بانتظار القمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، وما ستسفر عنه من نتائج في ضوء توقعات أميركية بأن تضغط بكين على طهران لتقديم تنازلات لتجنّب استئناف الحرب، لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي البرلمانية، إبراهيم رضائي، أمس، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمئة اللازمة لصنع الأسلحة الذرّية، في حال تجدد القتال ضد الجمهورية الإسلامية من إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي تحدٍّ واضح لاشتراط الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصفير تخصيب اليورانيوم بأي اتفاق سلام محتمل، قال رضائي إن رفع التخصيب من نسبة 60 بالمئة إلى عتبة الأسلحة الذرية «قيد الدراسة داخل البرلمان»، كأحد الخيارات للرد على أي تصعيد عسكري جديد.
ثبات وجودي
في السياق نفسه، كشف مصدر برلماني لـ «الجريدة» أن المرشد المتواري مجتبى خامنئي عقد، أمس الأول، اجتماعاً مع قادة قدامى وجدد في «الحرس الثوري»، بحضور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تم خلاله التطرق إلى فتوى تحريم السلاح النووي التي أصدرها المرشد الراحل علي خامنئي.
ووفقاً للمصدر، سأل بعض القادة خامنئي الابن عن رأيه في إمكان تعديل الفتوى في ضوء التطورات التي شهدتها البلاد، فجاء رده قريباً إلى حدٍّ كبير من موقف والده، إذ أكد أنه لا حاجة لتعديلها أو التخلي عنها، إلّا في حال تعرّضت البلاد لتهديد وجودي.
من ناحية ثانية، أوضح المصدر أن المرشد أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي يبحث عن مخرج من «المأزق الإيراني» قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، وأوعز إلى قاليباف بإيصال رسالة شفهية إلى ترامب، مفادها أن طهران مستعدة لطرح «مخرج لائق» يمكن أن ينعكس إيجاباً على موقعه الانتخابي، لكن ذلك سيكون مقابل ثمن، وعلى أساس مفاوضات تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء، لا فرض الإملاءات.
ووفقاً للمصدر، سأل قاليباف خامنئي عمّا يدور في ذهنه تحديداً بشأن هذا المخرج المحتمل، وما المقابل الممكن تقديمه، غير أن مجتبى اكتفى بالإشارة إلى ضرورة انتظار جواب «البيت الأبيض».
وليل الاثنين ـ الثلاثاء، حذّر قاليباف واشنطن من مواجهة الفشل في حال أصرت على رفض مطالب طهران الـ 14.
استفزاز «هرمز»
وفي خطوة استفزازية، تُعد الثانية من نوعها خلال وقف إطلاق النار الهش بين طهران وواشنطن، أعلن نائب القائد السياسي لبحرية «الحرس الثوري»، محمد أكبر زاده، توسيع بلاده تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.
وأوضح أن المضيق أصبح يُعرّف حالياً بأنه منطقة استراتيجية تمتد من مدينة جاسك في الشرق إلى جزيرة سيري في الغرب. وأفادت وكالتا فارس وتسنيم بأن عرض المضيق بات يتراوح حالياً بين 200 و300 ميل، بعدما كان بين 20 و30 ميلاً. وكانت بحرية «الحرس الثوري» قد نشرت في 4 الجاري خريطة تُظهر منطقة سيطرة جديدة تمتد بمحاذاة جزء كبير من ساحل الإمارات على خليج عُمان.
وتزامن ذلك مع إعلان قيادات «الحرس الثوري» والجيش رفع حالة التأهب القصوى تحسّباً لهجوم جديد من واشنطن أو تل أبيب.
ترامب مستاء
وجاء التأهب الإيراني في وقت أفادت التقارير الواردة من واشنطن بأن ترامب الذي يستعد لإجراء أول زيارة له إلى الصين في ولايته الثانية، شعر بإحباط متزايد من طريقة إدارة إيران للمفاوضات، فيما أكد عدد من مستشاريه أنه أصبح خلال الأيام الأخيرة أكثر جدية في دراسة خيار استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق.
غير أن تصريحات ترامب تناقض بعض أجواء التقارير الإعلامية، فقد أكد أمس أنه ليس في عجلة من أمره، إذ إن الحصار الذي تفرضه القوات الأميركية على الموانئ الإيرانية يمنع طهران من الحصول على أي أموال.
وغداة تأكيده أن وقف النار «دخل غرفة الإنعاش»، رجّح مسؤولون لـ «أكسيوس» أن ترامب سيتريث في إصدار أمر الهجوم، الذي يميل له، إلى ما بعد عودته من زيارته المرتقبة لبكين، التي تمتلك أوراقا مؤثرة تمكنه، في حال الحصول عليها، من الضغط على طهران للحصول على تنازلات، وتفادي اللجوء المباشر للخيار العسكري مرة أخرى.
كما نقلت «سي إن إن» عن مصادر مطّلعة أن ترامب يشعر بالاستياء من استمرار إغلاق «الحرس الثوري» لـ «هرمز»، إضافة إلى ما يعتبره انقسامات داخل القيادة الإيرانية تزيد تعقيد مسار التفاوض والموافقة على تنازلات كبيرة بالملف النووي والتسلح الباليستي والنفوذ الإقليمي.
وأفادت الشبكة بأن الرد الإيراني الأخير، الذي وصفه ترامب بأنه «غبي»، أثار شكوكاً لدى مسؤولين أميركيين بشأن مدى استعداد طهران لاتخاذ موقف جاد في المفاوضات الجارية.
تشكك بالوسيط
وفي ظل تعثُّر المسار الدبلوماسي، أشارت المعلومات إلى أن مقربين من ترامب يطالبون الوسطاء الباكستانيين بتوجيه رسائل أكثر وضوحاً وحزماً إلى إيران، في ظل اعتقاد بعض المسؤولين الأميركيين بأن إسلام آباد لا تنقل مستوى استياء ترامب الحقيقي من مسار المفاوضات إلى طهران بالشكل الكافي.
كما نقل عن مصدرين أن بعض المسؤولين في واشنطن يرون أن باكستان تقدم للإدارة الأميركية صورة أكثر إيجابية عن مواقف إيران مقارنة بالواقع.
وأشار مسؤول إقليمي إلى أن عدداً من دول المنطقة، إلى جانب باكستان، كثفت اتصالاتها لإبلاغ طهران بأن ترامب غاضب، وأن هذه قد تكون «الفرصة الأخيرة» أمام إيران للدخول بجدية في المسار الدبلوماسي، إلّا أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الجمهورية الإسلامية لا تتعامل مع هذه التحذيرات بجدية كافية.
من جهة أخرى، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد «ترفض بشكل قاطع» تقريرا لشبكة سي بي إس الأميركية تحدّث عن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية، ، مضيفة أن الطائرات ومن بينها مقاتلات عسكرية إيرانية وصلت خلال الهدنة، لتسهيل اللوجيسيتيات المرتبطة بالمفاوضات، وحركة الدبلوماسيين، وبقيت هناك.
وكان السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام دخل على الخط، وانتهز الفرصة للتشكيك في دور إسلام آباد كوسيط، لا سيما بعد أن نشرت «فوكس نيوز»، في وقت سابق، تقريرا يزعم علاقة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير مع الحرس الثوري الإيراني.
اجتماع حول «هرمز»
في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد عبدالرحمن، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إيران لتجنّب استخدام «هرمز» سلاحاً، وأكدتا دعمهما لجهود وساطة باكستان بهدف حل الأزمة «الصعبة التي تمرّ بها المنطقة». وقال عبدالرحمن إنه «يجب على إيران ألا تستخدم مضيق هرمز للضغط على دول الخليج أو ابتزازها».
وبينما ترأست وزيرة الدفاع الفرنسية، كاترين فوتران، ونظيرها البريطاني، جون هيلي، اجتماعاً مشتركاً متعدد الجنسيات يهدف إلى بحث الخطط العسكرية الرامية إلى إعادة فتح المضيق الدولي، أجرى وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو اتصالات منفصلة مع كل من وزيرتَي الخارجية الأسترالية بيني وونغ والبريطانية إيفيت كوبر تناولت ملف إيران والجهود الجارية لاستعادة حرية الملاحة بالخليج.
ميدانياً، أفادت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، بأن قواتها أعادت توجيه 62 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن أخرى، لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، فيما أعلنت طهران نشر غواصات «غدير» الصغيرة لتؤدي دور «الحارس غير المرئي» بـ «هرمز».