3 متهمين بعد تنفيذ العقوبة، بتُهم «تأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على المملكة والحصول على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها».

وحكمت في قضايا منفصلة بالسجن لمُدد تصل إلى 5 سنوات بحق أحد عشر متهما «لارتكابهم أعمال عنف وتخريب تزامنا مع الاعتداءات الإيرانية» على البحرين.