يتوجه الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى بكين، فيما تروّج قطاعات من الإعلام لرواية تقول إن الرئيس الصيني شي جين بينغ يدخل القمة ممسكاً بكل الأوراق، وإن واشنطن هي الطرف المحاصر. أرى أن هذه الرواية مضللة. الحقيقة أن ترامب يمتلك أدوات ضغط قادرة على إضعاف الخطط الاقتصادية والسياسية لبكين إذا قرر استخدامها بجدية.
الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة هشاشة واضحة، فالصين تواجه تراجعاً ديموغرافياً، وارتفاعاً في بطالة الشباب، وأزمات ديون لدى الحكومات المحلية، وضعفاً مزمناً في العائد على الاستثمار، إلى جانب اعتماد كبير على استيراد النفط والغاز والغذاء والمعادن، لذلك يبدو نموها الحالي أبطأ مما كان عليه منذ عقود.
كما أن نموذج النمو الصيني يعتمد أساساً على التصدير، فبكين تنتج من الصلب والسيارات والألواح الشمسية وغيرها أكثر مما يستطيع المستهلك المحلي استيعابه، ثم تصدر الفائض إلى الخارج، غالباً بدعم حكومي. أما الطلب الداخلي فيظل ضعيفاً بسبب تباطؤ الأجور وارتفاع تكاليف الصحة والتعليم، وهو ما يحد من قدرة الاستهلاك على تحريك الاقتصاد.
ويستند هذا النموذج أيضاً إلى نظام مالي مغلق، يمنح الدولة سيطرة واسعة على حركة الأموال وسعر صرف اليوان، فالحكومة تستطيع إبقاء العملة قوية لتأمين الواردات الأساسية، أو خفضها لتعزيز الصادرات، ولهذا تتزايد الاتهامات لبكين بالتلاعب بالعملة.
إذا أراد ترامب التفاوض من موقع قوة، فالأدوات متاحة: فرض رسوم جمركية إضافية، تنسيق القيود التجارية مع الحلفاء، وتشديد العقوبات على المصارف الصينية المتهمة بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا وإيران، كما يمكن الضغط لفتح النظام المالي الصيني أمام المنافسة وفق قواعد World Trade Organization.
وأرى أن الحد الأدنى الذي ينبغي أن يطلبه ترامب هو تقليص الدعم الصيني لموسكو وطهران، مقابل أي تهدئة في العلاقات الثنائية، فإذا كانت واشنطن تسعى إلى الاستقرار، فيجب أن يكون ذلك من موقع قوة، لا من منطلق الخضوع لفكرة زائفة تقول إن صعود الصين أمر محتوم ولا يمكن مقاومته.
الخلاصة أن ترامب لا يذهب إلى بكين ضعيفاً، بل ممسكاً بأوراق مؤثرة، والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت أميركا تملك النفوذ، بل ما إذا كانت ستستخدمه.
* توماس ج. دويستربيرغ
* زميل بارز في معهد هدسون.